الكاتب والنص ليسا خصمين يتصارعان
فالكاتب يمنح النص روحه
والنص يمنح الكاتب اسمه
الكلمة لا تعيش بلا صانع
لكن الصانع لا يلمع بلا كلمة تهز القارئ وتحسسه بالدهشة او الحنين او الوجع
وحين يبدع الكاتب في تصوير مشاعر لم يعشها
وليس خداعاً بفدر ماهو فن الخيال
لذالك كن الخطأ ان نخلط النص بحياة صاحبه
او ندخل في نوايا الكاتب
ما دام النص يتحرك داخل حدوده الأدبية
الأدب هو مساحة حرة لا تُقاس بحياة الكاتب فقط
بل بصدق اثرها في القارئ
فلا ظلم للنص ولا ظلم للكاتب نفسه
الاثنان يخلقان بعضهما في لحظة واحدة
#طلال
موضوع جميل ورائع
سلمت الفكر والبنان + ..
طلال الفقير
من خلال سطورك يظهر بوضوح أن الإبداع الأدبي
ليس مجرد انعكاس لمشاعر الكاتب فحسب
بل هو فن يقوم على الخيال والمعرفة والقدرة على تصوير الحياة أو العاطفة
بطريقة تجعل المتلقي يعيش التجربة وكأنه جزء منها
التفريق الواضح بين النص الأدبي كعمل قائم بذاته
وبين شخصية الكاتب وما يحمله من مشاعر وتجارب
وهذا ما يجعل النقد الأدبي أكثر نزاهة وموضوعية
كما أن تطرقك إلى المثالية الأدبية وتأثير الأطر الفكرية والاجتماعية على استقبال النص
يوضح أن الأدب حقل رحب للتعبير والخيال ويجب أن يقرأ ويتذوق بعيدا عن أي تحيزات خارجية
الأدب أحيانا يصنع نجوما من مجرد كلمات وأن الكاتب الحقيقي هو من يعرف كيف يجعل كلماته
تعيش خارج ذاته تاركة أثرها في قلوب القراء سواء عاش الكاتب العاطفة أو استعارها من الخيال
كل الود لك على هذا الطرح الشيق.
بعض الكتب لها جمال في الزخرفة والغلاف الخارجي
الذي يوهمنا كثير بأن محتوى ما بداخلة أكثر أنبهاراً
ولا ننظر للكاتب من يكون
وفي الطرف الآخر
هناك كتاب لا يحمل سوء العنوان فقط على غلافة الأبيض
ولكن تحت هذا العنوان كاتب معروف ذو كلمة قوية وكلمة جذابة
هنا أنت تختار أن كنت متذوق للكلمة وواثق من كاتبها ذو الخبرة وذو جمال الطرح أو متذوق لجمال الزخرفة التي لا تعرف محتوى الكتاب
وكما تطرقت أنت أخي طلال
اقتباس:
لا بد علينا كمتلقي أو متذوق أن نتعامل مع النص الأدبي على انه حالة منفردة ليست لها علاقة بمشاعر الكاتب حتى لا نحرج الكاتب ونعطي صورة صحيحة للنقد الأدبي ولا يعني ذلك أيضا إن الكاتب أو الشاعر لا يعبر عن ما في مشاعره من خواطر جياشة وأحاسيس راقية يترجمها شعرًا أو نثرًا فالأدب بشكل عام أما معاناة أو خيال فالأديب قد يجد نفسه بهما جميعا أو بأحدهما عندما يتغنى متذوقين الكلمة بكلماته .
أحيان تولد قصيدة قوية ذات جمال من شاعر مغمور
وأحيان شاعر معروف ومشهور يكتب خمس قصائد ولا تورق لنا الإ قصيدة واحدة
يوجد مثل كنت اسمعة كثيرا
وهو ( وجهان لعملة واحدة )
في الحقيقة العلاقة بين الكاتب والنص علاقة تبادلية قوية جداً
لان الكاتب لا يسمى كاتب بدون نص
والنص لا يكون نصاً بدون كاتب
هذا التكامل
الكاتب لا ينشهر لأنه لقب نفسه كاتب
ينشهر من خلال النص
وكذلك النص لا ينشهر إلا من خلال الكاتب
علاقة ترابطية عميقة
في النهاية لا نستطيع فصل الكاتب عن النص
أو النص عن الكاتب
لأنهما وجهان لعملة واحدة.
يا طلال
حين نتحدث عن العلاقة
بين الكاتب ونصّه
فنحن لا نقف أمام معادلة قوية
بل أمام كيمياء خفية لا تُرى
هناك لحظات يولد فيها النص
من عمق الكاتب
وهناك لحظات أخرى
يولد فيها الكاتب
من وهج نص واحد فقط
كأن الكلمة
حين تصيب زمنها
تتحول إلى معمودية أدبية
تجعل صاحبها يولد من جديد
قد يكون الكاتب في بداياته بسيطًا
لكنه يملك شرارة
وحين يكتب قصيدة واحدة صادقة
أو نصًا يضرب على أوتار لم يلمسها غيره
تلتفت له الذائقة، وتقول:
ها هو
هذا هو صوته الذي نبحث عنه
فالنص أحيانًا يسبق صاحبه
ويهيئ له الطريق
ويصنع له حضورًا لم يكن يحلم به
لكن
هل هذا يُنقص من قيمة الكاتب؟
أبدًا
فالكاتب هو من أذن للكلمة أن تتجسد
وهو من وسّع صدر الخيال حتى يتنفس
وهو من منح النص روحه
حتى لو لم يكن عاشقًا أو شاعرًا
في الحقيقة
فالخيال حين يكتمل
يصبح حالة شعورية كاملة
لا تحتاج صاحب تجربة
بل تحتاج صاحب إحساس وقدرة
وهذا ما يجهله الكثير
فالكاتب لا يُقاس بسيرته
بل يُقاس بما يفعله نصّه فينا
أما الخلط
بين عاطفة الكاتب وصوت النص
فهذا ظلم مزدوج:
ظلمٌ للكاتب
لأنه يُحاكم على خيال لا يخص واقعه
وظلمٌ للنص
لأنه يُقرأ بعين ضيقة
لا ترى غير سيرة الكاتب
والأجمل ـ كما قلت
أن يقرأ المتلقي النص كـ حالة مستقلة
ككيان أدبي له أسبابه ومفاتيحه
بعيدًا عن استجواب الكاتب
واتهامه أو تفسيره خارج الورق
فالأدب يا طلال
لا يُكتب دائمًا من دفاتر القلب
بل يُكتب أحيانًا من دفاتر الخيال
وأحيانًا من دفاتر المعاناة
وأحيانًا من دهشة عابرة
تكفي لتُشعل نصًا يُخلّد صاحبه
أما الجدل
حول النصوص الغارقة في غرامها
فهو جدل قديم
بين انفتاح يأذن للخيال أن يطير
وبين انغلاق
يريد للنص أن يتنفس من ثقب ضيق
والحق ـ كما تفضلت كاتبنا
أن الأدب لا يحتاج وصيًا
طالما بقي
ضمن حدوده الإنسانية والجمالية،
فالنص ليس منشورًا فكريًا
حتى يخضع لميزان الأيدلوجيات
بل هو مساحة حرّة للبوح والتخييل
تُقرأ بذائقة
لا بميزان صراع الأفكار
---
في النهاية
النص والكاتب مثل الماء والغمامة
أحيانًا تتشكل الغمامة أولًا
ثم تهطل
وأحيانًا يهطل المطر
ثم تكتشف أنت أن هناك غيمة جديدة
وُلدت في السماء
كلاهما يصنع الآخر
لكن الجميل حقًا
أن يظل الأدب
هو المساحة التي نستطيع فيها
أن نكون نحن
بلا أحكام
وبلا قوالب
وبلا خوف
من خيال يكتب أجمل مما نعيش
يا سلام! هذا سؤال جميل! النص فعلاً
يمكن أن يكون له تأثير كبير على شهرة الكاتب
في بعض الأحيان يكون النص هو اللي يفتح أبواب الشهرة للكاتب ويجعله معروفًا بين الناس.
مثلاً، كثير من الكتاب أصبحوا مشهورين بسبب نصوصهم القوية
والمؤثرة. النص يمكن أن يكون قصة قصيرة،
رواية، قصيدة، أو حتى مقال.
إذا كان النص قوي ومؤثر
يمكن أن يجذب انتباه الناس ويجعلهم يبحثون
عن المزيد من أعمال الكاتب
ابدعت أخي دائما احرفك تجذبنا
قد يكون كذلك لكن عن تجربة شخصية وجدت ان النص يشتهر وكاتب النص لا يعرف وهذا سبب
منعني من التعاون مستقبلاً الا اذا كان هناك ابراز لشاعر او الكاتب
برأيي أن العلاقة بين الكاتب والنص تبادلية
أحيانًا يولد نص استثنائي يضع الكاتب في دائرة الضوء
وأحيانًا يملك الكاتب رصيدًا وإبداعًا يجعل أي نص يكتبه لافتًا ومؤثرًا
فكلاهما يرفع الآخر متى ما اجتمع الصدق والإبداع
فبرأي لا يحق أن نلصق بالكاتب صفة العاشق أو المغرم لمجرّد أن نصّه يمتلئ بالحب
فالإبداع قد يخلق مشاعر لم يعشها الكاتب فعليًا
الأصح هو أن نتعامل مع النص كحالة مستقلة
ونقدّر خياله دون أن نحمّله سيرة الكاتب الخاصة
ولك شكري وتقديري
ذكرت شي مهم وهو الصدق في التعامل والشفافية , أما ما يتعلق بكتابة النص فهي حالة منفردة قد كتبها بخياله او بتأثرة بموقف معين أو حتى سمع عن قصة وارد التعبير عنها وقد يكون هو صاحب الموقف .