https://d.top4top.io/m_35903d2so0.mp3 “رحلة الاضطرار” المكان: مطار مزدحم – الليل الزمن: بعد سنتين من العذاب ورحلات الرقاة بعد نصيحة احد الاقرباء بريادة كاهن في احدى الدول بحجة
المكان: مطار مزدحم – الليل
الزمن: بعد سنتين من العذاب
ورحلات الرقاة
بعد نصيحة احد الاقرباء
بريادة كاهن في احدى الدول
بحجة .. الضرورات تبيح المحرمات
ليان عيناها ساكنتان
لكن خلف الصمت شيء غامض يلمع
يدها ما تزال تحمل أثر الخطّ الأسود
الذي صار باهتًا كوشم نائم
إلى جانبها، الأمّ تمسك بمسبحتها
الأب يجرّ حقيبة السفر
صوت (من داخل رأس ليان)
كلّهم يسافرون بي…
لكن لا أحد يعلم مَن يسافر معنا
من نافذة الطائرة
القمر بدر كامل
والسماء تموج كأنها تتنفس
“الوصول”
المكان: بلدة جبلية
في شمال إحدى الدول العربية
غروب
البيوت طينية
والهواء مشبع برائحة الأعشاب والرماد
يستقبلهم رجل نحيل
بلحية رمادية وعيون داكنة
كأنها تعرفهم منذ زمن
إنه الكاهن “نعيم”
يلبس جلبابًا أبيض باهت اللون
وعلى معصمه خيط من النحاس
يبتسم ابتسامة باردة وهو يقول للأب:
أنتم لم تأتوا بها… بل جئتُم بدعوتها
تلتفت ليان ببطء
تحدّق فيه بدهشة وخوف
صوته بدا مألوفًا
كأنها سمعته في حلمٍ سابق
“الليلة الأولى في بيت الكاهن”
البيت قديم
جدرانه مليئة بتمائم نحاسية
وكتابات بلغة غير مفهومة
الكاهن يضع مرآة كبيرة
في وسط الغرفة
ويطلب من الجميع الخروج
ما عدا ليان
تجلس في المنتصف
وهو يتمتم بكلمات غريبة
المرآة تومض
وتنعكس فيها وجهها بوضوح
ثم تبدأ الملامح بالتبدّل شيئًا فشيئًا
الكاهن (بصوت منخفض):
أرِني وجهه الحقيقي
تبدأ ألسنة لهب خفيفة
بالتصاعد من أطراف الغرفة
الهواء يثقل
والكاهن يهمس:
هذا ليس ماردًا عاديًا…
هذا من العاشقين القدامى
من نسل شمس
تنطفئ الأنوار فجأة
وتُسمع جملة واحدة
من مكان غير مرئي:
حذّرهم من كسر العهد
أو ستُكسر أنت
“الانعكاس الملعون”
ليان تستيقظ فجرًا على صوت
نقرٍ خفيف قرب رأسها
تفتح عينيها فتجد على الجدار
رمزًا مرسومًا بالرماد
يشبه جديلة متشابكة
تلمسه، فيسيل منه الدم ببطء
حين تلتفت، تجد الكاهن في الزاوية
جالسًا على الأرض
عاجزًا عن الحركة
وجهه شاحب
عيناه مفتوحتان على اتساعهما
قدماه لا تتحركان
يهمس الأب مذعورًا:
ما الذي حدث؟"
فيرد الكاهن بصوت مبحوح:
"اللعنة انتقلت
كان يجب ألا أراه في عينيها
في المساء
البيت يغرق في صمت ثقيل
ليان تجلس قرب الموقد
تضع يديها حول ركبتيها.
تسمع همسًا مألوفًا خلفها:
لم أؤذِكِ… فقط لم أرد الرحيل
تغلق عينيها بشجاعة هذه المرة
وتقول:
إذن، ابقَ داخلي
لكن دون أن تؤذيني
يرد الصوت:
العهد… يُجدّد بدمٍ أو بنور
تفتح عينيها
في يدها الجرح القديم
وفي عينها انعكاس نارٍ تشبه القمر
تبتسم رغم الرعب، وتهمس:
إذن اختر النور
يعلو صوت أذان المغرب من بعيد
ويهتزّ هواء الغرفة
كأن العالم كلّه يتنفس بعد كتمٍ طويل
الطقس الأخير عند الكاهن
المكان:
بيت الكاهن
قاعة دائرية تحت الأرض
محفورة في صخرٍ رطب
على الجدران
رموز منقوشة بعمق
تتوهج حين يلامسها الضوء
يتوسط المكان وعاء نحاسي ضخم
يملؤه الماء والرماد
وتحوطه سبع شمعات
تنطفئ واحدة تلو الأخرى
كلما اشتد الهمس
ليان في منتصف الدائرة
شعرها منسدل
ثوبها الأبيض يلتصق بجسدها
من عرقٍ بارد
الكاهن “نعيم” يجلس مقابلها
ساقاه لا تتحركان بعد إصابته
في الطقس السابق
لكن عينيه تتقدان
كمن يرى ما وراء الحجب
الكاهن (بصوت متقطّع):
يا ليان… الليلة الأخيرة
إمّا أن يخرج
أو أن تأخذيه معك إلى النور
إن رفض، فسنُغلق الدائرة
ولو على روحك فتموتي
تخفض رأسها
صوت المارد يتسلل
من بين أنفاسها
عميق كصدى في بئرٍ لا قرار له
المارد
لن أخرج… خلِقنا معًا
لستِ جسدًا لي، بل وطنًا
كل ما فيك مني، وكل ما بي منك
ألا يكفي أنكِ دعوتِني بالاسم؟
تفتح ليان عينيها
تلمعان ببريق غريب
بين الدمع والجنون
قالت
أنا لم أدعُك… أنت جئت من حزني
والحزن هو الباب الذي لا يُغلق
الكاهن يرفع عصاه الخشبية
المغروسة في الملح
تبدأ الرموز على الجدران
بالاشتعال ضوءًا أزرقَ غامقًا
تهتزّ الأرض
وتعلو أنفاس ليان
حتى تتحول إلى شهقات متقطعة
الظلال خلفها
تتكثف وتتشكل
ملامح رجلٍ أسود الشعر
مهيب العينين
لكن ملامحه ليست شيطانية
بل تشبه ملامح إنسانٍ
يعشق بشراسة
الكاهن (يصرخ):
أنت من نسل شمس القديمة!
عهدكم كان أن لا تعشقوا بشريّة!"
المارد (بصوتٍ هادر):
ولأنها من نسل النور
لم أستطع إيذاءها
لكني أحببتها حتى أصبحت دمي
تتوهج الشموع جميعها
مرة واحدة
تغمر الغرفة موجة من
الضوء والظلام
تتصارع في دوائر حول ليان
يصرخ الكاهن وهو
يقرأ التعويذة الأخيرة
تتصدع الأرض تحتهم
والماء في الوعاء يبدأ بالغليان
ليان (تبكي وتهمس):
كفى… أنا من أختار الآن
تمدّ يدها إلى الوعاء
تغمس أصابعها في الرماد والماء
وترسم دائرة على جبينها
المارد (يصرخ):
ماذا تفعلين؟
ليان:
أُعيدك إلى أصلك
لا إلى العدم
بل إلى النور الذي عصيتَه
تبدأ الأرض تضيء من تحتها
كأن النور يصعد من أعماقها
الظلال تصرخ
والكاهن يغمض عينيه وهو يبكي
تتطاير الرموز من الجدران
وتلتف حول جسد المارد
ثم تسحبه كدوامة من دخان
إلى داخل الضوء
لكنّ يده تبقى ممسكة بمعصمها
شدٌّ أخير بين حبٍّ يريد البقاء
وروحٍ تطلب الحرية
ليان (تصرخ):
اتركني
إن كنت تحبني، فاتركني أعيش!
يتردد الصوت من داخل الضوء:
الذين يحبّون حقًّا
يرحلون حين يؤلمون من يحبّون
ينفلت معصمها
وتنهار الدائرة بنورٍ ساطعٍ كالشمس
وتدخل ليان في فقدان للوعي
الكاهن مسند إلى الجدار
يلهث بصعوبة
والدموع على وجهه
يدخل الأب والأم مسرعين
ليان ممددة في منتصف الدائرة
أنفاسها هادئة
والدمعة ما تزال على خدها
تفتح عينيها
تقول بصوت خافت:
لم يعد هنا…
لكنه سيبقى في الحكاية
تشرق الشمس
من فتحة في السقف
ضوءها يمرّ على
الرماد في الأرض
فيرسم شكل جديلة
وتبتسم ليان من بعيد
بابتسامة لا تشبه الخلاص
بل تشبه المغفرة
.
.
شمس
.
في كل حلقة ألم اكثر من السلسلة السابقة
ليان هذه ماهي بشر !!! كيف قدرت تحمل هذا
المارد ؟
بداخلها قوة خارقة .. قطع قلبي الاب والام شافو
ما يكرهو من تلك الحاله الغريبه المخيفة .
.
ننتظر الفرج لليان الحلقة القادمة .
.
متابع بحماس
.
كأن الحكاية انتفضت من رمادها لتكمل أنفاسها
في فصل جديد
و'ليان'عادت من كهفها الداخلي أكثر صفاء
والمارد لم يعد خصمًا
بل رفيقًا في طريق الكشف
الحلقة الخامسة ولادة أخرى
فالحكاية لم تكتمل بعد
والمارد ما زال يخفي أسراره في طيات العتمة
ولي عودة ما دام في الروح متسع للدهشة
وفي الحكاية مقعد لي
ديباجة
ها أنا أعود
وفي العودة شيء من المغايرة
وشيء من الالتزام بالجمال الذي بدأناه
عدت لأستنطق الرماد من جديد
وأتتبع خطى 'ليان' في دهاليز الوجع والنور
لعلها عودة محملة بالشغف
وبشغف أكبر أن نمنح الحلقة ما تستحق من ضوء وتأمل
ولأستعيد ما تبقى من روحي بين سطورها
بقراءة متأنية لن أكتبها كتعليق عابر في ظلال “رحلة الاضطرار”
''''''''''
في رحلة تمزج الغيب وتلبس الأسطورة رداء الحزن
جاءت “رحلة الاضطرار”
لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان وما وراء الحجب
بين المارد والمعشوقة بين النور والرماد
بين الخلاص الذي يشبه الهلاك
والحب الذي لا ينجو إلا بالاحتراق
رحلة تتحولت فيها 'ليان' من ضحية
إلى كاهنة لنورها المستتر
في امتدادًا دراميًا لحكاية المس والعشق الجني
تسافر بصحبة والديها بحثًا عن شفاء
من قيد غامض يطوقها
في بيت تنبعث منه رائحة الماوراء
تتقاطع طقوس الطرد مع طقوس الحب
في اشتباك بين عالمين
يتصاعد الصراع تحول فيه الافتتان إلى فداء
يذوب فيه المارد نورًا- وتولد ليان من رماده
أكثر وعيًا
لكن تحت هذا الأديم السردي ثمة رموز كثيفة
المارد- روح جريحة سكنت ليان
'مزيج من الشهوة المقهورة والحزن المتراكم
والذاكرة المؤنثة التي قاومت الانكسار'
الكاهن- ضمير وسلطة تحاول تعريف الطهر والعهد وفق منظورها
بينما ليان تسعى إلى خلاص بالمغفرة
الجديلة- خيط النور والدم- البداية والنهاية
وعبارة المارد “لستِ جسدًا لي، بل وطنًا”
تلخص فلسفة العشق بأنه ليس تملكًا بل اتحادًا
لا رغبة بل سكنًا
ما بين السطور-
الكاتبة تعيد في هذا الفصل صياغة الأسطورة القديمة للعشق الممنوع
بلغة شاعرية تتقاطع فيها الإنعكاسات- الظل والرماد والقمر
تحيلنا 'ليان' إلى كل أنثى تواجه ذاتها المهزومة
فتتخذ الحزن خارج المألوف
ويصبح الخلاص بالوعي لا بالهروب
بنور الفهم لحظة المصالحة بين الحب والألم
بين الجسد والروح
فكانت رحلة 'ليان' ليست شفاء من المس
بل عبورًا من الخوف إلى الوعي
من العذاب إلى الإدراك
ولعل ابتسامتها الأخيرة التي “تشبه المغفرة لا الخلاص”
تختزل فلسفة السلسلة كلها
أن النقاء ليس في الطرد
بل في التصالح مع الظل الذي يسكنها
ختام القراءة-
“المارد العاشق” في هذه الحلقة لا يطرد بل يطهر
و”ليان” لا تشفى بل تبعث بمعرفة جديدة
أن الحب الذي يجرح قد يكون أيضًا طريق الغفران
إبداع سردي فذ- جمع بين الحس والرمز
واللغة التي تمزج الحواس بالماوراء
أتثبتت في كل فصل أنها تتقن فن بناء الأسطورة
حيث يصبح الألم طقسًا والمحبة خلاصًا
نص يستحق ختم التميز والتقدير
وعن الجمال الخفي-
أن الحلقة لا تنهي اللعنة بل تبقيها مفتوحة
كرمز لديمومة الارتباط بين الإنسان وظله
والجديلة المرسومة بالرماد بمثابة توقيع
على عهد جديد بين الروح وماضيها
فكانت الخلاص المؤجل
الذي يغري القارئ بانتظار القادم بشغف وترقب
ديباجة
قصة تبهر من السطر الأول يا شمس
تفتح أبواب الغموض بأسلوب يفيض فخامة وعمقاً
وكأن القارئ يسافر في رحلةٍ بين النور والظلال
لا يعرف إن كانت نهايتها خلاصاً أم بداية جديدة للعذاب.
سردكِ في رحلة الاضطرار متقن إلى حدّ يجعل المشاهد ينبض بالحياة
والتفاصيل تنساب كأنها مشهد سينمائي مكتمل الأركان
من المطار المزدحم إلى طقوس الكاهن التي
امتزج فيها الخوف بالعجز، والإيمان بالرهبة.
ما شدّني في النص ليس فقط البنية الدرامية المحكمة
بل تلك الرمزية العميقة التي جعلت الحكاية تتجاوز
كونها قصة رعب إلى تأملٍ في صراع الإنسان مع ذاته
مع الحب الذي يتحول إلى قيد، ومع الألم الذي يصبح طريقاً للنور.
ليان لم تكن بطلة عابرة، بل تجسيد
لإنسان يبحث عن الخلاص وسط العتمة، وكأنها
تقول إننا جميعاً نحمل داخلنا مارد الحزن وملاك النور
وإن الاختيار بينهما هو ما يصنع مصيرنا.
اللغة في نصك فخمة، مشحونة بالإحساس،
تحمل رائحة الحروف القديمة، وتلمس الروح قبل العين.
الحوار عميق، يلامس اللاوعي، والختام كان لوحة من
جمال ومغفرة، جعل القارئ يبتسم رغم ثقل الحكاية.
إبداعكِ يا شمس لا يشبه سواك، نص يليق بكِ وبمكانتك
في عالم الحرف، يثبت أن الكتابة حين تمر من يديك
تتحول إلى طقس من الجمال المهيب
وإلى رحلة تستحق أن تُروى مراراً.
شمس
السرد متقن بلغة سينمائية تشبه الظل والنور
في مشهد واحد والانتقالات بين المشاهد محسوبة بعناية
وكأنها لقطات فيلم غامض مليء بالرموز
الكاهن نعيم لم يكن مجرد وسيط روحي
بل تجسيد لفكرة المعرفة التي تجرح
والعهد بين ليان والمارد هو استعارة باهرة
عن الارتباط بين الإنسان وظله
بين النور الذي يسكننا والظلام الذي يغرينا
رحلة في جغرافيا الخوف والحب والضوء
تليق بأن تكون فصلا من رواية أسطورية حديثة.
تحية كبيرة لهذا الإبداع
بانتظار الحلقة القادمة بكل شغف.