قرأتك فإذا بالحروف لا تتلى بل ترتل كأنها صلاة تسافر من محراب إلى محراب
قصيدتك ليست سطرا يكتب بل نافذة يطل منها الصبح ليختبر براءته في مرآة من ضوء
كل بيت نثرت كان جناحا وكل صورة رسمت كانت زمزما يتدفق في عطش الحرف
سلام على قمر يتخفى في شعرك وعلى غيمة من نور تمطر أرواحنا فتزهر
شكرا لك هدهدة حرف
فقد أهدت كلماتك للروح ضوءا يشبه صلاة الفجر
وأزهرت بالقلب كما يزهر النور في عتمة
أهلاً بـِ
ناسكِ الحروفِ
على امتدادِ سعةِ البيان
حضوركَ أذانٌ يتردّد في سرائر الروح
لا يوقظ السمع وحده بل يوقظ سرّ القلب.
لقد انسكبت عبارتك مثل ماءٍ عذبٍ على جمرٍ عَطِش
فصار للحرفِ يقينٌ أنّ الكلمة
إذا خُلِصت من أثقال الدنيا
صارت صلاةً تمشي على قدم النور.
وكأنّ لِـ الحروف رحمٌ يا
ناسكَ الحروفِ
أحسستُ وأنا أقرأك
أن كلّ حرفٍ هو سُلَّم من خفاءإلى كشف
ومن صمتٍ إلى تجلٍّ..
في حضوركَ إشراقٌ
يذوب منه الحرف في المعنى
كما يذوب الفجر في بياضه الأول
فلا تدري: أهو نور يكتبك، أم أنت الذي تكتبه.