يا الله أيّ وهجٍ هذا الذي يتسلّل من بين ثنايا الحروف
كأنّ النصّ ليس يُكتب بل يُتنفّس دفئًا
والكاتب لم يمسك قلمًا بل أضرم نارًا في خاصرة البرد
ليقول للعالم أنا أدفأ حين أتذكّرك
دعني أُجاور هذا الوهج بمجرّتي الصغيرة علّ كلماتي تلحق بنوره
يا صاحب “معطفِ الهوى”
كم فاض بك الحنين حتى صار دفؤك
مقياسًا للنبض لا للفصول
كأنّك تكتب من بين أنفاس المطر
حيث تتوضّأ الروح بالذكرى
وتغتسل الأرواح بوهج الغائب الحاضر
ذلك الذي لا يُرى
ولكن يُحَسّ في ارتجافة الأصابع
وفي رعشةِ الضوء على فنجانٍ
لم يبرد منذ رحيليه الأوّل
أنت لا تكتب همساً بل تفتح نافذةً على شتاءٍ يسكن القلب
شتاءٍ لا يُخيف لأنّ فيه عناقًا مؤجّلًا
ودفئًا يُقام على أطلال الغياب
كأنّ الحنين صار بيتًا
والجوى معطفًا آخر تُطرّزه بحروفك كلّما هبّت رياح الوحدة.
ما أجمل أن يتحوّل الغياب إلى طقسٍ من الحضور
أن يصير البعيدُ وشاحًا والبردُ مبرّرًا جديدًا للدفء
أن تكتبي بالحنين حتى نظنّ أنّ الحروف نفسها تتنفّس اسم الحبيب
أبدعت وأوجعت وأدفأت
ديباجة
كلماتك كالعطر القديم
كلما مرّ الوقت زاد عبيرها
وتعلّق بها القلب أكثر ..