09-16-2025, 06:37 PM
|
#18
|

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شمس
..
..
أيها الملاح
سؤالك أبحر في عمقٍ
قلّ من يجرؤ على ملامسته
فالخوف ليس مجرد شعور عابر
بل هو جدار شفاف يُعيق الرؤية
يَحُول بين الإنسان
وبين بوحه بالحقيقة
نعم
قد يكون الخوف
سبباً في غياب الحقيقة
بل في وأدها قبل أن تولد
لكنه أيضاً يمكن أن يكون الشرارة
التي تدفعنا إلى البحث
عن القوة الكامنة في دواخلنا
لنحوّل رعشة الصوت
إلى صلابة موقف
إن تحويل الخوف
إلى منطلق للجرأة يبدأ بالوعي
وعي أن الحقيقة أثمن من أن تُوارى
وأن كلفة الصمت
أعظم من كلفة البوح
حين ندرك أن كل كلمة
غير منطوقة تسجنن
يصبح الإفصاح تحريراً للذات
لا مجازفة بها
أما الفرضيات
التي تشيّد عليها الجرأة فهي
أن الحقيقة وإن أوجعت
أرحم من التعايش مع الوهم
وأن الصمت الطويل
يولّد عجزاً أكبر من مواجهة العواقب
وأيضاً أن المواقف
لا تُحفظ في ذاكرة الآخرين
بقدر ما تبقى وصمة أو وساماً
في ذاكرة صاحبها
أن الإنسان يُهزم حقاً
يوم يتنازل عن صوته
لا يوم يخسر جدالاً أو معركة
لتكن كلماتنا حين نبوح صلبة
لا تُغريها العاطفة بالتهاوي
ولا يُرهبها الرفض
فالمعنى لا يسيح
إلا إذا كتبناه ونحن مترددون
أما حين يُكتب من يقين
فإنه يثبت كجدار
لا تهدمه العواصف
الخوف إذن ليس عدواً للجرأة
بل حجرها الأول
فإن وضعناه تحت أقدامنا ارتفعنا
وإن أبقيناه فوق رؤوسنا سحقنا
دمتَ مبحراً في عمق الفكرة
ودامت تساؤلاتك
تُوقظ المعنى
وتجعلنا نعيد النظر
في ما نظن أنه بديهي.
الشمس
..
|
اهلين شمس
الخوف بحد داته ليس مجرد
شعور طارئ وانما هو أحد أقدم
الانفعالات الإنسانية ويدخل في صميم الوجود
البشري منذ لحظة الوعي الأولى لكن المعضلة
تبدأ حين يصبح الخوف ثنائية متضادة
يعيشها الإنسان
اولها
حاجته إلى الأمان
وثانيها
رغبته في الانعتاق
وهنا تبدأ الجدلية
الخوف كظل الوعي مثلاً
فكلما زاد وعي الإنسان زاد خوفه
الفيلسوف كيركغارد
يرى أن الوعي بالحرية يولّد القلق في حين أن
الخوف هو ثمن تلك الحرية
فالطفل لا يخاف لأنه لا يعي
لكن الراشد يخاف لأنه يعرف احتمالات
الألم والخسارة والمجهول
والخوف كأداة تحكم
الفلاسفة السياسيون
مثل ميكافيلي وهوبز تحدثا
عن دور الخوف في ضبط المجتمعات
حيث يُستخدم لتقييد الحرية
مقابل الوعد بالحماية فالإنسان
في لحظة تهديد مستعد للتنازل
عن حريته مقابل الأمان
والخوف كمحرّك للإبداع
في الأدب كثير من الأعمال الإبداعية
وُلدت من رحم الخوف
من الموت
من الوحدة
من النسيان
الشاعر يخاف فيكتب
العاشق يخاف الفقد
فيبوح
الكاتب يخاف من عبثية الأداء
فيخلق عالماً بديلاً من خلال وعية وقلمة
وكدلك الخوف كمواجهة للذات
في عمق الخوف ليس من الآخر
وانما من الذات حين تراوح بين المتضادات
فعندما نخاف الفشل
فإننا نخاف من صورة أنفسنا بعد السقوط
اي ان الخوف يكشف هشاشة التفكير
او ضعف التحول بين الفعل ونقيضه لذلك
هو فرصة ثمينه عندما نحسن ادارته
في سياق الارادة الحرة التي تمكننا من بلوغ
المرام ونحن نمتطي صهوة الصدق في مواجهة
المجهول بصبر وثبات وتمّكن
لان الانغماس المبالغ فيه يمنع عننا الرؤية
الصائبة في ترتيب الاولويات والافعال اي
ان الخوف في كثير من الاوقات يكون اشعة
امراي نرى من خلالها دواخلنا والآخر لهذا
فإن جوهر المسألة ليس الخوف وانما
بشعورنا منه وتعاطينا ايجابا وسلبا
ولذلك قد يكون الخوف هو البرهان
على أننا أحياء نشعر ونتردد ونقاوم
فالميت شعوريا لا تصله هذه المعاني
أما الحر فإنه يتألم ويهتز ثم يتجاوز
ولهذا فإن قيمة الخوف تكمن في كونه مادة أولية نصهرها حتى نخرج منها بشجاعة أصدق
لذلك حقيقته
لا تُهددنا بالخسارة بل تضعنا أمام مسؤولية أن نكون جديرين بها
ومن هنا يصبح السؤال أعمق
هل نحن نخاف من مواجهة العالم
أم من مواجهة ذواتنا
الخوف إذن ليس نقيض الجرأة ولا عدواً للحقيقة
وانما هو البوابة التي لا بد أن نعبرها لنصل إلى المعنى
ومن لم يختبر خوفه لن يعرف أبداً طعم الحرية
شاكرا لك حضورك وتفاعلك
|
|
|
|
|