ثَمّة طُرُقٌ لا يَصلُها إلّا مَن سارَ إليها،
بروحِه قبلَ قدميه."
ليست كلّ
المسافات تُقاس بالخطوات،
فبعضها يُقاس بمدى صدقك مع نفسك،
وبقدرتك على الإصغاء لذلك الصوت الخافت داخلك
حين يهمس لك: هذا طريقك.
هناك دروب لا تُفتح بالمصادفة،
ولا تُمنح لمن يركض بلا معنى،
بل تُكشف لمن تطهّرت نيّته،
واتّزن قلبه، وتعلّم أن يمشي خفيفًا
من أثقال الخوف والشكّ.
السير بالروح يعني أن تعرف لماذا تمضي،
لا فقط إلى أين.
أن تختار طريقك لأنك تؤمن به،
لا لأن الآخرين صفقوا له، أن تتحمّل وعورته،
لأنك تعلم أن نهايته تشبهك،
وتشبه ما حلمت به يومًا في صمتك الطويل.
فلا تستعجل الوصول، ولا تُقارن دربك بدروب غيرك،
فلكلّ روح خارطتها الخاصة، ولكلّ قلب باب لا يُفتح إلا بمفتاح الصدق.
امشِ كما لو أنّ الطريق يعرفك،
وكأنّك إن توقّفت لحظة ستخذله.
وحين تصل، ستدرك أن الرحلة لم تكن بحثًا عن مكان …
بل عودة عميقة إلى نفسك.