أقنعتُ نفسي مرّاتٍ
أن ما بين ذراعيّ ليس أنتِ
أن هذا السكونَ ليس موتكِ
أن الغيابَ حيلةٌ
يرتكبها الحنين
كي لا أنهار دفعةً واحدة
لكنّكِ كنتِ هناك
ثقيلةً كالحقيقة
باردةً كاليقين
وصادقةً كوجعٍ
لا يحتملُ التأويل
الفقد صعب جدا لكن الحمدلله
يعطيك العافية على طرح هذة الكلمات
نصك يقرأ كهمس الليل الطويل
يحمل الفقد كما يحمل القلب ثقل لا يحتمل
وفيه صمت يوجع وصدق يجرح
كل كلمة فيه نبضة حزن صافية
تجعلنا نعي أن بعض الانكسارات
تبقى حية في الداخل
لتعلمنا كيف نحمل الألم ونستمر
في مقام الفقد الذي لا يطاق
سلام على قلب أثقلته الحقائق
ويا طوبى لبيان لا يخشى مواجهة الظلام
نساي!
أودعت في هذا الجنازة ما يربو على مرارة الفقد
مرارة التحول المرعب
حين يغدو الجوهر حياة ثم يتحول إلى حمل ثقيل من العدم
حين لم يكن اعتذارًا عن الحزن
بل تتويج لأصدق مراحل الوجع
حيث الإنهيار تحت وطأة الحقيقة الباردة
حقيقة أن الحلم الجميل قد ارتدى ثوب الجنازة
تجلت حقيقة الموت كفقدان للوظيفة الحيوية
فكانت هي النبض والضوء والحلم والثقل المحتمل بسرور
والصرخة الأخيرة-
"كم تمنيت أن يكون الموت هو ما أحمله لا أنت؟"
هي ذروة الجوهر, لأن موته كان أهون عليه من حمله لموتها
الذي كسر فيه "آخر ما كان قادرا على الاحتمال"
همسة الديباجة-
’قد يغدو الموت راحة للمغادر
لكنه للباقي هو اليقظة الأبدية التي لا تعرف منامًا
ولا تقوى على حمل الحقيقة الثقيلة
فدونك التجلي في الكتابة, فإنها لك عصمة من سبات اليأس‘
أثلجت صدور المتلقين بصدقك المتناهي
وتجلى حرفك متقنًا وبليغا في وصف ما لا يوصف
وكأنه نبض أخير لقلب يحتضر
ديباجة