*«قصة وعبرة رائعة: صاحب البستان وعامله»* * يحكى أن رجلا اسمه مبارك كان عبدا رقيقا لرجل غني اسمه نوح، فطلب منه سيده أن يذهب ليحرس البساتين التي يملكها
* يح كى أن رجلا اسمه مبارك كان عبدا رقيقا لرجل غني اسمه نوح، فطلب منه سيده أن يذهب ليحرس البساتين التي يملكها فذهب.
* وبعد عدة شهور ذهب نوح ليتفقد أحوال البساتين ومعه مجموعة من أصحابه.
* فقال لمبارك: ائتني برمان حلو وعنب حلو، فقطف له رمانات ثم قدمها إليهم، فإذا هي حامضة وكذلك العنب.
* فقال له نوح: يا مبارك ألا تعرف الحلو من الحامض؟
* قال: لم تأذن لي يا سيدي أن آكل منه حتى أعرف الحلو من الحامض.
* فتعجب الرجل وقال: أما أكلت شيئا وأنت هنا منذ شهور؟
* قال المبارك: لا والله ما ذقت شيئا، ووالله ما راقبتك ولكني راقبت ربي، فتعجب سیده من تلك العفة، ومن هذا الورع، وظن في البداية أنه يخدعه، فلما سأل الجيران.
* قالوا: ما رأيناه يأكل شيئا أبدا، فتأكد من صدقه وورعه وعفته.
* فقال: يا مبارك أريد أن أستشيرك في أمر عظيم، قال: ما هو يا سيدي
* قال: إن لي ابنة واحدة وتقدم لها فلان وفلان وفلان من الأثرياء، فيا ترى لمن ازوجها.
* قال له المبارك: يا سيدي إن اليهود يزوجون للمال، والنصارى يزوجون للجمال، والعرب للحسب والنسب، والمسلمون يزوجون للتقوى، فمن أي الأصناف أنت؟ زوّج ابنتك للصنف الذي أنت منه.
* فقال نوح: والله لا شيء أفضل من التقوى، ووالله ما وجدت إنسانا أتقى منك، فقد أعتقتك لوجه الله وزوجتك ابنتي.
*وسبحان الله، عف المبارك عن رمانة من البساتين، فساق الله إليه البستان وصاحبة البستان، والجزاء من جنس العمل، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.*