( مركز رفع الصوروالملفات   )
 

 
 
أهلاً وسهلاً بكم في منتدانا العزيز! يسعدنا انضمامكم إلى هذا الصرح المميز، ونتمنى لكم أطيب الأوقات برفقة إخوتكم وأخواتكم في المنتدى. نود تذكيركم بأن تبادل الإيميلات، أرقام الهواتف، أو أي حسابات خاصة عبر المشاركات أو الرسائل الخاصة ممنوع تمامًا حفاظًا على خصوصيتكم وسلامتكم. دعونا نحافظ معًا على بيئة آمنة، راقية، وممتعة للجميع. نتمنى لكم قضاء وقت جميل ومفيد! كلمة الإدارة:


العودة   منتديات ضي البدر > .ღ اسلاميات ღ > ۩۞۩ ضي الركن الإسلامي ۩۞۩
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-18-2025, 07:46 PM   #9



 
 عضويتي » 124
 جيت فيذا » Oct 2025
 آخر حضور » 01-01-2026 (06:57 PM)
آبدآعاتي » 84,796
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
 التقييم » ♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute♥мs.мooη♥ has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 4234
الاعجابات المُرسلة » 4919
تم شكري » » 558
شكرت » 209
 آوسِمتي »

♥мs.мooη♥ غير متواجد حالياً

افتراضي







رد مع اقتباس
قديم 11-18-2025, 11:48 PM   #10



 
 عضويتي » 146
 جيت فيذا » Nov 2025
 آخر حضور » 12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي » 26,167
 حاليآ في » الكويت
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » البراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 350
الاعجابات المُرسلة » 208
تم شكري » » 0
شكرت » 0
 آوسِمتي »

البراء الحريري غير متواجد حالياً

افتراضي



مقدمات في الأخلاق والسلوك

أولاً - معنى الأخلاقِ ومعنى السلوك لُغةً واصطِلاحًا والفرق بينهما
معنى الأخلاقِ لُغةً واصطِلاحًا
معنى الأخلاقِ لُغةً:

الأخلاقُ جَمعُ خُلُقٍ، والخُلقُ -بضَمِ اللَّامِ وسُكونِها- هو الدِّينُ والطَّبعُ والسَّجيَّةُ (وهو ما خُلِقَ عليه مِنَ الطَّبعِ) والمُروءةُ، وحَقيقةُ الخُلُقِ أنَّه لصورةِ الإنسانِ الباطِنةِ، وهي نَفسُه وأوصافُها ومَعانيها المُختَصَّةُ بها بمَنزِلةِ الخَلقِ لصورَتِه الظَّاهرةِ وأوصافِها ومَعانيها .
وقال الرَّاغِبُ: (والخَلقُ والخُلقُ في الأصلِ واحِدٌ... لكِن خُصَّ الخَلقُ بالهَيئاتِ والأشكالِ والصُّورِ المُدرَكةِ بالبَصَرِ، وخُصَّ الخُلُقُ بالقوى والسَّجايا المُدرَكةِ بالبَصيرةِ) .
وحَقيقةُ الخُلُقِ في اللُّغةِ: هو ما يَأخُذُ به الإنسانُ نَفسَه منَ الأدَبِ، يُسَمَّى خُلُقًا؛ لأنَّه يَصيرُ كالخِلقةِ فيه.

مَعنى الأخلاقِ اصطِلاحًا:
عَرَّف الجُرجانيُّ الخُلُقَ بأنَّه: (عِبارةٌ عن هَيئةٍ للنَّفسِ راسِخةٍ تَصدُرُ عنها الأفعالُ بسُهولةٍ ويُسرٍ من غَيرِ حاجةٍ إلى فِكرٍ ورَويَّةٍ، فإن كان الصَّادِرُ عنها الأفعالَ الحَسَنةَ كانتِ الهَيئةُ خُلُقًا حَسَنًا، وإن كان الصَّادِرُ منها الأفعالَ القَبيحةَ سُمِّيَتِ الهَيئةُ التي هي مَصدَرُ ذلك خُلُقًا سَيِّئًا) .
وعَرَّفه ابنُ مِسكَوَيهِ بقَولِه: (الخُلُقُ: حالٌ للنَّفسِ داعيةٌ لها إلى أفعالِها من غَيرِ فِكرٍ ولا رَويَّةٍ، وهذه الحالُ تَنقَسِمُ إلى قِسمَينِ: منها ما يَكونُ طَبيعيًّا من أصلِ المِزاجِ، كالإنسانِ الذي يُحَرِّكُه أدنى شَيءٍ نَحوَ غَضَبٍ، ويَهيجُ من أقَلِّ سَبَبٍ، وكالإنسانِ الذي يَجبُنُ من أيسَرِ شَيءٍ، أو كالذي يَفزَعُ من أدنى صَوتٍ يَطرُقُ سَمعَه، أو يَرتاعُ من خَبَرٍ يَسمَعُه، وكالذي يَضحَكُ ضَحِكًا مُفرِطًا من أدنى شَيءٍ يُعجِبُه، وكالذي يَغتَمُّ ويَحزَنُ من أيسَرِ شَيءٍ يَنالُه. ومنها ما يَكونُ مُستَفادًا بالعادةِ والتَّدَرُّبِ، ورُبَّما كان مَبدَؤُه بالرَّويَّةِ والفِكرِ، ثمَّ يَستَمِرُّ أوَّلًا فأوَّلًا، حتَّى يَصيرَ مَلَكةً وخُلُقًا) .
وقال السُّيوطيُّ: (الخُلُقُ: مَلَكةٌ نَفسانيَّةٌ تَصدُرُ عنها الأفعالُ النَّفسانيَّةُ بسُهولةٍ من غَيرِ رَويَّةٍ.
وقيل: هو اسمٌ جامِعٌ للقوى المُدرَكةِ بالبَصيرةِ، وتُجعَلُ تارةً للقوى الغَريزيَّةِ، وتارةً للحالةِ المُكتَسَبةِ التي بها يَصيرُ الإنسانُ خَليقًا أن يَفعَلَ شَيئًا دونَ شَيءٍ) .
وقيل: (الخُلُقُ صِفةٌ مُستَقِرَّةٌ في النَّفسِ -فِطريَّةٌ أو مُكتَسَبةٌ- ذاتُ آثارٍ في السُّلوكِ مَحمودةٍ أو مَذمومةٍ) .
وقد عَرَّف بَعضُ الباحِثينَ الأخلاقَ في نَظَرِ الإسلامِ بأنَّها عِبارةٌ عن (مَجموعةِ المَبادِئِ والقَواعِدِ المُنَظِّمةِ للسُّلوكِ الإنسانيِّ، التي يُحَدِّدُها الوَحيُ؛ لتَنظيمِ حَياةِ الإنسانِ، وتَحديدِ علاقَتِه بغَيرِه على نَحوٍ يُحَقِّقُ الغايةَ من وُجودِه في هذا العالَمِ على أكمَلِ وَجهٍ) .
وأمَّا الأخلاقُ كعِلمٍ فقد عُرِّفت بعِدَّةِ تَعريفاتٍ، منها:
1- هو (عِلمٌ: مَوضوعُه أحكامٌ قِيَميَّةٌ تَتَعلَّقُ بالأعمالِ التي توصَفُ بالحُسنِ أوِ القُبحِ) .
2-وقيل هو: (عِلمٌ: يوضِّحُ مَعنى الخَيرِ والشَّرِّ، ويُبَيِّنُ ما يَنبَغي أن تَكونَ عليه مُعامَلةُ النَّاسِ بَعضِهم بَعضًا، ويَشرَحُ الغايةَ التي يَنبَغي أن يَقصِدَ إليها النَّاسُ في أعمالِهم، ويُنيرُ السَّبيلَ لِما يَنبَغي) .

مَعنى السُّلوكِ لُغةً واصطِلاحًا
مَعنى السُّلوكِ لُغةً:
السُّلوكُ: مَصدَرُ سَلكَ، يُقالُ: سَلَكَ يَدَه في الجَيبِ والسِّقاءِ ونَحوِهما، يَسلُكُها، وأسلَكَها: أدخَلها فيهما، وسَلَك الطَّريقَ: إذا ذَهَبَ فيه، والمَسلَكُ: الطَّريقُ، والسُّلوكُ: سيرةُ الإنسانِ ومَذهَبُه واتِّجاهُه، يُقالُ: فلانٌ حَسَنُ السُّلوكِ أو سَيِّئُ السُّلوكِ .
معنى السُّلوكِ اصطِلاحًا:
السُّلوكُ: هو المَظهَرُ الخارِجيُّ للخُلُقِ .
أو: هو أعمالُ المرءِ الإراديَّةُ المُتَّجِهةُ نَحوَ غايةٍ مُعَيَّنةٍ مَقصودةٍ، كَقَولِ الصِّدقِ والكَذِبِ، وأعمالِ الشَّجاعةِ والجُبنِ، والكَرَمِ والبُخلِ، ونَحوِها.
أو: هو الأفعالُ التي تَصدُرُ عنِ الحالةِ الرَّاسِخةِ الكامنةِ في النَّفسِ .

الفرقُ بَينَ الأخلاقِ والسُّلوكِ

الأخلاقُ صورةُ النَّفسِ الباطِنةُ، والسُّلوكُ هو صورَتُها الظَّاهرةُ التي تَدُلُّ عليها، ونَحن نَستَدِلُّ على طَبيعةِ أخلاقِ المَرءِ بسُلوكِه الظَّاهرِ .
فالخُلُقُ حالةٌ راسِخةٌ في النَّفسِ، وليس شيئًا خارِجًا مَظهَريًّا، فالأخلاقُ شَيءٌ يَتَّصِلُ بباطِنِ الإنسانِ، ولا بُدَّ لنا من مَظهَرٍ يَدُلُّنا على هذه الصِّفةِ النَّفسيَّةِ، وهذا المَظهَرُ هو: السُّلوكُ؛ فالسُّلوكُ: هو المَظهَرُ الخارِجيُّ للخُلُقِ، فنَحن نَستَدِلُّ منَ السُّلوكِ المُستَمِرِّ لشَخصٍ ما على خُلُقِه، فالسُّلوكُ دَليلُ الخُلُقِ، ورَمزٌ له، وعُنوانُه، فإذا كان السُّلوكُ حَسَنًا دَلَّ على خُلُقٍ حَسَنٍ، وإن كان السُّلوكُ سَيِّئًا دَلَّ على خُلُقٍ قَبيحٍ، كما أنَّ الشَّجَرةَ تُعرَفُ بالثَّمَرِ، فكَذلك الخُلُقُ الحَسَنُ يُعرَفُ بالأعمالِ الطَّيِّبةِ .

( يتبع – أهمية الأخلاق )




رد مع اقتباس
قديم 11-19-2025, 12:00 AM   #11



 
 عضويتي » 146
 جيت فيذا » Nov 2025
 آخر حضور » 12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي » 26,167
 حاليآ في » الكويت
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » البراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 350
الاعجابات المُرسلة » 208
تم شكري » » 0
شكرت » 0
 آوسِمتي »

البراء الحريري غير متواجد حالياً

افتراضي



تابع - مقدمات في الأخلاق والسلوك

أهميَّةُ الأخلاقِ


أوَّلًا: الالتِزامُ بالأخلاقِ الحَسَنةِ واجتِنابُ السَّيِّئِ منها طاعةٌ للَّهِ ورَسولِه.
وقد تَضافرَتِ النُّصوصُ من كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ على الأمرِ بالتَّخَلُّقِ بالأخلاقِ الحَسَنةِ، ونَصَّت على الكَثيرِ منها؛ فمن ذلك قَولُه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل: 90] .
وقولُه تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 199] .
وقولُه تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا علَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6] .
وكذلك نهت عن الأخلاقِ المذمومةِ، ومن ذلك:
قولُه تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [الحجرات: 11-12] .
ولمَّا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمتَثِلُ أمرَ اللهِ تعالى في كُلِّ شَأنِه قَولًا وعَمَلًا، ويَأتَمِرُ بكُلِّ أخلاقٍ حَسَنةٍ ورَدَ الأمرُ بها في القُرآنِ، ويَنتَهي عن كُلِّ أخلاقٍ سَيِّئةٍ ورَدَ النَّهيُ عنها في القُرآنِ؛ لذا كان خُلُقُه القُرآنَ. وأيضًا فقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُ بحُسنِ الخُلُقِ؛ فعن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((اتَّقِ اللهَ حَيثُما كُنتَ، وأتبِعِ السَّيِّئةَ الحَسَنةَ تَمحُها، وخالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ)) ؛ لذا فإنَّ الالتِزامَ بالأخلاقِ الحَسَنةِ طاعةٌ للَّهِ عَزَّ وجَلَّ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثانيًا: الأخلاقُ الحَسَنةُ أحَدُ مُقَوِّماتِ شَخصيَّةِ المُسلمِ
فــ(الإنسانُ جَسَدٌ ورُوحٌ، ظاهِرٌ وباطِنٌ، والأخلاقُ الإسلاميَّةُ تُمَثِّلُ صورةَ الإنسانِ الباطِنةَ، والتي مَحَلُّها القَلبُ، وهذه الصُّورةُ الباطِنةُ هي قِوامُ شَخصيَّةِ الإنسانِ المُسلمِ، فالإنسانُ لا يُقاسُ بطولِه وعَرضِه، أو لونِه وجَمالِه، أو فَقرِه وغِناه، وإنَّما بأخلاقِه وأعمالِه المُعَبِّرةِ عن هذه الأخلاقِ، يَقولُ تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13] ، ويَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ لا يَنظُرُ إلى أجسادِكُم ولا إلى صورِكُم، ولكِن يَنظُرُ إلى قُلوبِكُم وأعمالِكُم)) ، ويَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا: ((ليَنتَهِيَنَّ أقوامٌ يَفتَخِرونَ بآبائِهمُ الذينَ ماتوا، إنَّما هم فَحمُ جَهَنَّمَ، أو ليَكونُنَّ أهونَ على اللهِ مِنَ الجُعَلِ الذي يُدَهْدِهُ الخِراءَ بأنفِه، إنَّ اللهَ أذهب عنكم عُبِّـيَّةَ الجاهليَّةِ وفَخْرَها بالآباءِ، إنَّما هو مُؤمِنٌ تَقيٌّ، وفاجِرٌ شَقيٌّ، النَّاسُ بَنو آدَمَ، وآدَمُ خُلِقَ من تُرابٍ)) ) .

ثالثًا: الارتِباطُ الوثيقُ بَينَ الأخلاقِ والدِّينِ الإسلاميِّ عَقيدةً وشَريعةً
إنَّ ارتِباطَ الأخلاقِ بالعَقيدةِ وثيقٌ جِدًّا؛ لذا فكَثيرًا ما يَربُطُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بَينَ الإيمانِ والعَمَلِ الصَّالحِ، الذي تُعَدُّ الأخلاقُ الحَسَنةُ أحَدَ أركانِه، فالعَقيدةُ دونَ خُلُقٍ شَجَرةٌ لا ظِلَّ لها ولا ثَمَرةَ، أمَّا عنِ ارتِباطِ الأخلاقِ بالشَّريعةِ فإنَّ الشَّريعةَ منها عِباداتٌ، ومنها مُعامَلاتٌ، والعِباداتُ تُثمِرُ الأخلاقَ الحَسَنةَ ولا بُدَّ، إذا ما أقامَها المُسلمُ على الوَجهِ الأكمَلِ؛ لذا قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت: 45] ،وقال في الزَّكاةِ: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة: 103] ، وقال في الصَّومِ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن لم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ به فليس للَّهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طَعامَه وشَرابَه)) .
وقال سبحانه في الحَجِّ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة: 197] .
وأمَّا صِلةُ الأخلاقِ بالمُعامَلاتِ فإنَّ المُعامَلاتِ كُلَّها قائِمةٌ على الأخلاقِ الحَسَنةِ في أقوالِ المُسلمِ وأفعالِه، والمُتَأمِّلُ لتَعاليمِ الإسلامِ يَرى هذا واضِحًا جَليًّا.

رابعًا: الأخلاقُ لها آثارٌ عَظيمةٌ في سُلوكِ الفردِ والمُجتَمَعِ
(تَظهَرُ أهَمِّيَّةُ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ لِما لها من أثَرٍ في سُلوكِ الفردِ، وفي سُلوكِ المُجتَمَعِ.
أمَّا أثَرُها في سُلوكِ الفردِ فلِما تَزرَعُه في نَفسِ صاحِبِها منَ الرَّحمةِ والصِّدقِ، والعَدلِ والأمانةِ، والحَياءِ والعِفَّةِ، والتَّعاوُنِ والتَّكافُلِ، والإخلاصِ والتَّواضُعِ.. وغَيرِ ذلك منَ القِيَمِ والأخلاقِ السَّاميةِ، فالأخلاقُ بالنِّسبةِ للفردِ هي أساسُ الفلاحِ والنَّجاحِ؛ يَقولُ تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس: 9-10] ، ويقولُ سُبحانَه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى: 14-15] ، والتَّزكيةُ في مَدلولِها ومَعناها تَعني: تَهذيبَ النَّفسِ باطِنًا وظاهرًا في حَرَكاتِه وسَكَناتِه.
وأمَّا أثَرُها في سُلوكِ المُجتَمَعِ كُلِّه، فالأخلاقُ هي الأساسُ لبناءِ المُجتَمَعاتِ الإنسانيَّةِ إسلاميَّةً كانت أو غَيرَ إسلاميَّةٍ، يُقَرِّرُ ذلك قَولُه تعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر: 1-3] .
فالعَمَلُ الصَّالحُ المُدَعَّمُ بالتَّواصي بالحَقِّ، والتَّواصي بالصَّبرِ في مواجَهةِ المُغرِياتِ والتَّحَدِّياتِ من شَأنِه أن يَبنيَ مُجتَمَعًا مُحَصَّنًا لا تَنالُ منه عَوامِلُ التَّرَدِّي والانحِطاطِ، وليس ابتِلاءُ الأمَمِ والحَضاراتِ كامنًا في ضَعفِ إمكاناتِها المادِّيَّةِ أو مُنجَزاتِها العِلميَّةِ، إنَّما في قيمَتِها الخُلُقيَّةِ التي تَسودُها وتَتَحَلَّى بها) .
خامِسًا: مَكارِمُ الأخلاقِ ضَرورةٌ اجتِماعيَّةٌ
(إنَّ أيَّ مُجتَمَعٍ منَ المُجتَمَعاتِ الإنسانيَّةِ لا يَستَطيعُ أفرادُه أن يَعيشوا مُتَفاهمينَ مُتَعاوِنينَ سُعَداءَ ما لم تَربُطْ بَينَهم رَوابطُ مَتينةٌ منَ الأخلاقِ الكَريمةِ.
ولو فرَضْنا احتِمالًا أنَّه قامَ مُجتَمَعٌ منَ المُجتَمَعاتِ على أساسِ تَبادُلِ المَنافِعِ المادِّيَّةِ فقَط من غَيرِ أن يَكونَ وراءَ ذلك غَرَضٌ أسمى؛ فإنَّه لا بُدَّ لسَلامةِ هذا المُجتَمَعِ من خُلُقَي الثِّقةِ والأمانةِ على أقَلِّ التَّقاديرِ.
فمَكارِمُ الأخلاقِ ضَرورةٌ اجتِماعيَّةٌ لا يَستَغني عنها مُجتَمَعٌ منَ المُجتَمَعاتِ، ومَتى فُقِدَتِ الأخلاقُ التي هي الوسيطُ الذي لا بُدَّ منه لانسِجامِ الإنسانِ مَعَ أخيه الإنسانِ تفكَّكَ أفرادُ المُجتَمَعِ وتَصارَعوا، وتَناهَبوا مَصالحَهم، ثمَّ أدَّى بهم ذلك إلى الانهيارِ ثمَّ إلى الدَّمارِ.
منَ المُمكِنِ أن تَتَخَيَّلَ مُجتَمَعًا منَ المُجتَمَعاتِ انعَدَمَت فيه مَكارِمُ الأخلاقِ كَيف يَكونُ هذا المُجتَمَعُ؟!
كَيف تَكونُ الثِّقةُ بالعُلومِ والمَعارِفِ والأخبارِ، وضَمانُ الحُقوقِ لولا فضيلةُ الصِّدقِ؟!
كَيف يَكونُ التَّعايُشُ بَينَ النَّاسِ في أمنٍ واستِقرارٍ، وكَيف يَكونُ التَّعاوُنُ بَينَهم في العَمَلِ ضِمنَ بيئةٍ مُشتَرَكةٍ، لولا فضيلةُ الأمانةِ؟
كيف تَكونُ أمَّةٌ قادِرةً على إنشاءِ حَضارةٍ مُثلى لولا فضائِلُ التَّآخي والتَّعاوُنِ، والمَحَبَّةِ والإيثارِ؟
كَيف تَكونُ جَماعةٌ مُؤَهَّلةً لبناءِ مجدٍ عَظيمٍ لولا فضيلةُ الشَّجاعةِ في رَدِّ عُدوانِ المُعتَدينَ وظُلمِ الظَّالمينَ، ولولا فضائِلُ العَدلِ والرَّحمةِ والإحسانِ والدَّفعِ بالتي هي أحسَنُ؟!
كَيف يَكونُ الإنسانُ مُؤَهَّلًا لارتِقاءِ مَراتِبِ الكَمالِ الإنسانيِّ إذا كانت أنانيَّتُه مُسَيطِرةً عليه، صارِفةً له عن كُلِّ عَطاءٍ وتَضحيةٍ وإيثارٍ؟
لقد دَلَّتِ التَّجرِباتُ الإنسانيَّةُ والأحداثُ التَّاريخيَّةُ أنَّ ارتِقاءَ القُوى المَعنَويَّةِ للأمَمِ والشُّعوبِ مُلازِمٌ لارتِقائِها في سُلَّمِ الأخلاقِ الفاضِلةِ، ومُتَناسِبٌ مَعَه، وأنَّ انهيارَ القُوى المَعنَويَّةِ للأمَمِ والشُّعوبِ مُلازِمٌ لانهيارِ أخلاقِها، ومُتَناسِبٌ مَعَه، فبَينَ القُوى المَعنَويَّةِ والأخلاقِ تَناسُبٌ طَرديٌّ دائِمًا صاعِدَينِ وهابطَينِ.
وذلك لأنَّ الأخلاقَ الفاضِلةَ في أفرادِ الأمَمِ والشُّعوبِ تُمَثِّلُ المَعاقِدَ الثَّابتةَ التي تُعقَدُ بها الرَّوابطُ الاجتِماعيَّةُ، ومتى انعَدَمَت هذه المَعاقِدُ أوِ انكَسَرَت في الأفرادِ لم تَجِدِ الرَّوابطُ الاجتِماعيَّةُ مَكانًا تَنعَقِدُ عليه، ومَتى فُقِدَتِ الرَّوابطُ الاجتِماعيَّةُ صارَتِ المَلايينُ في الأمَّةِ المُنحَلَّةِ عن بَعضِها مُزَوَّدةً بقوَّةِ الأفرادِ فقَط، لا بقوَّةِ الجَماعةِ، بل رُبَّما كانتِ القوى المُبَعثَرةُ فيها بَأسًا فيما بَينَها، مُضافًا إلى قوَّةِ عَدوِّها.
وإذا كانتِ الأخلاقُ في أفرادِ الأمَمِ تُمَثِّلُ مَعاقِدَ التَّرابُطِ فيما بَينَهم، فإنَّ النُّظُمَ الإسلاميَّةَ الاجتِماعيَّةَ تُمَثِّلُ الأربطةَ التي تَشُدُّ المَعاقِدَ إلى المَعاقِدِ، فتَكونُ الكُتلةُ البَشَريَّةُ المُتَماسِكةُ القَويَّةُ التي لا تهونُ ولا تَستَخذي) .

سادِسًا: أهَمِّيَّةُ الأخلاقِ في الدَّعوةِ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ
(الذي يَظُنُّ أنَّ النَّاسَ يدخُلونَ في الدِّينِ فقَط لأنَّهم يَقتَنِعونَ عَقليًّا فقَط، لا شَكَّ أنَّه مُخطِئٌ... وكَثيرٌ منَ النَّاسِ يدخُلونَ في الدِّينِ لأنَّهم يَرَونَ أنَّ أهلَ هذا الدِّينِ على خُلُقٍ، وأنَّ الدُّعاةَ إلى اللهِ عِندَهم أخلاقٌ، والشَّواهِدُ في هذا البابِ كَثيرةٌ... فالاستِقامةُ على الأخلاقِ لها أثَرٌ كَبيرٌ، ونَفعُها بَليغٌ، ولا أدَلَّ على ذلك ممَّا جاءَ في السِّيرةِ النَّبَويَّةِ من أنَّ أخلاقَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانت مَحَلَّ إعجابِ المُشرِكينَ قَبلَ البَعثةِ، حتَّى شَهِدوا له بالصِّدقِ والأمانةِ.
عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((لمَّا نَزَلت هذه الآيةُ: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214] قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرَأيتَكُم لو أخبَرتُكُم أنَّ خَيلًا تَخرُجُ بسَفحِ هذا الجَبَلِ أكنُتُم مُصَدِّقيَّ؟ قالوا: ما جَرَّبنا عليك كَذِبًا. قال: فإنِّي نَذيرٌ لكُم بَينَ يَدَي عَذابٍ شَديدٍ)) .
وقد بَدَأ انعِكاسُ الصُّورِ السُّلوكيَّةِ الرَّائِعةِ في تَأثيرِها في انتِشارِ هذا الدِّينِ في بَعضِ المَناطِقِ التي لم يَصِلْها الفتحُ؛ إذ دَخَل في هذا الدِّينِ الحَنيفِ شُعوبٌ بكامِلِها لمَّا رَأوا القُدوةَ الحَسَنةَ مُرتَسِمةً خُلُقًا حَميدًا في أشخاصٍ مُسلمينَ صالحينَ مارَسوا سُلوكَهمُ الرَّشيدَ، فكانوا كَحامِلِ مِصباحٍ يُنيرُ طَريقَه لنَفسِه بمِصباحِه، فيَرى الآخَرونَ ذلك النُّورَ ويَرَونَ به، وليس أجمَلَ منه في قَلب الظَّلامِ، وبناءً على ذلك الإقبالِ سَريعًا دونَ دافِعٍ سِوى القُدوةِ الحَسَنةِ، فرُبَّ صِفةٍ واحِدةٍ ممَّا يَأمُرُ بها الدِّينُ تُتَرجَمُ حَيَّةً على يَدِ مُسلمٍ صالحٍ يَكونُ لها أثَرٌ لا يُمكِنُ مُقارَنَتُه بنَتائِجِ الوعظِ المُباشِرِ؛ لأنَّ النُّفوسَ قد تَنفِرُ منَ الكَلامِ الذي تَتَصَوَّرُ أنَّ للنَّاطِقِ به مَصلحةً، وأحسَنُ من تلك الصِّفاتِ التَّمَسُّكُ بالأخلاقِ الحَميدةِ التي هي أوَّلُ ما يُرى منَ الإنسانِ المُسلمِ، ومن خِلالها يُحكَمُ له أو عليه...) .

سابعًا: أهَمِّيَّةُ الأخلاقِ في إضفاءِ السَّعادةِ على الأفرادِ والمُجتَمَعاتِ
لا شَكَّ أنَّ السَّعادةَ كُلَّ السَّعادةِ في الإيمانِ باللهِ والعَمَلِ الصَّالحِ، وعلى قَدرِ امتِثالِ المُسلمِ لتَعاليمِ الإسلامِ في سُلوكِه وأخلاقِه تَكونُ سَعادَتُه، فـ(التِزامُ قَواعِدِ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ كَفيلٌ بتَحقيقِ أكبَرِ نِسبةٍ من... السَّعادةِ للفَردِ الإنسانيِّ، وللجَماعةِ الإنسانيَّةِ، ثمَّ لسائِرِ الشُّرَكاءِ في الحَياةِ على هذه الأرضِ، وذلك بطَريقةٍ بارِعةٍ جدًّا يَتِمُّ فيها التَّوفيقُ بالنِّسَبِ المُستَطاعةِ بَينَ حاجاتِ ومَطالِبِ الفردِ من جِهةٍ، وحاجاتِ ومَطالِبِ الجَماعةِ من جِهةٍ أخرى، ويَتِمُّ فيها إعطاءُ كُلِّ ذي حَقٍّ حَقَّه، أو قِسطًا من حَقِّه وَفقَ نِسبةٍ عادِلةٍ اقتَضاها التَّوزيعُ العامُّ المَحفوفُ بالحَقِّ والعَدلِ.
فمنَ الواضِحِ في هذا العُنصُرِ أنَّ أسُسَ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ لم تُهمِلِ ابتِغاءَ سَعادةِ الفردِ الذي يُمارِسُ فضائِلَ الأخلاقِ ويَجتَنِبُ رَذائِلَها، ولم تُهمِلِ ابتِغاءَ سَعادةِ الجَماعةِ التي تَتَعامَلُ فيما بَينَها بفضائِلِ الأخلاقِ مُبتَعِدةً عن رَذائِلِها.
ورَوعةُ الأخلاقِ التي أرشَدَ إليها الإسلامُ تَظهَرُ فيما اشتَمَلت عليه منَ التَّوفيقِ العَجيبِ بَينَ المَطالِبِ المُختَلفةِ للفردِ من جِهةٍ، وللجَماعةِ من جِهةٍ أخرى، وتَظهَرُ فيما تُحَقِّقُه من وحَداتِ السَّعادةِ الجُزئيَّةِ في ظُروفِ الحَياةِ الدُّنيا بقدرِ ما تَسمَحُ به سُنَنُ الكَونِ الدَّائِمةُ الثَّابتةُ التي تَشمَلُ جَميعَ العامِلينَ، مُؤمنينَ باللهِ أو كافِرينَ، أخلصوا له النِّيَّةَ أو لم يُخلِصوا) .

( يتبع -فضائِلُ التَّخَلُّقِ بالأخلاقِ الحَسَنةِ )




رد مع اقتباس
قديم 11-19-2025, 11:48 AM   #12



 
 عضويتي » 9
 جيت فيذا » Sep 2025
 آخر حضور » اليوم (01:05 AM)
آبدآعاتي » 471,188
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
 التقييم » حنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond reputeحنين الشتاء has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 8870
الاعجابات المُرسلة » 2145
تم شكري » » 2,372
شكرت » 1,016
sms ~
 آوسِمتي »

حنين الشتاء متواجد حالياً

افتراضي



جزاك الله خير




رد مع اقتباس
قديم 11-20-2025, 01:38 AM   #13



 
 عضويتي » 146
 جيت فيذا » Nov 2025
 آخر حضور » 12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي » 26,167
 حاليآ في » الكويت
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » البراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 350
الاعجابات المُرسلة » 208
تم شكري » » 0
شكرت » 0
 آوسِمتي »

البراء الحريري غير متواجد حالياً

افتراضي



تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك

فضائل التخلق بالأخلاق الحسنة

1- الأخلاقُ الحَسَنةُ من أسبابِ دُخولِ الجَنَّةِ:
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أنا زَعيمٌ ببَيتٍ في رَبَضِ الجَنَّةِ لِمَن تَرَكَ المِراءَ وإن كان مُحِقًّا، وببَيتٍ في وسَطِ الجَنَّةِ لمَن تَرَكَ الكَذِبَ وإن كان مازِحًا، وببَيتٍ في أعلى الجَنَّةِ لِمَن حَسُن خُلُقُه)) .
عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((سُئِل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكثَرِ ما يُدخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فقال: تَقوى اللهِ وحُسنُ الخُلُقِ، وسُئِل عن أكثَرِ ما يُدخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فقال: الفَمُ والفَرجُ)) .

2- الأخلاقُ الحَسَنةُ سَبَبٌ في مَحَبَّةِ اللهِ لعَبدِه:
وقد ذَكَرَ اللهُ تعالى مَحَبَّتَه لمَن يَتَخَلَّقُ بالأخلاقِ الحَسَنةِ، والتي منها الصَّبرُ والإحسانُ والعَدلُ وغَيرُ ذلك، فقد قال اللهُ تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 195] .
وقال أيضًا: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 146] .
وقال أيضًا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [المائدة: 42] .
وسُئِل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((فمَن أحَبُّ عِبادِ اللهِ إلى اللهِ؟ قال: أحسَنُهم خُلُقًا)) .

3- الأخلاقُ الحَسَنةُ من أسبابِ مَحَبَّةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ من أحَبِّكُم إليَّ وأقرَبِكُم منِّي مَجلِسًا يَومَ القيامةِ أحاسِنَكُم أخلاقًا)) .

4- مَكارِمُ الأخلاقِ أثقَلُ شَيءٍ في الميزانِ يَومَ القيامةِ:
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ما من شَيءٍ أثقَلُ في الميزانِ من حُسنِ الخُلُقِ)) .

5- الأخلاقُ الحَسَنةُ من أسبابِ رِفعةِ الدَّرَجاتِ:
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ المُؤمنَ يُدرِكُ بحُسنِ خُلُقِه دَرَجاتِ قائِمِ اللَّيلِ صائِمِ النَّهارِ)) .
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ المُسلِمَ المُسَدَّدَ ليُدرِكُ دَرَجةَ الصَّوَّامِ القَوَّامِ بآياتِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لكَرَمِ ضَريبَتِه وحُسنِ خُلُقِه)) .

6- الأخلاقُ الحَسَنةُ علامةٌ على كَمالِ الإيمانِ:
عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أكمَلُ المُؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا، وخيارُكُم خيارُكُم لنِسائِهم)) .

( يتبع – مصادر الأخلاق الإسلامية )




رد مع اقتباس
قديم 11-20-2025, 06:56 AM   #14



 
 عضويتي » 33
 جيت فيذا » Sep 2025
 آخر حضور » يوم أمس (08:22 PM)
آبدآعاتي » 776,327
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » صوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 9896
الاعجابات المُرسلة » 9718
تم شكري » » 2,945
شكرت » 1,754
sms ~
 آوسِمتي »

صوآديف متواجد حالياً

افتراضي



بوركت جهودك الراقيه
جزاك الله خيرا البراء




رد مع اقتباس
قديم 11-20-2025, 09:11 AM   #15



 
 عضويتي » 146
 جيت فيذا » Nov 2025
 آخر حضور » 12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي » 26,167
 حاليآ في » الكويت
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » البراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 350
الاعجابات المُرسلة » 208
تم شكري » » 0
شكرت » 0
 آوسِمتي »

البراء الحريري غير متواجد حالياً

افتراضي



تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك

مصادِرُ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ


يُمكِنُ أن نُجمِلَ مَصادِرَ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ في مَصدَرَينِ رَئيسَينِ، هما أعظَمُ ما تُستَمَدُّ منه هذه الأخلاقُ: كِتابُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وسُنَّةُ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحيحةُ:
فالقُرآنُ الكَريمُ هو المَصدَرُ الأوَّلُ للأخلاقِ، والآياتُ التي تضمنَّت الدَّعوةَ إلى مَكارِمِ الأخلاقِ والنَّهيَ عن مَساوِئِها كَثيرةٌ؛ منها قولُه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90] .
وقولُه تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [الأعراف: 33] إلى غيرِ ذلك.
ويَدُلُّنا على أصالةِ هذا المَصدَرِ أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي وصَفه اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بالخُلُقِ العَظيمِ تَصِفُه عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها بقَولِها: ((فإنَّ خُلُقَ نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان القُرآنَ)) . ومَعنى ذلك كما يَقولُ ابنُ كَثيرٍ: (أنَّه قد ألزَمَ نَفسَه ألَّا يَفعَلَ إلَّا ما أمَرّه به القُرآنُ، ولا يَترُكَ إلَّا ما نَهاه عنه القُرآنُ، فصارَ امتِثالُ أمرِ رَبِّه خُلُقًا له وسَجيَّةً، صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه إلى يَومِ الدِّينِ) .
والمَصدَرُ الثَّاني: السُّنَّةُ النَّبَويَّةُ، والمُرادُ منَ السُّنَّةِ ما أضيف إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أقوالٍ وأفعالٍ وتَقريراتٍ، وتُعتَبَرُ السُّنَّةُ النَّبَويَّةُ الصَّحيحةُ هي المَصدَرَ الثَّانيَ للأخلاقِ، يَقولُ اللهُ تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ[الحشر: 7] ، وقال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21] ، وقال سُبحانَه: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء: 59] ، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّما بُعِثتُ لأتَمِّمَ صالحَ الأخلاقِ)) . قال إبراهيمُ الحَربيُّ: (يَنبَغي للرَّجُلِ إذا سَمِعَ شَيئًا من آدابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَتَمَسَّكَ به) . (ولذا حَرَصَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم واهتَمُّوا اهتِمامًا كَبيرًا، وتَخَلَّقوا بالأخلاقِ الحَسَنةِ مُستَنِدينَ في ذلك إلى ما جاءَ في كِتابِ اللهِ سُبحانَه وتعالى وسُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فهم قُدوتُنا وسَلَفُنا الصَّالحُ في الأخلاقِ) .

( يتبع – أقسام الأخلاق )




رد مع اقتباس
قديم 11-20-2025, 09:19 AM   #16



 
 عضويتي » 146
 جيت فيذا » Nov 2025
 آخر حضور » 12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي » 26,167
 حاليآ في » الكويت
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » البراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 350
الاعجابات المُرسلة » 208
تم شكري » » 0
شكرت » 0
 آوسِمتي »

البراء الحريري غير متواجد حالياً

افتراضي



تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك

أقسامُ الأخلاقِ

أوَّلًا: أقسامُ الأخلاقِ باعتبارِها فِطريَّةً أو مُكتَسَبةً

الأخلاقُ تَنقَسِمُ بهذا الاعتِبارِ إلى قِسمَينِ: أخلاقٌ فِطريَّةٌ، وأخلاقٌ مُكتَسَبةٌ.
فبَعضُ أخلاقِ النَّاسِ أخلاقٌ فِطريَّةٌ قد جُبِلوا عليها، وتَظهَرُ فيهم مُنذُ بدايةِ نَشأتِهم، والبَعضُ الآخَرُ من أخلاقِهم مُكتَسَبٌ يَحصُلُ بالتَّخَلُّقِ والتَّكَلُّفِ والمُجاهَدةِ. والأخلاقُ الفِطريَّةُ قابلةٌ للتَّنميةِ والتَّوجيهِ والتَّعديلِ؛ لأنَّ وُجودَ الأخلاقِ الفِطريَّةِ يَدُلُّ على وُجودِ الاستِعدادِ الفِطريِّ لتَنميَتِها بالتَّدريبِ والتَّعليمِ وتَكَرُّرِ الخِبراتِ، والاستِعدادِ الفِطريِّ لتَقويمِها وتَعديلِها وتَهذيبِها.
قال ابنُ القَيِّمِ: (فإن قُلتَ: هَل يُمكِنُ أن يَقَعَ الخُلُقُ كَسْبيًّا، أو هو أمرٌ خارِجٌ عنِ الكَسبِ؟
قُلتُ: يُمكِنُ أن يَقَعَ كَسبيًّا بالتَّخَلُّقِ والتَّكَلُّفِ حتَّى يَصيرَ له سَجيَّةً ومَلَكةً).
واستَدَلَّ بقَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأشَجِّ عَبدِ القَيسِ رَضِيَ اللهُ عنه: ((إنَّ فيك خَلَّتَينِ يُحِبُّهما اللهُ: الحِلمُ والأناةُ، قال: يا رَسولَ اللهِ، أنا أتَخَلَّقُ بهما أم اللهُ جَبَلني عليهما؟ قال: بل اللَّهُ جَبَلك عليهما، قال: الحَمدُ للَّهِ الذي جَبَلني على خَلَّتَينِ يُحِبُّهما اللهُ ورَسولُه)) .
قال: (فدَلَّ على أنَّ منَ الخُلُقِ ما هو طَبيعةٌ وجِبلَّةٌ، وما هو مُكتَسَبٌ. وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ في دُعاءِ الاستِفتاحِ: ((اللَّهمَّ اهدِني لأحسَنِ الأخلاقِ لا يهدي لأحسَنِها إلَّا أنتَ، واصرِفْ عنِّي سَيِّئها لا يَصرِفُ عنِّي سَيِّئَها إلَّا أنتَ)) ، فذَكَرُ الكَسبَ والقَدَرَ. واللهُ أعلمُ) .
(إنَّنا نَجِدُ مَثَلًا الخَوفَ الفِطريَّ عِندَ بَعضِ النَّاسِ أشَدَّ منه عِندَ فريقٍ آخَرَ، ونَجِدُ الطَّمَعَ الفِطريَّ عِندَ بَعضِ النَّاسِ أشَدَّ منه عِندَ فريقٍ آخَرَ، ونَجِدُ فريقًا منَ النَّاسِ مَفطورًا على سُرعةِ الغَضَبِ، بَينَما نَجِدُ فريقًا آخَرَ مَفطورًا على نِسبةٍ ما منَ الحِلمِ والأناةِ وبُطءِ الغَضَبِ.
هذه المُتَفاوِتاتُ نُلاحِظُها حتَّى في الأطفالِ الصِّغارِ الذينَ لم تُؤَثِّرِ البيئةُ في تَكوينِهمُ النَّفسيِّ بَعدُ.
وقد جاءَ في أقوالِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يُثبِتُ هذا التَّفاوُتَ الفِطريَّ في الطِّباعِ الخُلُقيَّةِ وغَيرِها:
منها ما رَواه البُخاريُّ ومُسلِمٌ عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((النَّاسُ مَعادِنُ كمَعادِنِ الفِضَّةِ والذَّهَبِ، خيارُهم في الجاهليَّةِ خيارُهم في الإسلامِ إذا فَقُهوا)) .
ومنها: ما رَواه أحمَدُ في مُسنَدِه والتِّرمِذيُّ وأبو داوُدَ بإسنادٍ صَحيحٍ عن أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((إنَّ اللهَ خَلقَ آدَمَ من قَبضةٍ قَبَضَها من جَميعِ الأرضِ، فجاءَ بَنو آدَمَ على قَدرِ الأرضِ؛ جاءَ منهمُ الأبيَضُ والأحمَرُ والأسوَدُ وبَينَ ذلك، والخَبيثُ والطَّيِّبُ والسَّهلُ والحَزْنُ وبَينَ ذلك)) .
وفي قَولِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "النَّاسُ مَعادِنُ"دَليلٌ على فُروقِ الهِباتِ الفِطريَّةِ الخِلقيَّةِ، وفيه يُثبِتُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ خيارَ النَّاسِ في التَّكوينِ الفِطريِّ هم أكرَمُهم خُلقًا، وهذا التَّكوينُ الخُلُقيُّ يُرافِقُ الإنسانَ ويُصاحِبُه في كُلِّ أحوالِه. فإذا نَظَرْنا إلى مَجموعةٍ منَ النَّاسِ غَيرِ مُتَعلِّمةٍ ولا مُهَذَّبةٍ، أو في وسَطِ مُجتَمَعٍ جاهليٍّ، فإنَّه لا بُدَّ أن يَمتازَ في نَظَرِنا من بَينِهم أحاسِنُهم أخلاقًا، فهم خَيَرُهم مَعدِنًا، وأفضَلُهم سُلوكًا اجتماعيًّا، ثمَّ إذا نَقَلْنا هذه المَجموعةَ كُلَّها فعلَّمْناها وهَذَّبْناها وأنقَذْناها من جاهليَّتِها، ثمَّ نَظَرْنا إليها بَعدَ ذلك نَظرةً عامَّةً لنَرى من هو أفضَلُهم، فلا بُدَّ أن يَمتازَ في نَظَرِنا من بَينِهم من كان قدِ امتازَ سابقًا؛ لأنَّ العِلمَ والتَّهذيبَ والإيمانَ تَمُدُّ من كان ذا خُلُقٍ حَسَنٍ في أصلِ فِطرَتِه، فتَزيدُه حُسنَ خُلُقٍ واستِقامةَ سُلوكٍ، وتَزيدُه فضلًا، ثمَّ إذا جاءَ الفِقهُ في الدِّينِ كان ارتِقاءُ هؤلاء فيما فُضِّلوا به ارتِقاءً يَجعلُهم همُ السَّابقينَ على من سِواهم لا مَحالةَ، وبذلك تَكونُ فُروقُ النِّسبةِ لصالحِهم فَضلًا وكَرَمًا) .

ثانيًا: أقسامُ الأخلاقِ باعتبارِ عَلاقاتِها

تَنقَسِمُ الأخلاقُ باعتِبارِ عَلاقاتِها إلى أربَعةِ أقسامٍ:
(القِسمُ الأوَّلُ: ما يَتَعلَّقُ بوُجوهِ الصِّلةِ القائِمةِ بَينَ الإنسانِ وخالِقِه... والفضيلةُ الخُلُقيَّةُ في حُدودِ هذا القِسمِ تَفرِضُ على الإنسانِ أنواعًا كَثيرةً منَ السُّلوكِ الأخلاقيِّ: منها الإيمانُ به؛ لأنَّه حَقٌّ، ومنها الاعتِرافُ له بكَمالِ الصِّفاتِ والأفعالِ، ومنها تَصديقُه فيما يُخبرُنا به؛ لأنَّ من حَقِّ الصَّادِقِ تَصديقَه، ومنها التَّسليمُ التَّامُّ لِما يحكُمُ علينا به؛ لأنَّه هو صاحِبُ الحَقِّ في أن يَحكُمَ علينا بما يَشاءُ.
فكُلُّ هذه الأنواعِ منَ السُّلوكِ أمورٌ تَدعو إليها الفضيلةُ الخُلُقيَّةُ.
أمَّا دَواعي الكُفرِ بالخالقِ بَعدَ وُضوحِ الأدِلَّةِ على وُجودِه فهي حَتمًا دَواعٍ تَستَنِدُ إلى مَجموعةٍ من رَذائِلِ الأخلاقِ، منها الكِبرُ، ومنها ابتِغاءُ الخُروجِ على طاعةِ من تَجِبُ طاعَتُه؛ استِجابةً لأهواءِ الأنفُسِ وشَهَواتِها، ومنها نُكرانُ الجَميلِ وجُحودُ الحَقِّ...
القِسمُ الثَّاني: ما يَتَعلَّقُ بوُجوهِ الصِّلةِ بَينَ الإنسانِ وبَينَ النَّاسِ الآخَرينَ.
وصُوَرُ السُّلوكِ الأخلاقيِّ الحَميدِ في حُدودِ هذا القِسمِ مَعروفةٌ وظاهرةٌ: منها الصِّدقُ، والأمانةُ، والعِفَّةُ، والعَدلُ، والإحسانُ، والعَفوُ، وحُسنُ المُعاشَرةِ، والمواساةُ والمَعونةُ، والجودُ، وهكذا إلى آخِرِ جَدوَلِ فضائِلِ الأخلاقِ التي يَتَعَدَّى نَفعُها إلى الآخَرينَ منَ النَّاسِ.
أمَّا صورُ السُّلوكِ الأخلاقيِّ الذَّميمِ في حُدودِ هذا القِسمِ فهي أيضًا مَعروفةٌ وظاهرةٌ: منها الكَذِبُ، والخيانةُ، والظُّلمُ، والعُدوانُ، والشُّحُّ، وسوءُ المُعاشَرةِ، وعَدَمُ أداءِ الواجِبِ، ونُكرانُ الجَميلِ، وعَدَمُ الاعتِرافِ لذي الحَقِّ بحَقِّه، وهكذا إلى آخِرِ جَدولِ رَذائِلِ الأخلاقِ التي يَتَعَدَّى ضَرَرُها إلى الآخَرينَ منَ النَّاسِ.
القِسمُ الثَّالثُ: ما يَتَعلَّقُ بوُجوهِ الصِّلةِ بَينَ الإنسانِ ونَفسِه.
وصُوَرُ السُّلوكِ الأخلاقيِّ الحَميدِ في حُدودِ هذا القِسمِ كَثيرةٌ: منها الصَّبرُ على المَصائِبِ، ومنها الأناةُ في الأمورِ، ومنها النِّظامُ والإتقانُ في العَمَلِ، ومنها عَدَمُ استِعجالِ الأمورِ قَبلَ أوانِها، وكُلُّ ذلك يَدخُلُ في حُسنِ إدارةِ الإنسانِ لنَفسِه، وحِكمَتِه في تَصريفِ الأمورِ المُتَعلِّقةِ بذاتِه.
وصُوَرُ السُّلوكِ الأخلاقيِّ الذَّميمِ في حُدودِ هذا القَسَمِ تَأتي على نَقيضِ صُوَرِ السُّلوكِ الأخلاقيِّ الحَميدِ.
القِسمُ الرَّابعُ: ما يَتَعلَّقُ بوُجوهِ الصِّلةِ بَينَ الإنسانِ والأحياءِ غَيرِ العاقِلةِ.
ويَكفي أن تَتَصَوَّرَ منَ السُّلوكِ الأخلاقيِّ الحَميدِ في حُدودِ هذا القَسَمِ الرَّحمةَ بها، والرِّفقَ في مُعامَلتِها، وتَأديةَ حُقوقِها الواجِبةِ. أمَّا الظُّلمُ والقَسوةُ وحِرمانُها من حُقوقِها فهي من قَبائِحِ الأخلاقِ، وفي هذا يَقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما رَواه البُخاريُّ ومُسلِمٌ عنِ ابن عُمَرَ: ((عُذِّبَتِ امرَأةٌ في هرَّةٍ سَجَنتها حتَّى ماتَت فدَخَلت فيها النَّارَ، لا هي أطعَمَتْها ولا سَقَتها إذ حَبَسَتها، ولا هي تَركَتْها تَأكُلُ من خَشاشِ الأرضِ ) ...
ولا بُدَّ من مُلاحَظةِ أنَّ كَثيرًا منَ الأخلاقِ لها عَدَدٌ منَ الارتِباطاتِ والتَّعلُّقاتِ؛ ولذلك فقدَ تَدخُلُ في عَدَدٍ من هذه الأقسامِ في وقتٍ واحِدٍ؛ إذ قد تَكونُ لفائِدةِ الإنسانِ نَفسِه، وتَكونُ في نَفسِ الوقتِ لفائِدةِ الآخَرينَ، وتَكونُ مَعَ ذلك مُحَقِّقةً مَرضاةَ اللهِ تعالى) .

( يتبع – خصائص الأخلاق الإسلامية )




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض الكل الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 17
, , , , , , , , , , , , , ,
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
استضافه ودعم وتطوير وحمايه من استضافة تعاون