نائمة في حضن الحكاية
كأن الصفحات اتفقت
على أن تكون وسادتها
والكلمات لحافًا من دفء لا يخبو
ومن الآخر
لم تكن تقرأ الكتاب
بل كانت الكتاب نفسه
روح مكتوبة بحبر الحلم
نامت بين السطور
لتصير سطرًا جديدًا في ذاكرة الحنين
ديباجة
إن النفس لأمارة بالسُّجف
مُغلقة بأقفال الصمت
حتى إذا انكسرت من وحشة الوحدة
وتفطّرت من أسرار تأبى إلا أن تبوح
وجدت في ’الطقوس‘ مخرجًا ومرفَأً
فالطقس لم يكن عادة تؤدى
بل نبض خفي يعيد تشكيل الوجود حولنا
ديباجة
أليس الصباح طقسًا- حين ترفع الشمس جفنيها على الدنيا
فتعيد ترتيب الأسرار مع أنفاس الفجر الأولى؟
أليس احتساء الفنجان طقسًا- تذوب فيه الهموم
ذوبان السكر في قراره
كلٌّ منا له طقوسه التي تشبهه- وتشبه سرَّه
فهذا يقف على شاطئ البحر عند المغيب
يلقي بهمومه في العمق السحيق
فيحملها المد إلى حيث لا يعود
وتلك تضيء شمعة في ظلمة غرفتها
فتصير النار الصغيرة رفيقة اعتراف- وكنيسة روحٍ
وآخر يخط على الورق بمداد قلبه
فيصير الحبر دمعة جفت- أو ضحكة حفظها السطر
ديباجة
في كل ركن من الروح طقس خفي
نقيمه في صمت- كصلاة لا يؤمُّها أحد
طقوس نمارسها حين تضيق بنا اللحظة
وحين تتكالب علينا الظنون كذئاب الوهم
نلوذ بصمت يذود عن نقائنا
نعيد ترتيب وجعنا
نهيئ كؤوس الحنين
ونوقد بخور الذكرى
ونفتح نوافذ القلب على ضوء لا يرى
نغسل بها شوائب أرواحنا من غبارِ الخذلان
نناجي فيها النفس- نكاشفها
نعاتبها- وربما نصالحها بعد طول جفاء
فهنا- في ’طُقوسْ‘
تتهادى الكلمات على مهل
تسكنها الأرواح الباحثة عن دفء
وصدق وراحة
اكتبوا كما لو أن الحرفَ وِتْرٌ منكم،
بوحوا- وأفصحوا عن صمت
طال عمره في صدوركم
دعونا نقيم طقوسنا معًا
نشعل القنديل- نسامر الحرف
ونترك للبوح أن يغدو سُلافة تُسكر
ديباجة
في مساء مثقل
أقلب مواقد الذكرى
أستدفئ بجمر كان لهبًا
وأستشعر برد الغياب- في عظام الذاكرة
أجلس على حافة العمرِ
كشيخ أنهكه السفر في دروب الوجع
أستعيد الوجوه التي غابت
وأستبقي الأصوات
التي ما زالت تهمس في أخاديد الذاكرة
كأن الحنين مزاريب من مطر
تُساقط على القلب نُضح الوجد فتبلله بالرجفة
أُدرك حينها أن الغياب ليس فراغًا
بل امتلاء يفيض على الأرواحِ
حتى تختنق من وفرته
ديباجة