🌿 عاش آدم وحوّاء على الأرض ، وبدءا مسيرة الحياة عليها ، وَوُلِد لآدم أولاد كثيرون ، فكان يُؤدّبهم ويربّيهم ويُرشدهم إلى أنّ الحياة على الأرض ، إمتحان للإنسان وابتلاء له ، وأنّ عليهم أن يتمسّكوا بِهُدى الله ، وأن يحذروا مِن الشّيطان ومِن وساوِسه الضّارة .
---------------------------------------
لم يكُن هُبوط آدم إلى الأرض هُبوط إهانة ، وإنّما كان هُبوط كرامة كما يقول العارِفون باللّه ، كان اللّه تعالى يعلم ، أنّ آدم وحوّاء سيأكُلان مِن الشّجرة ، ويهبِطان إلى الأرض ، أمّا تجرُبة السّكن في الجنّة فكانت رُكناً مِن أركان الخِلافة فِي الأرض ، لِيُعلّم آدم وحوّاء ويُعلّم جِنسهما مِن بعدهما ، أنّ الشّيطان طرد الأبوين مِن الجنّة ، وأنّ الطّريق إلى الجنّة ، يمُرّ بِطاعة اللّه وعداء الشّيطان (( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (( 27 )) اﻷعراف .
---------------------------------------
وكبر آدم ، ومرّت سنوات وسنوات ، وعن فراش موته ، يروي أبي بن كعب ، فقال : إنّ آدم لمّا حضره الموت قال لِبنيه : أيّ بني ، إنّي أشتهي مِن ثِمار الجنّة ، قال : فذهبوا يطلُبون له ، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه ، ومعهم الفُؤوس والمساحي والمكاتل ، فقالوا لهم : يا بني آدم ما تُريدون وما تطلبون ؟ أو ما تُريدون وأين تطلُبون ؟ قالوا : أبونا مريض واشتهى مِن ثِمار الجنّة ، فقالوا لهم : ارجعوا فقد قضى أبوكم ، فجاؤوا فلمّا رأتهم حوّاء عرفتهم فلاذت بآدم ، فقال آدم : إليك عنّي ، فإنّي إنّما أتيت مِن قبلك ، فخلّي بيني وبين ملائكة ربّي عزّ وجل ، فقبضوه وغسّلوه وكفّنوه وحنّطوه ، وحفروا له ولحدوه ، وصلّوا عليه ، ثُمّ أدخلوه قبره ، فوضعوه في قبره ، ثُمّ حثوا عليه التُراب ، ثُمّ قالوا : يا بني آدم هذه سُنّتكم .
---------------------------------------
وفي موت آدم يروي التٌرمذي : حدّثنا عبد بن حميد ، حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح ، عن أبي هُريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : لما خلق الله آدم مسح ظهره ، فسقط مِن ظهره كُلّ نسمة هو خالقها مِن ذُرّيّته إلى يوم القيامة ، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور ، ثُمّ عرضهم على آدم فقال : أيّ ربّ من هؤلاء؟ قال : هؤلاء ذرّيّتك ، فرأى رجلاً فأعجبه وبيص ما بين عينيه ، فقال : أيّ ربّ من هذا ؟ قال هذا رجلٌ من آخر الأمم مِن ذُرّيّتك يُقال له داود ، قال آدم : ربّ وكم جعلت عُمره؟ قال ستّين سنة ، قال : أيّ ربّ زِده مِن عُمري أربعين سنة ، فلما انقضى عُمر آدم ، جاءه ملك الموت ، قال آدم : أو لم يبق من عُمري أربعون سنة ؟. قال : أو لم تُعطِها إبنك داود ؟. قال : فجحد فجحدت ذُرّيّته ، ونسي آدم فنسيت ذُرّيّته ، وخطىء آدم فخطئت ذُرّيّته .
---------------------------------------