870. (ت ن ق) (1069) عن عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَن أَبِيهِ،
أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم :
«صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم؛ فَإِنَّ عَلَيهِ دَينًا». قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «بِالوَفَاءِ»، قَالَ: بِالوَفَاءِ، فَصَلَّى عَلَيهِ.
فوائد :
• كان صلّى الله عليه وسلّم في أول الأمر إذا قدم إليه ميت للصلاة عليه وعليه دين
لم يصل عليه؛ لأن صلاته على الميت شفاعة، ومن عليه دين
لا تنفع فيه الشفاعة؛ لأن حق الآدمي لابد من وفائه ولهذا كانت
الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين، فيتأخر الرسول صلّى الله عليه وسلّم ويقول:
(صلوا على صاحبكم).
• الحكمة من هذا: حث الناس على التقليل من الدين، وعدم الاستدانة؛
لأن الإنسان إذا علم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يصل على هذا الرجل
من أجل دينه وهو عليه دين فإنه سوف يتحرز تحرزًا شديدًا من الاستدانة.
• حرص الصحابة على أن يصلي النبي صلّى الله عليه وسلّم على موتاهم،
ويتفرع على هذا أنه ينبغي أن نحرص على أن يصلي على الميت من كان أقرب
إلى الإجابة لإيمانه وروعه لأن الصحابة كانوا يتحرون ذلك، أي:
أن يصلي على موتاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
• لا حرج أنّ يسأل الإنسان عن المانع، هل وجد أم لا، وذلك أن
الأصل في الميت المسلم أن يصلي عليه ولا يسأل عن حاله،
لكن لا بأس أن نسأل عن المانع.
• ينبغي قصد من تُرجى إجابته ليصلي على الميت، ويُؤخذ من كون
الصحابة يقصدون النبي صلّى الله عليه وسلّم ليصلي على جنائزهم؛ لأنّ الصلاة على
الميت شفاعة له، ومن أقرب إلى الإجابة لصلاحه
وتقواه كان أقرب إلى الشفاعة.
• تعظيم الدين، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يستدين إلا عند
الضرورة الملحة؛ لأنه إذا كان الدين يمنع شفاعة الشافعين
فهو خطير، فإنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يمتنع عن الصلاة على من
عليه دين؛ لأن صلاته شفاعة، والدين لا تنفع معه الشفاعة
حتى الاستشهاد وفي سبيل الله الذي يكفر جميع الأعمال
لا يكفر الدين.
• ينبغي للإمام أن يدع الصلاة على من عليه دين اقتداء
برسول الله صلّى الله عليه وسلّم،
وقال بعض العلماء: هذا من خصائص الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
• جواز ضمان دين الميت لقوله: (فتحملها أبو قتادة) فأقره النبي صلّى الله عليه وسلّم
وإذا جاز ضمان دين الميت، فضمان دين الحي مثله،
فيجوز للإنسان أن يضمن الدين عمن هو عليه.
• فضيلة أبي قتادة ﵁ حيث أحسن إلى هذا الميت حتى
صلى عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم، وإذا كان هذا من فضائله فإنه ينبغي لنا
أن نقتدي به وبأمثاله من أهل الخير وأن نفرج عن كرب المكروبين،
فإن من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .