تزهر الجراح في قلبي كأنها تذكرني
تنبت الوجع وردًا في راحتي
وتسلقني الحنين حتى تجلى في غيابك
فصرت أُصلي للوجعِ كي يتركني
تفيض وجعًا ناضجًا
وتحمل في ثناياها من الاحتراق والكرامة
ما يجعلها تقف على الحد الفاصل
بين الحب والخذلان
مرثية للعشق واعتراف متأخر
أمام رماد ما زال دافئًا
ما أشد الوجع حين يزهر على شوك الذاكرة
وما أصدق الحروف حين تكتب بالدمع
حين يتجسد الحنين في هيئة نصب من نار
تعلق عليه ملامح قديمة
تصلب على حروفه
كما يصلب النبض على خشبة الفقد
لينزف بتؤدة
كمن يقطف الألم بتلات من ذاته
ويشيع الفرح إلى مثواه الأخير
ديباجة
السخرية في ازدواجها الأليم
الضحك الذي يلد البكاء
والحنين الذي يتنكر بوجه النسيان
ضحكت على وجعي حين أوجعني
كأن الحنين يدربني
على التمثيل في مسرح الغياب
أرتدي ملامحي القديمة
وأصافح ظلي الذي نسيني
ثم أترك لابتسامتي أن تبكي
بصوت لا يسمعه سواي
ديباجة
هبت الكلمات كنسيم مشبع بعبق الأسى
فاستقبلتها روحي بالإجابة
قبل أن يستقبلها عقلي بالتحليل
هدهدة تمسح على الجراح بحنان
وتطالب بالحب بشجن
بترتيل جريح يرتله قلب متألم
نداء صادق
لا يطلب الحضور بل النجاة
هذا الشوق ليس عارضًا ولا طارئًا
بل هو جزء من كيان وأصل تركيب
بنيت بهذه الأبيات جسرًا من عطر وضياء
حين جسدت الحنين الأزلي بصورة تمس القلب قبل العقل
الطين إشارة الخلق والشوق نار الحياة
هدهدة روحي
كما تهدهد أم طفلتها الموجوعة
نبض كتبته فهز الحرف مهده
ليغفو على صدرك
ديباجة
تغدو حروفي حين تهطل
وعدًا بالدهشة
وتغدو المعاني في حضرتي
كالعطر حين يضاء- يتقد ولا يفنى
قرأْتك فاهتز في داخلي وتر الحنين
أنفخ في الحرف روحًا من طهري
فتنثال اللغة أمامي خاشعة
وتسجد المفردات على أعتاب أنوثتي
فوصلت إليه لا كرسالة مكتوبة
بل كنسمة دخلت من شقوق الصمت
تحمل نفسي الدافئ
وتستقر في عمق صدره
كما يستقر السهم في لب الهدف
تمضي بثبات
وتصيب يقينه من غير خطأ ولا ارتداد
هو يدرك- وإن لم ينطق
أن كل حرف مني يمسه
وأن الهدهدة لم تكتب بالحبر
بل بالحنين
ولم توجه إلى جسده
بل إلى روحه التي تعرفني
ديباجة
بين ملامح الرسم وعمق الحرف
تنساب حكاية
تشبه وجع العالم في صمت أنيق
كأن هذه الملامح تترجم ثقل الوقت
وارتباك الذاكرة
تسرد ما يتبخر من العمر في قبضة السراب
يلوح وجه الحقيقة
لا ثبات سوى التقلب
ولا راحة إلا في وعي الغياب
يشبه في صفائه أثر المطر
حين يمر على زجاج غابر بالعم
استرخاء خارجي يقابله تيقظ في الداخل
ملل شفيف وربما انتظار طويل
هشاشة وشفافية وحياة رمادية
نظرة لا لتحدق متعلقة بأفق مؤجل
كأنها تراقب فكرة لن تكتمل
تشظى الزمن وتبدل المعيار
تناوب مفردات يصنع توترًا بين عالمين
ما كان وما صار
والزمن خصمًا يذيبها في السراب
فصار الضعيف مفضوحًا والستر مهدور
من نقطة الفقد
والبداية الحقيقية
لا تصنع إلا بعد وداع ما تلفع بالزيف
هنا السراب ليس غياب الماء
بل حضورًا مضللًا وامتلاء كاذب
يقود إلى عطش أكبر
الغريب كيف يلتقي البوح بالصورة
كلاهما يختار الصمت الثقيل بدل صخب الشرح
ديباجة