هتاف الصبر
صمود الجبال في وجه الأعاصير
وثبات النجوم في ظلمة الليالي
هو أن تبقى واقفًا
حين ينهار الجميع
أن تضمد جراحك بالصمت
وتجعل من الانكسار جسرًا للنهوض
سراب الخيانة
يظهر الغدر في هيئة السراب
واحة للعطشان- تختفي حين يقترب
قلب يمنح ظل الأمان
ثم يتركك تحت حر الخديعة
تدرك حينها أن ليس كل من ابتسم صديقًا
ولا كل ظل يؤويك من وهج الخطر
ديباجة
بكاء الندم
بعد انكشاف الزيف
تبدأ الدموع رحلتها الطويلة
تحفر أخاديد على الوجنتين
كالنهر يشق الصخر
ندم يأكل القلب كما تأكل النار الحطب
ولا يترك سوى رماد الذكريات
ثم يأتي الصفح كغيمة رقيقة
نسيم يعانق الأغصان المرتجفة
ويسكن رعد الحروب
قلب يغفر جروح الماضي
ويبني جسورًا من الصفاء
ديباجة
ثمة حنين يسير على أرصفة من ذاكرة مبتلة بالزمن
يتوكأ على وجعٍ لا يريد الشفاء
دون من فم الغياب نفسه
الأرصفة استحالت دفاتر اعتراف مهترئة
تخطها الخطوات وتمحوها الريح
الانتظار يتهدل من الشرفات
ويتساقط كالغبار على وجوه المارة
خراب ناعم- يخبئ خلف كل استعارة تهمس
فيغدو الرصيف مرآة للروح حين تهرم
والمدينة وجعًا معلقًا في المحاجر
والعابر شبحًا يعرف الطريق ولا يعرف الوصول
ديباجة
من عرف نفسه اراح واستراح
مقولة تختزل حكمة التجربة الإنسانية كلها
تشير إلى أن السلام الداخلي يبدأ بمعرفة الذات بصدق وعمق
فالإنسان الذي يعرف ميوله
ضعفه وقوته مخاوفه وطموحاته
وعواطفه وأفكاره
يصبح قادراً على تنظيم حياته بشكل واعٍ
بعيداً عن الصراعات الداخلية التي يخلقها الجهل بالذات
معرفة النفس ليست مجرد إدراك السلوكيات أو الصفات
بل هي رحلة تأمل مستمرة في دواخلنا
تستدعي الصدق والجرأة على مواجهة الحقيقة
حتى لو كانت مؤلمة
راحة الإنسان النفسية ليست هدية من الظروف أو الآخرين
بل ثمرة وعيه بنفسه
معرفة النفس هي البوصلة التي تهديك في بحر الحياة المضطرب
ديباجة
هاهي الكلمات تتناثر كما تتناثر النجوم في ليل شاسع
تهتز في صدري كأوتار مشدودة
فتوقظ كل ما كان نائماً في دواخلي من شجن ولهفة ووله
وتكشف لي كم أن الهوى صاعق والوجد عميق
والروح قادرة على الغرق في بحور من العاطفة لا ساحل لها
أرى قلبك هناك ينبض في الفضاء بين الحروف
يحكي عن لذة الحرمان عن حرارة الانتظار
عن صراع الجمر الذي يظل تحت الرماد
كل كلمة منك نار تشعل في صدري شعلة
وكل همسة منك كأس أعيد شربه بارتواء لا ينتهي
حتى ليبدو أني منفرج بين الحب والوجع
بين اللقاء والغياب
بين شهوة العيش معك وبين عذاب الفقد المؤجل
ديباجة
أنت ليست مجرد حضور
بل أفق يمدني بسماء من الحنين
وسحابة من الشغف
ونار لا تبرد إلا برضاك
عيناك سحر يزلزل الفطرة
وخداك شفق يكتمل به اليوم
وحضورك احتفاء بالروح قبل الجسد
أما الحنين فيفتكرني
فيجعلني أسرح بعيدًا
أمتد إلى حيث صمتك
أتنقل بين ظلالك
بحث عن بصيص من دفئك وسط قسوة الغياب
ديباجة
يا قلب
لو كان في وسعي أن أقطف منك لحظة
أن أرسم على جدران الوجود صورة منك لفعلت
لكن الهوى لا يقبض
والوجد لا يسلم
والروح تساق بين الرغبة والعجز
بين الاشتياق والانتظار
كل لحظة منك كتاب مفتوح
وكل كلمة منك جرح ممتد على جلد الزمن
وكل ابتسامة منك فجر يشرق في عمق العتمة
فدعني أظل أرتشف منك ببطء
أستمتع بالجرح الذي يسكنني
بالحرقة التي تعلمني معنى الانتظار
بالوله الذي يجعل كل نبضة لي معك حياة وموتًا معًا
أنت الفتنة التي لا تُقاوم
والشمس التي لا تغرب
والليل الذي يزداد سحره حين يكون حضورك فيه
ديباجة