المرء الكريم لا يعاتب نفسه بعنف،
ولا يزج قلبه في سجن اللوم...
لكنه يجلس في صمت، يستمع
لأصداء روحه، ويمسح على جراحها برفق،
كما يمسح النسيم على وجوه الأشجار
في صباح هادئ.
يعرف أن الزلل جزء من رحلة الإنسان،
وأن النقاء لا يكتمل إلا بوعي الذات
وتصحيحها،ولا يكفيه عزله عن السوء،
بل يحتاج إلى الجليس الصالح،
الذي يكون له مرآة صادقة…
يهمس له بحكمة، يذكّره بنوره الخفي،
ويعيده إلى الطريق بلا جفاء.
فالصحبة الطيبة ليست كلمات عابرة،
ولا مظهرًا متلألئًا يخدع العيون،
بل هي ضوء يملأ الظلام،
وطمأنينة تهدأ بها النفس،
حيث يشعر المرء أن خطواته
ليست عبثًا، وأن الخير الذي يزرعه
في قلبه لن يضيع أبدًا.
المرء الكريم يعرف أن كل عتاب صامت،
وكل صحبة صادقة،
هي درس للحياة،
وأن جمال الروح في صبرها،
ونقاء الطريق في هدوء القلب.