يقترب بخوف يختبئ في جسارة
وفضول يوشك أن يحترق
تتراجع المسافة
بين الهمس والرجفة
ويتعطل الحذر عند أول التفاتة
تتسع اللحظة حتى تغدو كونًا صغيرًا
أنت فيه البداية والنهاية
وما بينهما من احتمالات
لمسة تشبه الاعتراف
كلما لامست يدي
تغير ترتيب فوضى داخلي
النبض يستفيق على خفقة لم يعرفها
والصوت يصبح جسدًا يمكن أن يؤلم
لم تكن اللمسة
بل وعد صامت بأن القرب
أكثر صدقًا
ديباجة
حضور يربك المدى
حين تدخل المكان
تصاب التفاصيل بالارتباك
تتلعثم المقاعد
وتغض الأشياء أبصارها
وجودك لا يرى
بل يحس كنبض سري في الفراغ
كأنك لست شخصًا
كأنك طقس من الدفء
يعيد للنبض ذاكرةَ العناق
واشتعال
في صوتك ما يذيب الحذر
وفي صمتك ما يشعل اللهفة
أقف على حافته
كمن ينتظر المطر ويدعو ألا يأتي
كل ما فيَّ يميل إليك
حتى الجرح يبدو لك متعطفًا
كأنه يطلب شفاءه منك
ديباجة
ما أقسى الفقد حين يمضي على مهل
كأنه يختبر صبر القلب على الإنكسار
حين تترجل الظلال من مآقي النور
وتبقى الذاكرة وحدها تجر عباءة الراحلين
هناك في آخر الطريق
يولد الصمت من رحم النداء الأخير
ويبدأ الحنين رحلته التي لا عودة منها
رحلت وتركت قلبي حائرًا
وراء ركبك ينادي
أين ساروا؟ أين حملوك؟
فما عاد من الصدى إلا أنين يشبه اسمك
ولا من الطريق إلا غبار فراق لا يهدأ
وهكذا
يبقى الغياب نبيا أخرس لا يكذبه أحد
يصلي على أطلال الحلم
ويؤذن في مقابر الوجدان
أن لا لقاء بعد اليوم
إلا إذا عادت الأرواح من التيه
واغتسلت القلوب من وجع الوداع
ديباجة
يا نغم في أعماق قلبي ترنم
يا حلم روحي والكون أصبح مظلم
همت في فلوات حبك
لا دليل سوى الجوى
وشربت الكأس إلى قعرها
فما أرتويت وما روى
في عينيك اصطلت ناري
وفي حنانك استقر الهوى
أترنم الأقداح بالخمر
وأقداح قلبي بالغرام
وتهز أغصان الربى نسمات
وتهزني ذكراك في المنام
كل الكون يغني أغنية
لست أسمعها إلا بهمسك
يا جمرة الشوق التي في الصدر
يا جنح ليلي والمنى
ديباجة