وأما دعوة ذي النون
: ﴿ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ ﴾ ؛
فإن فيها من كمال التوحيد والتنزيه للرب تبارك وتعالى ،
واعتراف العبد بظلمه وذنبه،
ما هو من أبلغ أدوية الكرب، والهم، والغم،
وأبلغ الوسائل إلى الله - سبحانه - في قضاء الحوائج ؛
فإن التوحيد والتنزيه يتضمنان
إثبات كل كمال لله،
وسلب كل نقص وعيب وتمثيل عنه جل وعلا ،
والاعتراف بالظلم يتضمن
إيمان العبد بالشرع والثواب والعقاب ،
ويوجب انكساره ورجوعه إلى الله،
واستقالته عثرته، والاعتراف بعبوديته،
وافتقاره إلى ربه، فهاهنا أربعة أمور
قد وقع التوسل بها: التوحيد، والتنزيه،
والعبودية، والاعتراف .