قصة واقعية
حدثت معي
من فسحة يوم دراسي
لكن خلفها ألف علامة استفهام!
---
الموقف كما حدث
(بكل هدوء وبابتسامة)
اليوم في الفسحة
مرت من أمامي
طالبة بالصف الأول الثانوي
صغيرة جديدة على المدرسة
ولفت نظري
تسريحة شعر غريبة جدًا:
قَصّة بوي، وجديلتين صغيرات نازلات بشكل يوحي
بتسريحة غير مألوفة
في مجتمعنا المحافظ
يعني بالعربي مثل تسريحة اليهود
وقفتُ عندها بكل هدوووء
وبابتسامة، وسألتها:
“يا بنتي، اسمك؟”
قالت: ريما
قلت: وانا مبتسمه كعادتي
وملامحي لا توحي بالامر والنعي
ولا حتى الاستهزاء والغضب
“معجبك شعرك بهالشكل؟”
وفجأة… بكل شراسه
انفجر الهجوم!
كأنها كانت تنتظر أحد ينتقدها
أو يسألها. قالت بحدة:
“إي عاجبني!
ومالك دخل!
هذي حرية شخصية!”
رغم نبرة الهجوم
بقيت ثابتة.. مبتسمه
قلت لها بكل رقة:
“ما قلت شي يضايقك
بس يا بنتي هالتسريحة
ما تناسبك
ولا بيئتك… ومن شذّ شذّ في النار.”
والصدمة؟ الكبرى
ردّت وهي ثائرة وبقوة
“أنتِ تكفّريني؟!”
منو انتي عشان بيدك الجنه والنار
قلت: ممكن هدين شوي
“أنا بمقام أمّك
أنصحك بس
ما قلت إنك كافرة
ولا قصدت أجرحك
لكنها استمرت:
“ما يهمني رأيك!”
انا امي
ما خذيت رايها تبغيني
اناظر لك انتي
فقلت لها بهدوء شديد جدًا
وبأسلوب يوازن النقاش:
“حتى أنا يا ريما شرايك
بطول شعري وتسريحتي
قالت ما عجبتني
وهي تومي باصابعها
وكانها منتصره
قلت مع ابتسامه بارده
ما يهمني رأيك في شعري
كلنا عندنا حرية شخصية
لكن هدفي أحميك
من كلام بنت ممكن تجرحك
ممكن تنمر عليك
انتي وضعتي نفسك فرجه لهم
أو نظرة من طالبه ما تعجبك
وتكبر المشكلة ممكن
توصل للتشابك
وإحنا في غنى عنها
ما عجبها كلامي وتركتني واقفه
بدون ادنى احترام
هنا عرفت
ان البنت تعاني من خلل
في شخصيتها
رجعت لفصلها… وبعد الحصة
جاءت
ومعها طالبتين يدعمن الهجوم
نظرت لها .. بهدوء
وقلت : لما كلمتك اول مره
كان كعاك احد او بروحك
قالت بروحي
ناظرت للطالبات وقلت
روحن لفصلكن ..
ابكمل اللي بديته مع ريما بروحنا
مو محتاجين دعم
وانا اناظر بعيون ريما ..
وقلت صح ريما
مو محتاجة انتي احد يدعمك
قالت ايه مو محتاجه ..
رجعتهن لفصلهن وكملت
وتكلمت معها بهدوء
انكسرت حدّة الهجوم منهاا
ووصلتها نيّتي الحقيقية
وقلت تبغيني اتاسف عادي
انا آسفه
اني تدخلت بحريتك الشخصيه
اللي ارجع واقول مهي عاجبتن ..
احتويتها وحضنتها
وحسيت منها بشي غريب
حسيت انها بحاجه فعليه
للتوجيه والارشاد لطريق الصح
ممكن مرت بمواقف كونت
شخصيتها
المستبده المستنفره العدوانيه
رجعت لفصلها
وبدا على ملامحها ارتياح
بعد فترة
طلعت لفصلها وناديتها
حسيت بفرحتها وانا استاذن لها
هذا عطاني ارتياح
وأعطيتها مفتاح غرفة المعرض
وقلت لها:
“أنتِ بنتي
وكل شوي أبيك تساعديني
ضحكت وقالت:
“عل هالخشم أستاذة.”
ولمست في عيونها
شيء يشبه الطمأنينة…
يمكن لأنها أول مرة تلقى أحد
ينصح بدون ما يحكم
بدون امر ونهي
بدون اجبار وتسلط
يقسو بدون ما يؤذي
يحتضن بدون ما يتدخل
الزميلات اللي شافوا الموقف
انقسموا:
✧ القسم الأول (الأغلبية)
قالوا:
مالك دخل وش لك بوجع الراس
ما تربطكم علاقه اتركيها
بتجيبين لنفسك المشاكل
اللائحة ما فيها عقوبة
على الحرية الشخصية
ولاموني كثير
✧ القسم الثاني (القِلّة)
قالوا:
تصرفك صحيح وأيدوني
أنتِ مسؤولة امام الله قبل مل شي
وهؤلاء رعيتك
أسلوبك ممتاز لأن فيه نصح واحتواء
✦ رأيي في نفسي:
هل قصّرت أو كنتُ محقة؟
أنا لم أرفع صوتي عليها
لم أجرحها
لم أغضب
كل كلامي
كان بابتسامة امتصّت
كل استنفارها…
وهدفي الحقيقي:
الحماية… وليس السيطرة
ولاني بحاجه شي من وراها
طفله مسكينه
مراهقة محتاجة لنا
كـ تربيه قبل التعليم
هل يجب أن يتدخل المربي
عندما يرى سلوكًا
قد يجلب لصاحبه المشاكل؟
حتى لو لم يكن
“مخالِفًا صريحًا” للوائح؟
أم الأفضل ترك الأمور تمشي
بحجة الحرية الشخصية؟
والبعد عن المشاكل
واللي فينا مكفينا
ما هو الحدّ الفاصل
بين “النصيحة الواجبة”
و”التدخل غير المرغوب”
في بيئة مدرسية؟
ومتى يكون
الاحتواء أهم من النظام
ومتى يكون النظام
أهم من الاحتواء؟
أنا ما نصحت لأجل الظهور
ولا لأجل السلطة
ولا لأجل إثبات موقف
أنا نصحت كأمّ… كمسؤولة
وكواحدة تخاف الله ..
على بنت في عمر الورد
يمكن ما لقت أحد يمسك يدها
قبل ما تغرق في الخطأ
والآن
وش رأيكم يا أعضاء البدر؟
هل كان موقفي صحيح؟
وهل في شيء
كان لازم أسويه وما سويته؟