يا ابن الحرف
ما كل ما يقال يكتب
وما كل ما يكتب يشفى به القلب
ثمة وجع لا يمسك
يمر من بين الأصابع كالماء
ويترك خلفه رائحة الغياب
أنا العابرة في دهشة المسافة
أجمع من طرقات الوقت فتات المعاني
وأُعيد ترتيبها على مائدة الانتظار
كلما اقتربت من ضوء
أطفأني السؤال
هل هذا الوهج لي
أم مجرد سراب
يستريح في صدري كطائر أضناه التحليق
أكلمه فيهمس لي
’اكتبيني’ فربما تهدأ لهفتي
فأكتب
ثم أكتشف أن الحروف ليست دواء
بل جرح آخر يبتسم كي لا يخيفني
ديباجة
من بين الخفوت ينبثق غبش الوداع
يد تذوب بين يدين
وقطرة ندى تستسلم فوق ورقة خريف
كأنها الدموع الأخيرة لوقت راحل
ثم يجيء لظى الحسرة
عبث القدر
وحلم ينزف على أطلال ما كان
كأن الذاكرة تستعيد وجعها لتتطهر به
وفي ختام المسير- تنبلج سكرة اللقاء
عمر يختصر في لحظة
ونبض قلوب يلتقي في راحة يد واحدة
كأن كل ما مضى من فراق وألم
كان طريقًا مؤجلًا إلى هذا العناق
ديباجة
لهب نار تتألق في سواد الليالي
تضيء الدرب للضالين
وتبعث في القلب دفء الطمأنينة
هي ربيع القلوب في زمن صلد
وغيث النفوس في قيظ الغربة
غير أن الحب حين يشتعل
لا يمنح النور
يترك في الأرواح أثر الاحتراق
ومن رماد الوداد ينبثق الشوق
صمت يصرخ في أذن الليل
يركض كالفرس الجامح في سهوب الذاكرة
يخترق الجبال والوديان
ليلمس طيفًا ضاع وراء البحر
إنه الجرح الذي يتنفس
واللهفة التي لا تهدأ
ديباجة
الطريق لا يخلو من خيانة
طعنة تخرج من ظلام الأمانة
تسقط كالصاعقة على مائدة الود
لا يداويها زمن
ولا يمحو أثرها نسيان
هناك- يتعلم القلب أن الصدق
لا يبادل دائمًا بالصدق
وأن النقاء قد يغتال باسم الوفاء
ورغم الجراح- تنبت قطرة ندى
على زهرة ذابلة
تتنفس الحياة في عروق اليأس
هي شمعة تتحدى عاصفة القنوط
وتحلم بغد أجمل
كأنها تقول-
ما دام في الصدر نفس
فثمة طريق إلى الضوء
ديباجة
كرقصة وصال
ويأتي اللقاء بعد طول التيه
ليل يخلع ثوب النجوم ليكسوه برداء اللقاء
أنفاس تتعانق في فضاء الحنين
وأرواح تسبح في بحر الأبد
كل شيء يصمت إلا نبض الفؤاد
يعلن أن الوصال هو معجزة
وعوسج الفراق
دروب لا تبقى ممهدة
فشوك الوداع ينبت في طريق العودة
يجرح الأقدام
ويذكر كل غريب بأن الديار
لم تعد كما كانت
هناك يذبل الحنين
ويزهر الصبر
ديباجة