يا شتاءَ الأرواح
كم فيكَ من الدفءِ حين نرتجف؟
وكم من الحنينِ حين ننادي ولا يجيبُ الصوت؟
في طرقاتِ الذاكرةِ
تمرُّ وجوهٌ كانت لنا وطنًا ؟
تلوّحُ مثلَ ضوءٍ بعيدٍ
لا يصلُ اليدَ لكنه لا يغيبُ عن القلب ..
كم خُيّلَ لنا أن الزمنَ يداوي
فإذا به يزيدُ الوجعَ صقلًا
ويجعلُ الحنينَ حادًّا كالسيف
صامتًا كالدعاءِ في آخرِ الليل
تهطلُ الذكرياتُ كما المطر
تجرفُ أجنحةَ الصبرِ رويدًا
وتتغلغلُ في أعماقِ الشوق
حتى يعودَ القلبُ صغيرًا
يبحثُ عن دفءِ كفٍّ غائبةٍ
أو عن رائحةٍ كانت وطنًا ..
يا أيها الغائبون
لسنا نلومُكم إن بقيتم في الحلم
فقد يكونُ الحضورُ أقسى من الرحيل!
وقد يكونُ الفقدُ أصدقَ أشكالِ البقاء ,,
في آخرِ المدى
يمدُّ الشتاءُ يدَهُ للموجوعين
ويقولُ بلغةِ المطر
ما عاد لليلِ سلطانٌ على من عرفَ طريقَ الضوء
ولا للبردِ قدرةٌ على قلبٍ يشعلُهُ الشوق ..
فامضِ يا قلبُ وكن مطرًا لا حُزنًا
وثلجًا يذوبُ ليصبِحَ نهرًا ..
فما خُلِقَ الحنينُ ليقتلنا!
بل ليذكّرنا أننا كنّا نحبُّ يومًا
وما زلنا قادرين على الحلم ..