ذاكرة تناجي وعصارة الشوق في دروب الحنين
وهل من مسكن لوجد بين الضلوع؟
البراء-
أودعت في هذا التجلي القصير
زفرة تجسد حقيقة الاغتراب بين ما كان وما هو كائن
خلجة تنطق لوعة الفقد المزمن
حيث يمتزج خيط الوهم الرقراق الذي نسجه المنام
بجفاء الحقيقة التي تتجلى عند الصحو
أفتتحت بفعل استحضار خفي, ليس مجرد لمس
فكان كعبادة للذكرى المضطربة
ولعله سحرها الطاغي الذي يأسر العقل ويفتن
ذكرى عالقة بين انتهاء الحلم وأمل الواقع, وهنا تتجلى المأساة الرقيقة
الذكرى ليست ماضية فحسب بل هي عالقة
وكأنها برزخ بين عالمين:
عالم الحلم المنتهي- جنة الوصل, حيث تتلاشى القيود
عالم أمل الواقع- صحراء البعد, حيث يظل القلب معلقًا بخيط وآه من الرجاء
في هذا التنازع بين الفناء والبقاء, بين الوهم والحقيقة
ينشأ الظمأ الروحي الذي يجتاح الروح
ليس ظمأ ماء, بل ظمأ اليقين وارتواء الوصال
ظمأ يفضي إلى أن تصبح الذكرى هي المورد الوحيد
والقوة التي تسيطر وتغزو الفؤاد
حتى يصبح الصحو من الحلم بمثابة الوقوع في شرك الاشتياق
فلا يجد من حطام الواقع شيئًا يبقي عليه إلا الركون إلى الجنون
بوح وإن بدا غارقًا في لوعة الفقد, إلا أنه يحمل في طياته عزة خفية
فبدل أن يستسلم لمرارة الواقع القاسي صنع واحة للذكريات
شوق متأجج تجاوز حدوده حتى بلغ أقصى غايات الهيام
ديباجة
ذكرى عالقة