الحكمة البعيدة تُخبرنا أن جوهر الإنسان لا يُقاس بمظهره ولا بصوته العالي، بل بما يختزن في داخله من فضائل قد لا تظهر إلا حين تضيق السُبُل. مهما بلغت من مجد وقوة وسطوة، سيأتي عليك يوم تنحني فيه كتفك، وتتعثر خطاك، فتحتاج من ظننته يومًا ضعيفًا وديعًا لا يقوى على شيء.
القوة لا تدوم لصاحبها، والهيبة لا تحميه دائمًا من كل السقوط. من الخطأ أن تحكم على الناس من ثيابهم أو أسمائهم أو مواطنهم؛ فقد يحمل البسيط عزيمةً تعجز عنها أعمدة الجبال.
لا تحتقر قلبًا صغيرًا، فقد يخبئ لك في ساعة الضيق سعة صدر، وسندًا يعجز عنه الأقوياء. إن من يُهمل الناس في لحظة علوه، قد يحتاجهم جميعًا حين يضعف.
من الحكمة أن تُبقي بابًا مفتوحًا من المعروف مع من تظنه لا ينفعك، لأن الأيام دول، والقوة عارية لا تلبث أن تُسلب.
ازرع الودّ في القلوب، فإنك لا تدري من أين يأتي لك الفرج حين يضيق بك الطريق وتنقطع بك الحيل.