طقس استئناس الصمت-
أطفئ نيران الحرف
وأجلس في ظل نفسي
كما يجلس الحكيم على عتبة التأمل
أصغي إلى رفيف المعاني وهي تولد ببطء
كأجنحة فراشات تخرج من شرنقة
صديق عتيق
علمني أن أزن الكلمة قبل أن أنطقها
وأن الهدوء أشد وقعًا من الصراخ
كوقع المزن حين يهمس في قلب الصحراء
أستأنس به كما يُؤنس البدوي نجمه
وأحتمي به من لغو العالم
كما يحتمي الغيم بقمة الجبال
وحين أعود إلى الكلام
أعود بهدوء من خرجت من منسك مقدس
وقد تعلمت أن الصمتَ ليس انكسارًا
بل رفعة من عرف
متى يُنصت ومتى يُفصح
ديباجة
نم قرير الروح وتوسد حلمي
ففي وسادتي دفء قلبي
وفي أنفاسي شغف ليل يحتضنك
دع جفنيك يغفوان على صدري
حيث الهمس يتحول إلى أصابع تدللك
والنبض يرتعش بين ضلوعي
كقيثارة لا تجيد العزف إلا عليك
فأنا البرهة التي
تطفئ فيك تعب العمر
وأنا الوجد الذي لا يهدأ
ولا يرتوي- إلا بك
ديباجة
اللوعة ليست دمعا
هي نار كبد سجرتها صبابة
سموم تنهش متن الروح
حتى تغدو ملامحها صدى شاحبا
يسكن جوف الصمت
جليسها لا يرى النهار
لكنه يرى غيمة سوداء
تحف بمقلتيه
شعور عار يرفل في جلبابه الجزع
شعورها ليس حزنا باردا
هو لظى يتوقد في مهد الروح
يتأكل الداخل
معقود بـأسلاك من جمر تتشدد
كلما هب نسيم ذكرى عابرة
كل نفس يصعد هو شهيق
مملوء بـرماد الأمل المحروق
وينجلي الأثر
طقسها يبدأ حين يبرد الضوء
وتفقد القهوة نكهتها
ويتعثر الأحد في رماد الانتظار
هناك تنطفئ الحواس واحدة تلو أخرى
ويشرع القلب في صلاته القديمة
يرتل أسماء الراحلين
كأنها طقوس خلاص لا يكتمل
ديباجة
يبدأ حين تسدل السكينة أستارها
فتضيء العتمة من فتات الحنين
وتهمس الأرواح بأسماء نسيها الزمن
كأن اللقاء على بعد رمق
والشوق عطر يتوضأ بالصبر
فتنحني القلوب في محراب الذكرى
تسبح باسم من غاب
وتبكي خشوعًا بين سطور الصمت
طقس الوجد يبدأ بصوت خافت في القلب
يتنقل بين النبض والعين
ثم يشتعل كأنه دعاء قديم تذكر طريقه
يشعل الحنين
وتتوهج الأرواح
كأن الوجد صلاة لا ختم لها
ديباجة
يتناهى الصمت إلى ملامحي فيتكلم
وتغدو نبضتي مسبحة من دهشة وارتجاف
أرتل فيها الوجع والفرح بصوت واحد
وتنحني روحي كأنها تؤدي ركعة
في محراب ما لا يفهم
وما لا ينسى
طقس-
يهطل بلا موعد
كأنه وحي من غيم قلبي
تارة يقبلها برفق
وتارة يمزقني بفيضه
لا يستأذن ولا يروض
هو انسكابي حين تضيق بي الحروف
ديباجة
التعديل الأخير تم بواسطة ديباجة ; 11-10-2025 الساعة 03:51 PM
أيها الراحل عن مضجع الروح
هلا سألت الفيافي
كم خطوة شقت صدر الوجد إليك؟
إني لأحسب الظل هطلًا إذا مضيت
وأجد الطيف حر الوسم على كبد الصب
ليت الحديث كان سربًا من طيور الفجر
يعبر إليك متن الريح
فيخبرك أن القلب بيداء وأن الهجر حرها
سلام على من غاب
وخلف في الدار جذوة شوق
لا يطفئها إلا قرب المحيا
في بهجة الإدراك واليقظة
إن للذهن سهادًا
أشد من سهاد المقل
إذا استفاقت الفكرة
كانت صرخة الوحي
في صمت الجبل
لا ترم وراءك إلا غبار الظنون
فالحقيقة فجر لا يقبل التعتم
وكم من مرابع ظننتها قفرًا
فإذا هي أفق الإلهام إذا ما تشربها القلب
خذ من دنياك ما أبقى الأثر
وارفض ما كان رمادًا
لا يبصر الوجه
فالنفس وعاء للضياء
وإلا فهي غمد لا يحمل سيفًا
ديباجة