كتبت مقاما من مقامات العشق الذي يتخطى الحدود.
كنت سماء تتسع للروح حين يثقل هواؤها وأرضا تؤوي الخطى حين تتيه دروبها
كأنك تصوغ وطنا بلا جغرافيا وحضنا بلا قيود وأفقا لا تحده الجهات
يا صديقي بدا لي صلاة مكتوبة بلغة الحنين وأنشودة يتردّد صداها في أروقة القلب
قبل أن تسمع بالأذن هنا تتجلى الكتابة لا كغزل عابر بل ككشف يربط الروح بالعالم
فنشعر أن الكلمة ليست وصفا للحب بل هي الحب وقد صار لغة
شكرا لك ولحرفك البهي الذي يفتح لنا أبواب المعنى
ويذكرنا أن القلوب حين تحب حقا تتسع للكون وما وراءه
الروعة حرف انسكب مع مرورك هنآ
قد نسجت حرفك بكُل حِرفة..!
وإن كآنت كلمآتي مقآم
فأنت اللحن و العزف
شكراَ لهذا الرقي..!
ما أجملَ هذا التجلّي
وما أسخى سماه..
كلماتك تحمل طيف العاشق الصوفي
الذي يرى في المحبوب وطنًا
سماءً، وأرضًا، ومأوى، ويقول:
"أنا لك... فلا مسافة تفصلني،
ولا غياب يُقصيني،
ولا فناء يُنهي حضوري فيك."
لقد ارتقيتَ بالحسّ إلى مقامٍ علوي
حيث لا تُقاس المحبة بالكلمات،
بل تُقاس بالبذل، بالاحتواء،
بالانصهار الكامل في الآخر.
وفي هذا المقام
يصبح العاشق مرآةً لمحبوبه،
لا يرى في نفسه شيئًا، إلا ما ينعكس منه.
بورك هذا القلب الذي عرف الطريق إلى المعنى،
أيها
الباذخ
فسلكه لا عاشقًا فقط، بل عارفًا...
يرى في الحُبّ نورًا
وفي الآخر مقامًا من مقامات القُرب.