في كثير من النقاشات اليومية، نُصادف من يرفع صوته ظنًّا أن الحدة تعزز الموقف، وأن الصوت العالي كفيل بإثبات الصواب. لكن الواقع مختلف تمامًا؛ فالصوت المرتفع ليس إلا ستارًا يُخفي
في كثير من النقاشات اليومية، نُصادف
من يرفع صوته
ظنًّا أن الحدة تعزز الموقف،
وأن الصوت العالي كفيل بإثبات الصواب.
لكن الواقع مختلف تمامًا؛ فالصوت المرتفع
ليس إلا ستارًا يُخفي خلفه هشاشة الحجة
، لا دليلًا على قوتها.
الإنسان الراسخ في رأيه، الواثق من منطقه،
لا يجد نفسه مضطرًا للانفعال.
منطقه يتحدث عنه، وكلماته تأخذ طريقها
إلى العقول قبل الآذان، لأنه يدرك أن قوة
الطرح لا تقاس بدرجة الصوت،
بل بعمق الفكر وسلامة الحُجة.
وعندما يتحوّل الحوار إلى صراخ، تبهت الفكرة،
ويضيع الهدف. فبدلاً من أن يُبنى النقاش
على فهم متبادل، ينقلب إلى خصام
كلّ طرف فيه يسعى للغلبة لا للحق.
وهنا، يموت المنطق، ويولد العناد.
كثيرًا ما يكون الصراخ ملاذًا للعاجز،
وصوتًا يغطي خواء الحُجّة.
أما من يملك الدليل، فيبقى صوته ثابتًا
، لا يعكّره التوتر ولا يُغريه الانفعال.
فالثقة الحقيقية تُعبّر عن نفسها بهدوء،
وتفرض حضورها دون ضجيج.
وحتما في النهاية، يُحترم الهادئ
ويُصغى له، لأن حديثه لا يعلو على
عقول الناس، بل يخاطبها.
أما من يعلو صوته، فغالبًا ما يُغلق
الأبواب على نفسه، قبل أن يُقنع غيره.
وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله:
“إذا ما كنت ذا فَضلٍ وعِلمٍ، بما اختلف الأوائل
والأواخر، فناظر من تناظر في سكونٍ،
حليمًا لا تلُجّ ولا تُكابر.”
فالحلم والهدوء في النقاش علامة الفَهم،
أما المكابرة ورفع الصوت،
فهي دليل ضعف لا قوة