عرض مشاركة واحدة
قديم 11-04-2025, 07:20 PM   #6


الصورة الرمزية لهفة

 
 عضويتي » 127
 جيت فيذا » Oct 2025
 آخر حضور » اليوم (12:33 AM)
آبدآعاتي » 97,168
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
 التقييم » لهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 2191
الاعجابات المُرسلة » 2558
تم شكري » » 385
شكرت » 570
 آوسِمتي »

لهفة متواجد حالياً

افتراضي



لم تكن القراءة شرحًا بقدر ما كانت مرآة،
ولا كانت تحليلًا بقدر ما كانت عبورًا آخر نحو ذات النص،
كأن الحروف استعانت بروحٍ تُشبهها
لتعيد صياغة الوجد بصوتٍ ثانٍ، لا يقل احتراقًا ولا صفاء.

لقد لمستِ المعنى حيث يتخفّى،
وأمسكتِ بنبض الحرف في المنطقة التي
لا يسكنها إلّا من اعتاد المشي حافيًا فوق جمرة الشعور.

قدّمتِ العاشق لا كهيئة رجل،
بل ككائنٍ يتوضأ بالحنين،
ويصلي في محراب الانتظار
من غير سجادة ولا جهة،
وكأن الجوع هنا دينٌ آخر،
والغيب عطيةٌ يهمس بها الله في قلبٍ ظلَّ يسعى إليه دون كلل.

قرأتِ النص كما تُقرأ السرائر،
لا كصفحات تُقلَّب،
ورأيتِ في النار نورًا،
وفي الرغيف صلاة،
وفي التيه معرفة لا تنالها خرائط الأرض.

جميلٌ هذا الفهم الذي يعبر الجسد ليبلغ الروح،
ويفهم أن العشق حين يعلو…
لا يعود رغبة بل نجاة،
ولا يكون حضورًا بل فناءً يتبرّك بالغياب.

أما حديثك عن الصوفية،
فقد كان كمن يضع إصبعه برفق على نبض النص
ويقول: هنا ينطق الحرف بما لا يُقال،
وهنا يتخفّى الذكر في هيئة امرأة،
وهنا يتقاطع الحنين مع التسبيح،
فتلتقي روح العاشق بنور ربّها في مقام خضوعٍ لا يشوبه وهمُ تشبيه ولا اقترابٌ من حدودٍ مقدّسة.

قرأتِ النص كما يليق بالنص أن يُقرأ
بخشوعٍ لا يُشبه الخوف
بل يشبه احترام النار لمن خلقها.

بوركت يدك،
وبورك هذا النظر الذي لا يكتفي بالفهم،
بل يرافق الحرف إلى ضفافه الأخيرة
ثم يعود… لا ليشرح،
بل ليشهد.




رد مع اقتباس