![]() |
|
| كلمة الإدارة: |
|
|
![]() |
|
||||||||
|
||||||||||
|
|
|
|||||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#17 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
سؤالكِ يا شمس ليس افتراضيًا، بل واقعي إلى حدٍ مؤلم ولو طُبّق فعليًا فستكون نتائجه أوضح مما نتخيل. من سيسأل عني إن غبت؟ الجواب المختصر: ليس العدد الذي نراه حولنا الآن. الجواب الصادق: قِلّة… وربما أقل مما نُمنّي به أنفسنا. الذي سيسأل عني هو شخص واحد أو اثنان على الأكثر، أشخاص ارتبطوا بي بعلاقة إنسانية حقيقية، يعرفون طبعي، يقلقهم تغيّري، ويشعرون بالغياب لأنهم اعتادوا وجودي في حياتهم لا في هواتفهم. أما البقية، فلن يلاحظوا الغياب إلا حين يظهر بديل، أو حين يمرّ وقت طويل فيتساءلون بدافع الفضول لا القلق. وهنا تتضح الحقيقة: كثير من علاقاتنا قائمة على الاعتياد لا الاهتمام، وعلى التفاعل لا الأثر. هل كثرة التفاعل تعني مكانة؟ لا. التفاعل قد يعني فراغ وقت، حب متابعة، أو مجرد عادة يومية. المكانة الحقيقية تظهر حين لا يكون هناك إشعار ولا تذكير ولا ظهور. هل نحن مهمّون أم متاحون؟ سؤال صعب… لكن الإجابة غالبًا أننا كنا متاحين أكثر مما كنا مهمّين. نرد بسرعة، نحضر دائمًا، نواسي الجميع، حتى ظنّ الآخرون أن وجودنا مضمون فلم يعودوا يسألون عنى . وإن لم يسأل أحد؟ هنا لا يكون الخطأ في الناس وحدهم، ولا فينا وحدنا، بل في طبيعة العلاقات التي صنعناها. ربما أعطينا أكثر مما ينبغي، أو وضعنا أنفسنا في مساحة لا تسمح بالافتقاد، فصرنا جزءًا من الضجيج لا من العمق. من يعرفنا خارج الشاشة؟ قلة قليلة… من شاركنا لحظات ضعف، أيام صمت، تغيّرات حقيقية في حياتنا. هؤلاء فقط يرتبكون حين نغيب لأن غيابنا يغيّر شيئًا في يومهم. هل أخاف هذا الاختبار؟ نعم، أخافه… لكنني أحتاجه. لأن الغياب أحيانًا ليس هروبًا من الناس بل عودة صادقة إلى الذات، وترتيب للعلاقات، ومعرفة من يستحق البقاء حتى إن انطفأت الشاشة. سؤالكِ يا شمس لا يبحث عن إجابة بقدر ما يكشف واقعًا: أن أصدق العلاقات لا تحتاج اتصال إنترنت، ولا قصة تُنشر، بل تحتاج إنسانًا يشعر بك… حين لا يراك. طرحكِ فتح بابًا صريحًا للمراجعة، وهذا بحد ذاته حضور حقيقي لا يغيب.
|
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||