كل ما يمضي يتركُ فينا ظله
كأثر خطو على الرمل
يمحى ظاهره
وتبقى رائحته تعاند النسيان
الحنين نداء قديم يستجاب له دون إرادة
رفيف ذاكرة تعيد ترتيب الغياب
على شكل ابتسامة قديمة
تسكن في زاوية القلب
وتطل كلما مر طيف يشبههم
أيها الزمن
لا تسرع في عد خطوي
فكل لحظة أمشيها إليك
تنقصني وتشبهني معًا
لم أعد أبحث عن غد ينصف الأمس
فقد تعلمت أن الإنصاف ترف
لا تتقنه الساعات التي تهرب
أنا ابنة اللحظة
التي تتأرجح بين الندم والدهشة
أبتسم كي لا يسمع وجعي وقع خطاي
ديباجة
ليس الحب وعدًا ولا ميثاقًا
بل فطنة قلبي إلى نفسه
حين يبصر ما كان غائبًا فيه
فيرتق شرخه بالدهشة
هو عري روحي حين تلقي ثوبها
على مقعد الأمان
وتجلس في مواجهة مرآتي بلا زيف
هو أن يخيفني الحضور
كما يربكني الغياب
أن أرى في الآخر ما كنت أخبئه مني
أعلم أن الخوف لا يسكن الليل وحده
ينام في المسافة بين الفكرة والاعتراف
وفي التردد قبل البوح
وفي يدي التي ترتجف
وهي تكتب "أنا بخير"
ديباجة
تتلوى النفس على سيف يقينها
كلما حاولت أن تخلع
عن الحيرة اسمها القديم
فتقتحم ترائب الأنا شهقة
لا مثول لها
كأن الروح تعثرت بظلها
وهي تحاول أن تفسر ملامح الغياب
تتكسر المرايا في الجوف
ويتناسل من الشقوق
صدى قديم يشبه الاعتراف
أمد يدي إلى ذاتي
فلا أجدني
بل أثرًا كان يكتبني
ثم نسي الحرف في منتصف النبض
ما أشد ارتباكي
حين أتجاوز حدود حضوري
وحين أرى في صمتي
جلبة لا يسمعها سواي
هنالك في نقطة لا ترى
يتماهى الشعور
حتى يصبح وجعًا يرى
وتغدو الأنا
رجفة تتنفس على عتبة الوعي
شهقة تبحث عن ملامحها
بين الرماد
ديباجة
في أعماقي
فسحة تضيق كلما اتسعت
كأن الهدوء شرك منصوب
لصخب يتربص بي
الألم ليس نقيض الفرح
بل هو جناحه المكسور
تتهاوى المسافات بين الذاكرة والنسيان
كأن الزمان يتهجى ملامحي
على مهل ولا يتم الحرف
أخاف من السكينة
التي تشبه الهدنة
فكم من سلام كان مقدمة انهيار
وفي ليل قصير
أشعل فيه شمعة الإدراك
ثم أنام على رمادها
ديباجة
كلما دنوت من غيابه
ازددت حضورًا فيه
أحرق ظلماتي
لأستضيء بوجهه
فيبعث الفرح المؤجل
من رحم العتمة
كنور ينبثق من صمتي
وها أنذا
أذوب كالقطرة
وأخلع عني قشور الزمن الفاني
لألبس النور فردوسًا
ويزهر الرماد وردة
لا تشبه سوى قدسية الانتظار
وحدي
في محراب الغياب أصلي
حتى إذا اكتمل السجود
تهادى الحبيب معجزة
تلدها الجمرات
ديباجة
لا تتوجس من كنه الصمت
فثمة أصوات تنمو في عمقي لا تسمعها
بل تدركها الحواس المرهقة
حين تتخفف من ضجيج العالم
فيه تستعاد الملامح من غيابها
وتصفى النوايا من شوائبها
وتتعرى الروح
دون أن تخشى انكشافها
الصمت ليس خواء
بل امتلاء لا يحتمل الثرثرة
تتراكم فيه التفاصيل الصغيرة
حتى تصير جبلاً من المعاني
كل لحظة صامتة هي مفترق قرار
وكل نظرة ساكتة
تحمل ما يعجز عنه الكلام
فلا تتوجس
فهو لا يبتلعك كما تظن
إنما يعيد تشكيلك على مهل
لتخرج منه أكثر صدقًا
وأقل حاجة إلى أن تفهم ما فيك
ديباجة
بسم القلم الذي ينحت المشاعر
من صخور الروح
يتمدد الوجع تحت الجلد كحرف تائه
وينكمش في زوايا القلب
كلما حاول أن يتخلص من وطأته
عاد أثقل
لا يعلن عن نفسه بصخب
ولا يموت بصمت
بل يظل كظل يتنفس
تربي على مهل شوك الذاكرة
كلما حاولت إقصاءه
اشتد تمسكًا بأعماقي
هذا الوجع الخفي
لا يصرخ ليخبرني بأني حية
بل يهمس لتذكيرني بأني لا أزال أتنفس
فوق أطلال الماضي
كالنبات المتسلل بين شقوق الصخور
ينمو في الظلام
ويزهر في صمت
ديباجة