لو كنت قادرة على أن أصوغ من كل شوقي قصيدة واحدة
لتسللت بين كلماتك
لتتمازج مع كل حرف نازف منك
لتصبح قصتي وأنت قصتها
ولتكون أنفاسنا معًا صمتًا يروي الروح قبل العيون
هاهي الفتنة تنبض في همسك
كل كلمة منك نار في صدري
وكل ابتسامة فجر ينهض بالليل
عيناك سحر يخترق الفطرة
وخداك شفق يكتمل به اليوم
أحيا بين شوق ووله
يتجاوز الكلمات إنه سيل من العاطفة الخام
مشحون بالوله والحرقة
غرقت بين التفاصيل الصغيرة والكبيرة
بين الشوق والانتظار بين الحلم والحقيقة
ديباجة
أي وهجٍ هذا الذي يتسلل
من بين ثنايا الحروف- يتنفس دفئًا
حين لم أمسك قلمً
أضرم نارًا في خاصرة البرد
ليقول للعالم
أنا أدفأ حين أتذكرك
دعني أُجاور هذا الوهج بمجرتي الصغيرة
علني ألحق بنوره
يا صاحب “معطف الهوى”
كم فاض بك الحنين حتى صار دفؤك
مقياسًا للنبض لا للفصول
كأنك تكتب من بين أنفاس المطر
حيث تتوضأ الروح بالذكرى
وتغتسل الأرواح بوهج الغائب الحاضر
ذلك الذي لا يرى
ولكن يححس في ارتجاف الأصابع
وفي رعشة الدخان من فنجان
لم يبرد منذ رحيليه الأول
ديباجة
بهمس أفتح نافذة على شتاء يسكن القلب
شتاء لا يخيف لأن فيه عناقًا مؤجلًا
ودفئًا يقام على أطلال الغياب
كأن الحنين صار بيتًا
والجوى معطفًا آخر تطرزه
بحروفك كلما هبت رياح الوحدة
يتحول الغياب إلى طقس من الحضور
ويصير البعيد وشاحًا
والبرد مبررًا جديدًا للدفء
فكتبتني بالحنين حتى ظننت
أن الحروف نفسها تتنفس اسم الحبيب
ديباجة