![]() |
|
| كلمة الإدارة: |
|
|
![]() |
|
||||||||
|
||||||||||
|
|
|
|||||||||
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#10 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]()
|
كأنك لم تُبحر طلبًا للنجاة، بل بحثًا عن قاعٍ يُنصت لك، عن عتمةٍ تتحمّل صراخك حين سكتت الوجوه… وتظاهرَت بالضوء وهي أظلم من البحر. لم تكن تخشى الظلام، كنت تخشى أن تبقى واقفًا في النور وحيدًا، بين قلوبٍ باردةٍ تجيد دفن الرحمة في كلماتٍ منمّقة، وتغسل الذنب بالمواقف المُعلّبة. ذاهب إلى الأعماق لا هربًا، بل لأن السطح لا يليق بجراحٍ تأدبت بالصبر، ولا بأمنياتٍ تعبت من التظاهر بالحياة. كم موجةٍ ضاقت بك وهي لا تملك إلا الدوران، وكم يدٍ رفعت نحوك راية النجاة ثم تركتك تتكسّر لتثبت عليك حكمة الخذلان. حتى السماء، حين لمستها، وجدتها ماءً آخر… بردٌ يشبه ملامح الأرواح التي أحسنت إليها فتركتك عاريًا إلا من صدقك. أشدّ اللحظات قسوةً حين يتحوّل البرد إلى قانونٍ يقيّد الروح، وحين يهتف القلب من الداخل، لا يسمعك أحد سوى صدى صمتك، كأن الكون كله أُفرغ ليكون مجرد مرآة لوحدتك. تقلّصت عيونك بعد أن كانت بحارًا، ليس ضعفًا… بل لأن من يرى كثيرًا تخونه المساحة فتنكمش لتصبح الشفافية وجعًا خالصًا. المرآة لا تكذب، هي فقط تكشف تعب السنين دفعةً واحدة، وتصير الوحشة ملامح والصبر تجعّدًا نبيلاً على وجهٍ لم يخن أحدًا إلا نفسه حين صدّقهم. أرادوك أن تموت بصمت، أن تبتلع الشوك وتبتسم، أن تغرق كي يحملوك في ذاكرة زائفة كأنك خطأ لا تجوز نجاته. لكن البحر لا يطفئ من يستحق أن يشتعل، ولا يغلق على قلبٍ وُلد ليعود. انهض، ليس لأنك لم تتعب، بل لأن التعب، مهما طال، لا يُهزم إلا حين يراك واقفًا. وعُد لنقائك لا لتسترجع من رماك، بل لتستعيد نفسك قبل أن يقتلعها الحزن. فليس كل سفينة نجاة، ولا كل موجة موت، وأشد الناجين من عادوا من قاع البحر يحملون الضوء دون أن يعثر عليه أحد.
|
|
الساعة الآن 08:34 PM
| |||||||||||||||||||||||||||||||||