قوة النفس التي تصنع الشجاعة إن أعظم ما يميز الإنسان ليس صوته المرتفع ولا هيئته الظاهرة، بل ما يختبئ في داخله من فضائل تصنع شخصيته الحقيقية. فالشجاعة ليست مجرد
إن أعظم ما يميز الإنسان ليس صوته المرتفع ولا هيئته الظاهرة، بل ما يختبئ في داخله من فضائل تصنع شخصيته الحقيقية. فالشجاعة ليست مجرد إقدامٍ لحظي، بل هي منظومة من القيم تبدأ من كبر النفس، وتمر عبر ثبات الإرادة، والصبر على البلاء، والحلم عند الغضب، واحتمال الكدّ والتعب.
الشجاع الحق هو الذي لا تغلبه نفسه عند الشدائد، ولا يستسلم للهوى حين يتنازع العقل والعاطفة. هو من يسير في طريقه ثابتًا، يملك من عظمة الهمة ما يجعله يستهين بالصعاب، ويحول المحن إلى دروس، والآلام إلى قوة تدفعه نحو مزيد من العطاء.
وحين تواجهه العواصف، يظل واقفًا، لا يجزع ولا يتراجع، بل يزداد يقينًا أن وراء كل مشقة فتحًا جديدًا. إن الشجاعة ليست غياب الخوف، بل القدرة على تجاوزه، وليست انعدام الألم، بل استخدامه كوقود لمواصلة الطريق.
فمن أراد أن يكتب اسمه في صفحات التاريخ، فليتزود بهذه الفضائل: الحلم، الصبر، الثبات، وعزة النفس. عندها فقط، تتحول الحياة من ساحة صراع إلى ميدان إنجاز، ومن رحلة مجهولة إلى قصة ملهمة تُروى