لقد جعلتَ من الحرف طقسًا آخر
ومن الفكرة محرابًا يتوضّأ به القلب قبل أن يدخل صومعة التأمل ..
إنها لغة منسابة كنسيم بين نخيل
وحكمة متخفية في عباءة شاعرٍة تعرف أن الأسرار لا تُقال مرة واحدة
بل تُرشُّ على الوجود رذاذًا من وعيٍ وحنين ..
دمتِ طقسًا من طقوس الضوء ومرآةً لصفاءٍ لا يشيخ ..
ولي عودة ..
ديباجة
لجمال هذا النص الباذخ عمقا وروحا
كأنك نسجت من التأمل حلة من نور
كتبت عن الطقوس لا كعادات جامدة
كصلوات خفية تقام في معابد النفس حين تضيق الدنيا
في حروفك رائحة البوح النقي
في سطورك صوت الأرواح
حين تبحث عن مرافئها الهادئة بين الزحام
ما أروع تصويرك للصباح كطقس للانبعاث
فنجان كوسيلة لتذويب الهموم في دفء اللحظة
نص مترف بالحس عميق في معناه ناعم في جريانه
يشبه صلاة على محراب الحرف
يترك في القلب أثرا من سكينة ودهشة لا تمحى
صح البوح في انتظار لكل قادم دائما.
طقس حنين دافئ-
يمطر القلب
حين تستفيق الذاكرة من سباتها
فتتهامس الوجوه الغابرة
في مدارِج الروح
ويغدو الحنين سراجًا
يضيء عتمة المسافة
في هذا الطقس-
يعود الزمان قافلًا من مغازيه القديمة
يحمل في كفيه رائحة بيت بعيد
وخطى غابت على دروب
لم تعد تُسمع فيها الأصوات
أجلس بصمت تؤنسه الذكريات
كأني أحتسي من كؤوس الشعور
رشفات من ماض يتنفس
هناك-
تتلألأ اللحظات كعقيق مبلول بندى الفجر
وأستشعر أن الحنين ليس وجعًا
بل دفء يزحف من بين الرماد
ليذكرني أني ما زلت أتنفس
ديباجة