لم تكن مقاومتي كفرًا أو تكذيبًا
بل كانت شغفًا معتقًا
يأبى أن يخنع لسلطان الهوى
إلا بشرط الخلود
إنني أقاوم لئلا أبدو ناقصة
وأصد لئلا أسلم القلب
إلا لمن يرى الولع فيه لذة لا تنتهي
ليس التمرد سوى
وجد متأجج يطلب منزلة عليا.
كم من مقاوم أخفى خلف صلابته
روح عاشق يخشى على صدقه
من زيف العابرين
إنني في ميدان الانتظار
مستسلمة لحكم اللوعة
فإما أن يأتي الوعد فيبدد الظن
وإما أن يصبح اليقين
أعظم من القدرة على تكذيبه
ديباجة
الوحدة- يقام فيها صمت مثقل بالحنين
تتوضأ فيه روحي من ضجيج الأمس
وتصلي على أطلال الكلام
لا مؤذن فيه سوى الذكرى
ولا سجود إلا على وجع قديم
ينبت في القلب كزهرة لا تذبل
فيه- أجالس ظلي
أحادثه عني
فنختلف ونصطلح
على البقاء معا في صمت لطيف
وحدتي ليست فراغا
بل امتلاء صامت
بالوجوه التي لم تأت
وبالأحاديث التي لم تقال
أحادث ظلي في ليلي الطويل
نتشاطر الصمت
كما يتقاسم العشاق الأسرار
هو لا يجادلني
وأنا لا أخونه
ومع ذلك نختلف في المدى
كلما جلست إليه أدركت أن العزلة ليست عقوبة
بل منفى اختياري
يتطهر فيه الإنسان من ضوضاء الناس
ديباجة
التعديل الأخير تم بواسطة ديباجة ; 11-10-2025 الساعة 03:51 PM
لوحت بيدي حاملة رايتي البيضاء
إذ ما عاد في شغاف الصدر
جلد يستوي على متن الصبر
ولا في أضلع الولع متسع لجور المعتبة
إنها لم تكن هزيمة لعزيمة
بل إخناعًا للقلب أمام
سطوة القدر التي لا تقاوم
وتسليمًا لحكم الجوى
الذي أضحى ملكًا متوجًا
على ديار الروح المضناة
لقد أعياني حرب الشوق في بيداء الهيام
فصرت أستجدي سكينة العزلة
ولو كانت قفرًا لا يطؤه غير الهموم
أيها الغول الغائر في أركاني
خذ ما شئت من فتات الذكرى
ودع لي من جلال هذا الإياب إلى الصمت
ما يزيل وطأة اللوعة
حتى يبقى للنسيان موطئ قدم
في مضجع الأرق
ديباجة
ما زال صوتي شبه عار
لم يجد له من حرير البيان كسوة
ولم يجاوز حناجر السكون
إلا همسًا كفحيح الريح في منعج الصمت
إنه صدى باحل يحمل
وصب النفس وحنينها إلى مرابع الغائب
كلما أردت أن أجعل له جهورة
تبلغ شط الإصغاء
ردني هدوء الفقد وذكرني
بأن شغفي لا يزال سرًا مكنونًا
لم تباشره الأسماع
أبت روحي أن تلقي كل ما في وعائها
فللوجد مواقيت وللولع سواعد
وكل تسهيد يجعل للقول نضوبًا
حتى يبلغ مبلغ الحكمة ثم يهيج
ديباجة
بلا رجفة أحاسيس
صارت المهجة مغمورة في لجة البراح
لا يحركها نزغ هوى
ولا يوقظها صهيل الولع
لقد تربع الصمت في مقام السيد
فبتر كل عرق كان يحمل دفق الشغف
إلى منازل السهد
إنه خمول قسري
لا اغتراب عن الناس فيه
بل اغتمار في صقيع الذات
يورث قارئه حكمة
لا ترضى الإسهاب مسلكًا
كل ما في داخلي ساكن
لا جوى يشق أرجاء الروح
ولا حنين يطوف في أفياء الذكرى
ولا نزعة تطلب إياب الغائبين
في متسع هذا الخشوع
حيث الراية بيضاء دون نزف
ديباجة
إذا ما ظن الصمت بروحه وتبرمًا
أقيمت مواسم لفتح الأفواه
كالنوافذ إثر غيث منهمر
تتهادى الحروف من مناطق الشفاه
كشارب يغدو سكرانًا
فتغسل فؤادًا بما بقي فيه من سلالة البوح
وليست سوى محاولة نجاة من عقال الفكر
ليس المرام فيما أقيمت له المراسم
ولا فيما بدا للناظر وتجلى
بل في تلك الربوع الخافية
حيث تُناصب الروح شعائرها وحدها
فحين يتعرى الشعور من كل زينة
وينزع الفؤاد عنه أستاره كلها
ويذر الحقيقة تمضي فيه سير السائح
كما يسير الماء في مجراه القديم
ذاك هو انحناء الوجدان على ذاته
وتقديره لما يجلب له النأي
ويبعث فيه الرمق سوية
فيغدو الصمت حينئذ قربانًا
ويصبح النبض مئذنة لا تضل عن موضع النداء
عمقه مكان لن يبلغه إلا من علم
كيف يصيخ بصدق
إلى ما يهمس به قلبه بلا صوت جلي
ديباجة
شعور يتسلل من شق صغير لا يتسع لحلم
أصغي لرجفته فتتقافز في الداخل نبضات تنوح
تسابق بعضها تتوارى خجًال من صوتها
أقول مرة ثم أخالفها
ثم أعود لفكرة أخرى لا تشبهها
نفس يخشى البوح وآخر يحتفي
أقفز إلى ظل يمر مستعجلًا
أتعلق باسم محفور على هامش فكرة
فتعترضه نبضة تغير مساره
مشهد يتنفس ولون يتقلب
وحس يرفع كتفيه كمن يعتذر عن زيادة النبض
وفي النهاية
يبقى السؤال الذي لا أستطيع إزاحته
هل يمكن للشعور أن يتصدر السرد دون أن يكشف نفسه؟
أم السرد هو من يقودني كلما كتبت
ثم يتركني في آخر السطر أحتفظ بسر أكثر من خفقة قلب ضالة
ديباجة