..
..
صه.. أيها الحنينُ المتمرّد
كفاكَ نواحًا على أطلالٍ أكلها الرمادُ
كلُّ ما كان… صار أثرًا
وكلُّ الأثر
انمحى مع أولِ موجةِ نسيانٍ كاذبة
الليلةَ
دفنتُ وجهي في كفّي
أسترجعُ ملامحَ الوقتِ
الذي خانهُ العمرُ
وأُداري وجعي بثوبِ الكبرياء
كم مرّةٍ
ارتديتُ صمتي لأبدو بخير
وكم مرّةٍ خنتُ دمعي
حين حاولَ أن يعلنَ الحدادَ
على ما تبقّى مني
الليلةَ
أُطفئ آخر شمعةٍ من ذاكرةٍ أرهقها الضوء
وأعلنُ ميلادي من رمادِ الفقد
لا جدارَ بعد اليوم
ولا ظلٌّ أتّقي به هشاشةَ القلب
فقد تعلّمتُ أن أحتوي نفسي
كما لم يحتوِني أحد
يا أنتَ…
إن مرَّ طيفي عليك يومًا
فلا توقظ الصدى
أنا لم أعد هناك
ولا شيء فيَّ يُشبه التي أحبّتْكَ
سوى جرحٍ صغيرٍ
يبتسمُ كلّما حاولتُ نسيانك
اعترافات
لكنّها هذه المرّة
ولادةُ أنثى
من تحت ركامِ أنوثتها
ها أنا أكتب إليك
لا لأنني اشتقتك فقط
بل لأنني تعبت من ادّعاء النسيان
تعبتُ من الوقوف بثبات
بينما يتهاوى شيءٌ داخلي
في كل مرّة أذكرك
كنتُ أقول: "أنا بخير"
لكنني في الحقيقة
كنتُ أرتّب حزني
في زوايا لا يراها أحد
وأترك لك مساحة في قلبي
لا يقترب منها شيء
ولا أحد
لم أخبر أحدًا عنك
ولا حتى نفسي
كنتَ سريًّا جدًّا
كأنك ذنبي الجميل
الذي لا أندم عليه
لكني أُخفيه جيدًا
خشية أن يراه أحد
في عينيّ
حين تُنطق باسمك فجأة
أعرف أنك تحاول أن تبدو قويًّا
تمامًا كما أفعل أنا
لكننا نكذب، أليس كذلك؟
نحن فقط
نحاول أن لا ننهار
في منتصف الحياة
أمام أناسٍ لا يعرفون شيئًا
عن الذي بيننا
ولا يستحقون أن يروا دمعتنا إن نزلت
أخبرني
هل ما زالت الموسيقى تذكّرك بي؟
هل تُخبّئني في الأغاني
التي لا تستمع لها أمام أحد؟
هل تمشي أحيانًا في الطريق
وتُجبر نفسك أن لا تلتفت
لأنك خفت أن يكون طيفي خلفك؟
أما أنا
فما زلتُ أتقن حفظ تفاصيلك
ضحكتك حين تخجل وتلعثمك
صوتك حين تحزن
وكلماتك التي قلتها لي مرّة واحدة
لكنني ما زلتُ أعيش عليها
كأنها دعاء لا يُرد
لا، لم أتجاوزك
أنا فقط لبستُ قناعًا أنيقًا
يُخفيك عن الآخرين
ويُبقيك آمنًا في صدري
وإن سألوني يومًا عنك؟
سأقول:
"كان جميلًا
بما يكفي ليبقى فيّ
حتى دون أن يبقى لي."
همسي فضاء الحرف
وملاذ الكلمات الهاربة من صخب العالم
أكتب كما أتنفس
أهوى السطور كما يهوى القلب نبضه
أرسم الهمسات بين السطور
وأزرع الغموض في زوايا المعنى
ومضاتي نور خافت في ليالي العاطفة
وتغريداتي صدى لما يختلج في قلبي
أنا هنا لأترك أثرًا لا لآتي
وأهدي للقارئ لحظة توقف وتأمل
وربما ابتسامة على هامش الروح
ديباجة