سوريا: أبو محمد الجولاني لم يكن يرتدي "زيا عسكريا إسرائيلي الصنع" هل كان أبو محمد الجولاني يرتدي قميصا عسكريا من صنع شركة إسرائيلية؟ هذا ما ادعاه عدد كبير
سوريا: أبو محمد الجولاني لم يكن يرتدي "زيا عسكريا إسرائيلي الصنع"
هل كان أبو محمد الجولاني يرتدي قميصا عسكريا من صنع شركة إسرائيلية؟ هذا
ما ادعاه عدد كبير من الحسابات على منصة إكس (تويتر سابقا) منذ يوم 9 كانون
الأول ديسمبر الجاري مدللين على ذلك بإشارة على مدونة نشرت على موقع علامة
تصنيع للملابس 'إيميرسونغير Emersongear''. إلا أن ماركة الملابس المذكورة هي
صينية. ومنذ بدء الهجوم الواسع الذي شنته هيئة تحرير الشام على نظام بشار
الأسد في سوريا، يواجه أبو محمد الجولاني الذي بات يستخدم اسمه الحقيقي
أحمد الشرع اتهامات كثيرة من داعمي النظام المنحل بأنه يتلقى دعما رسميا
من الدولة العبرية.هل كان أحمد الشرع (المكنى بأبو محمد الجولاني) زعيم هيئة
تحرير الشام التي أطاحت بنظام بشار الأسد في سوريا يرتدي قميصا عسكريا
لجيش الدولة العبرية؟ إذ منذ الهجوم الخاطف لهيئة تحرير الشام وحلفائها
الذي بدأ في يوم 27 تشرين الثاني نوفمبر الماضي ضد نظام الرئيس بشار الأسد،
شوهد أبو محمد الجولاني في عدة مناسبات وهو يرتدي قميصا عسكريا أثار
الكثير من الحبر بسبب تشابه مع ثياب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
إلا أنه وفي هذه المرة، تم توجيه اتهامات لأحمد الشرع من قبل عدد كبير من
الحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنه "كان يرتدي زيا عسكريا إسرائيليا".
وجاءت هذه الانتقادات بالخصوص من قبل حسابات مساندة للنظام السوري المنحل
ومن مناهضين للدولة العبرية ولكن أيضا من حسابات تركية، اتهمت جميعها هيئة
تحرير الشام ذات الميول الإسلامية بأنه تلقت دعما رسميا من إسرائيل في نزاعها
ضد النظام في سوريا.
ما هي الحجج التي تستند إليها هذه الاتهامات؟ يتعلق الأمر بعدد كبير من
الصور لأبو محمد الجولاني التي ظهر فيها وهو يرتدي قميصا عسكريا من ماركة
"إيميرسونغير Emersongear". وهي ماركة، وفق عدد كبير من الحسابات في وسائل
التواصل الاجتماعي، تابعة لشركة إسرائيلية تزود أيضا جيش الدولة العبرية
باللباس.ونشر حساب "ليجيتمايت تارغتس" على منصة إكس، الذي يملكه ناشر
المحتوى المناهض لإسرائيل والمساند لروسيا جاكسون هينكل، بالخصوص في
يوم 11 كانون الأول ديسمبر صورة مثبتة من الشاشة من موقع هذه الماركة،
يزعم أنه يظهر صورة تتعلق بـ"معرفة المزيد عن الشركة" والتي تشير إلى أن
هذه الماركة تنتج تجهيزات عسكرية في إسرائيل لصالح الجيش الإسرائيلي.
إلا أنه لا يوجد أي مؤشر يؤكد بأن أبو محمد الجولاني كان يرتدي قميصا عسكريا
من تصنيع شركة إسرائيلية. وفي الساعات التي نشرت فيها هذه الصورة على
حساب "ليجيتمايت تارغتس" في منصة إكس (تويتر سابقا)، الذي حصد أكثر
من 750 ألف مشاهدة، تم تخصيص تنويه من إدارة المنصة تسمح للمستخدمين
في إكس بإضافة المزيد من التفاصيل على المنشورات التي يمكن أن تمثل تضليلا،
والتي كتب فيها المستخدمون بأن شركة "إيميرسونغير Emersongear" هي
في الواقع علامة صينية وليست إسرائيلية.
وتتوفر كل المعلومات التي تتعلق بهذه الشركة على الموقع الرسمي للعلامة
وتشير بالفعل بأن "إيميرسونغير Emersongear" هي علامة ملابس صينية يوجد
مقرها في مدينة غوانغو (التي يطلق عليها أيضا اسم كانتون) في محافظة
غوانغدونغ في الصين.
وعلى موقع هذه الشركة الصينية الموجه للجمهور الأوكرانيين، توضح إدارة
الشركة أيضا بأن "الشركة تأسست في عام 2006 في الصين".تذكر قناة هذه
العلامة التجارية على منصة يوتيوب، التي كانت في كثير منها باللغة الصينية
أو تتعلق بمقاطع فيديو تم التقاطها في الصين، أيضا بالأصل الصيني للشركة.
في المقابل، لا يوجد أي محتوى رقمي يشير إلى وجود تعاون أو رابط بينها
وبين الجيش الإسرائيلي.
شركة إسرائيلية تمت الإشارة إليها في نص منشور على مدونة
في الحقيقة، فإن حسابات مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت سببا في
بث هذه الأخبار المضللة قامت بقراءة مضللة لصفحة متوفرة على موقع شركة
"إيميرسونغير Emersongear". وهذه الصفحة، التي تم تداول صورة ملتقطة
من الشاشة لها على شبكة الإنترنت خلال الأيام القليلة الماضية، هي في
الحقيقة تتعلق بنص في مدونة نشرتها شركة "إيميرسونغير Emersongear"
تتحدث فيها عن عدد كبير من المزودين بالملابس العسكرية ومن بينها
الشركة الإسرائيلية "سورس تاكتيكال غير Source Tactical Gear".
وتم ذكر هذه الشركة الإسرائيلية في نفس العنوان مع شركات ملابس
عسكرية أخرى على غرار شركة "تير تاكتيك TYR Tactique" وهي شركة
أسسها عسكري أمريكي سابق في المارينز في سنة 2010 وأيضا شركة
"بيرسيك Persec" الكندية. ويشير نص هذه المدونة إلى شركة "سورس
تاكتيكال غير Source Tactical Gear" هي "إحدى أكبر مصنعي الملابس
العسكرية في إسرائيل" وأن "منتجات هذه الشركة يتم استخدامها في قوات الدفاع الإسرائيلية ويتم بيعها في كل أنحاء العالم". إلا أنه لم يتم الإشارة بتاتا،
إلى وجود رابط بين شركة "إيميرسونغير Emersongear" والشركة الإسرائيلية المذكورة.
هل كان القميص العسكري لأبو محمد الجولاني مقلدا؟
في اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس24، أكدت الشركة بأنها ماركة صينية.
إلا أنها أكدت أيضا أن القميص العسكري الذي كان يرتديه قائد هيئة تحرير
الشام لم يصنع في معامل الشركة.
في المقابل، وللوهلة الأولى، كان من الواضح أن القميص العسكري الذي
كان يرتديه أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) يتطابق تماما مع نفس القميص
الذي تبيعه الشركة الصينية. وهو ما جعل شركة "إيميرسونغير Emersongear
" تنشر تنويها في يوم 12 كانون الأول ديسمبر الجاري، توضح من خلاله، بدون
ذكر رئيس هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني بالاسم، بأن القميص العسكري
محل الجدل ليس المنتج الأصلي لهذه الماركة.
ونشرت الشركة مقارنة بين الصور التي يظهر فيها أحمد الشرع
(أبو محمد الجولاني) من الأمام ومن الخلف وهو يرتدي هذا القميص
العسكري للإشارة إلى شعار الشركة والجيب على الكتف الأيسر والخياطة
الموجودة على الظهر لا تتطابق مع النموذج الأصلي للقميص العسكري
التي أنتجته هذه العلامة التجارية الصينية.
ومن خلال مقارنة الصور التي يظهر فيها أبو محمد الجولاني وصور القميص
العسكري التي تسوقه شركة "إيميرسونغير Emersongear"، من الواضح أن الجيب
الأسود على القميص العسكري الذي كان يرتديه قائد هيئة تحرير الشام
لا يتطابق مع الجيب الأخضر الموجود على النسخة الأصلية التي تبيعها العلامة
التجارية الصينية.
إلا إنه وفي المحصلة، يبقى من الصعب بمكان التثبت بشكل قاطع من أن القميص
العسكري الذي كان يرتديه أبو محمد الجولاني ليس أصليا، بالاعتماد فقط على
هذه الصور. ولكن يبقى من المحتمل أن يكون هذا القميص العسكري الذي أسال
كثيرا من الحبر ليس سوى نسخة مقلدة عن القميص الأصلي وبالتالي فهو لم
يكن من تصنيع الشركة الصينية.