يسطع حضور الحزن المتماسك
والبوح المنكسر الذي لا يفقد اتزانه
مطلع يتجلى فيه العنوان كنافذة
على صراع بين الليل واللوم
والوصل والوحشة
في توازن بديع بين الإحساس الشعبي الصادق
والسبك الشعري المتين
فما أن أقرأ البيت الأول
حتى أشعر أني أمام وجع مألوف
لكنه صيغ بأداء ناضج وجزالة
قصيدة نبطية رصينة مشبعة بالوجد
تجمع بين النقاء والإتقان
فيها من عمق لا يفقدها بريقها
حين يكتب الغيث
يمطر الحرف وجعًا
وتورق القصيدة بالعذوبة
والاحتراق في آن واحد
في "بين السهر والعتب تطلع معاناتي"
تفيض الكلمات بنبض حقيقي
يشبه حزن الأرض حين تفقد غيمتها
ويصوغ الشاعر معاناته بلغة لا تنافق
فكانت بوح وتطهير
من بيت إلى بيت
يتحول الألم إلى إيقاع
والحنين إلى تراتيل صبر
كم هو باذخ هذا الشطر
وتمطر عيون الشعر من غيمة أبياتي
يلخص روح القصيدة
فيه الصورة تذوب بالعاطفة
والعاطفة تتأنق بالتصوير
سكبت معاناتك دون صخب
بورك مدادك أيها الغيث
وبوركت تلك المسافة بين السهر والعتب
التي جعلت منها لحنًا يليق بذاكرة الوجع.
ديباجة
جميل هذا البوح حيث جاءنا صادقًا
مشحوناً بنبض شاعر..
يعرف كيف ينطق الوجع شعراً ؛
ويتقن أن يصوغ المعاناة ..
في أبيات تلامس القلب ..
أبياتك لم تكن كلماتٍ تُقرأ ..
بل أنينا مُهذباً خرج من صدرٍ أثقله السهر
وأضناه العتب.
شدّتني الصور العميقة التي غزلتها
بحرف يعرف عتبات الشعور ..
خاصة حين قلت:
“وتمطر عيون الشعر من غيمة ابياتي
من حلم عيا الزمن يوقف لتحقيقه”
هنا لم يكن الحرف تعبيرًا فحسب؛
بل لوحةً مكتملة لوجع طال أمده
ولحلم ظل واقفًا على عتبة الأمنيات ؛
دون أن يفتح له الباب.
أبيات تنبض وجعاً ..
لكن وجعًا أنيقًا…
وجع شاعر يكتب ؛
فيحسن أن يجعل من الحزن معزوفة تُخلّد~
الغيث ..
دمت شاعرًا يطرّز الحرف بإحساس
ويمزج الصدق بالفن
ويمنح القصيدة من روحه قبل قافيته.
وبانتظار المزيد من نزفك الجميل
الذي يلامس القلب بامتنان..
تحياتي لك وكل اعجابي