في أعماقي بركان هادئ
ا يثور بالحمم والصخور
بل بالذكريات والأشواق
كل فقاعة قصة لم تحكى
وكل زفرة من دخانه لوعة لم تعبر
حتى إذا انفجر
كان دمعي شاهدًا على حريق الروح
وغنائي صدى لآهة لا تموت
في زحام المدن غريبة
كطائر حطّعلى غصن غير غصنه
يغرد بلغة الأمس في عالم اليوم
ويحلم بسماء الأصالة في زمن الابتذال
عزلتي ليست هروبًا
بل صعود إلى برج المشاهدة
لأرى العالم من علو
وأفهم الدور الذي أمرت به
ديباجة
لذة الاستيقاظ على حدة الفجر البكر
كان الكون يولد من جديد
تنسل اشعة الصبح الذهبية
من بين ستور الظلام
فتمسح عن أجفاني كل آثار الكرى
هذه اللذة الهادئة
كموسيقى صامتة يعزفها لي وحدي
أغرس نفسي بين طيات الأمس
أبحث عن ظل كان يشبهني
وأقل معرفة بما يدعى النضج
أُقلب وجهي في مرايا الذاكرة
ذات اليمين وذات الشمال
فأجد طفولتي تمسح عني غبار المسافات
وأنجو من صمت أثقلني
ثم أعود إلي
ورائحة الحبرِ في روحي
تشبه غصنًا خرج لتوه من المطر.
ديباجة
لذة شرب القهوة في وحدتي المقدسة
ليس هو المذاق بل هي الحال
تتصاعد الابخرة في معبد الصمت
وأنا أستسلم لسحر اللحظة
التي لا تشغلني فيها إلا أفكاري
والمشي تحت وابل من المطر
ليس هو البلل الذي يلطف الجسد
بل هو الغسل الروحي
كان السماء تفض خزائنها لتطهرني
من أردان الايام
أشعر وكانني أولد من جديد
طاهرة كالوردة البكر
أستودع فيه بعضي
فتعيدني إلي أكثر امتلاء
وأكثر فراغًا في آن واحد
ديباجة
هيت لك
وقد بلغت مني مبلغ النبض من القلب
كم حاولت أن أُبقيك في حدود التماسك
لكنك كنت تستدرجني من رحم الوجع
تقترب مني كما يقترب الحنين من الذكرى
تغريك رجفتي ويغويني اضطرابك
فنذوب معًا لنولد شعورًا لا يشبه سواه
أنا وجدانك
حين أهمس تتبدل الملامح
وحين ألمس أعماقك
تنحل العقد
أعرفك حين تتركني
تظن أنك تسيطر عليَّ
وأنا التي أمسك بأنفاسك
أبعثرها كما يبعثر الشوق ظله
هيت لك
فقد تعرى الإحساس من خجله
ونزلت العاطفة عن عليائها
وبات للروح جسد يرتجف بك
ديباجة
وراء كل غيمة سوداء
شمس تنتظر إشارة البزوغ
وتحت كل رماد جمرة تحتضن سر البعث
الأمل ليس حلمًا يطارده اليقظ
بل يقين يطارده الحالم
إنه النور الذي ينبع من أعماق الظلام
والوردة التي تتفتح بين شوك اليأس
أنا لا أسأل من أين جئت
ولا إلى أين أمضي
بل أسأل
كيف أملأ المسافة بين المجيء والذهاب؟
كيف أصنع من لحظات عمري
قصيدة تخلد
وتتردد أصداؤها في الممرات؟
ديباجة
الكتابة ليست حرفة البوح
بل حيلة النجاة من طغيان الفكر
إنها رقية تتلى
على نزيف الصدر حتى يسكن
وجسر من الحروف نعبره بين هوتين
سؤال لا يجاب
وجواب لم يكتب بعد
حين أكتب
لا أدون ما أعرف
بل ما يتفلت مني
ذلك الجزء من روحي
الذي يصر على النجاة ولو احترق بالحرف
ديباجة