’على أرصفة أخرى
كنت أنا الظل الذي تأخر عن موعده
أحمل حقيبة من أصوات خافتة
وبعض ملامح ضاعت في ازدحام الأمس
أصغي لوجعِ جادة تتذكر
وقع خطانا القديمة
المدينة ما زالت تحفظُ أسماءنا
على زجاج المطر
كم مررنا ولم نكن نرى
وكم انتظرنا ولم نعد
حتى صار الحنين حجارة نجلس عليها
ونكتب بالصدأ سيرة الذين عبرونا
دون أن يلتفتوا’
’’’’’’’’’’
ثمة حنين يسير على أرصفة من ذاكرة مبتلة بالزمن
يتوكأ على وجعٍ لا يريد الشفاء
دون من فم الغياب نفسه
الأرصفة استحالت دفاتر اعتراف مهترئة
تخطها الخطوات وتمحوها الريح
الانتظار يتهدل من الشرفات
ويتساقط كالغبار على وجوه المارة
كتبت الخراب بنعومة- يخبئ خلف كل استعارة حقيقة تهمس
فيغدو الرصيف مرآة للروح حين تهرم
والمدينة وجعًا معلقًا في المحاجر
والعابر شبحًا يعرف الطريق ولا يعرف الوصول
ديباجة
المقاعدُ تُربّي
على ظهورها أثر جلوسٍ قديم
والظلالُ تُجرّ وراءها
أسماءً لم تكتمل
كأن الأرصفةَ دفاترُ
غُسلت بمطرٍ خفيف
فبقي من الحكايات ما لا يمّحي
يمرّ العابرون كأوتارٍ مقطوعة
كلّ عينٍ تعزف نصف لحن
وكلّ ابتسامةٍ
تُخفي كسرة ضوءٍ
تخاف أن تنكسر بصوتٍ أعلى
نَساي
نصّك أرصفةٌ
تمشي عليها الذاكرة
بقدمين من حنين
جعلتِ المدينة كائنًا يتنهّد
والوقت أوراقًا خريفية
تتساقط من شجرة القلب
أحببتُ تشخيصك
لـ“الغيم”
وهو يُصلح هيئته قبل البكاء
و“النافذة”
التي تُطل على قصة لا تُقال
صورٌ تُبرّد صخب الداخل
وتُصغي له في آن
هذا وجعٌ يعرف طريقه ولا يشيخ
نساي
يا لجمال هذا النص وعمقه البديع
كأنك جعلت من الأرصفة ذاكرة للحنين
من المدينة كائنا يتنفس الشوق بصمت ثقيل
النص ليس مجرد وصف لمكان أو مشهد
بل لوحة مشحونة بروح تنتظر بين الوقت والماضي
تنصت لخطى الغياب وتقرأ وجوه المارة كما تقرأ القصائد الحزينة.
صح البوح في انتظار لكل قادم دائما.