ها أنا بين قطعة من جوف الليل
تسافر في غبائر الروح وتستنطق ما أوهنه طول السهد وألحفه وخز الشجا
تتدافع فيه أشجان كالسيوف المسلولة
وتتشظى معانيه كأنها رجوم سماء عاصفة
ولعلي ألم بأديمه أتحسس جراحه
وأستطلع ما أودعته ذاكرة أدنفها الوجد
وأضناها الطول المر من الغياب
حتى إذا بصرت بمعانيه غصت بملحها واهتديت بنوره
متن شعري ينسكب من أكف الوجد ويخط على رقاع القلب النازف
مدخل إلى فضاء
الذاكرة المنهكة استوقف حروفه وعض على نواجذ صمته
صدى قلب مكدى ومعاركة القراطيس
نبض جارح مسكوب من جوف الإنهاك ومستودع الحزن الأزلي
وسيمفونية للذات المنهزمة أمام عتو البوح
استفتاح موزون كسياج محكم يحيط بواحة النثر المترعة
وكأنه يقول-
إني بين نزال القافية ووهن الصمت الصارخ برمته لبحر خضم مائج بالصور المعية
ينضح بأدوات الشكوى التي ما انفك عنها البراء
لكنه صبها في إناء الحداثة النثرية
بدأ بحبكة شديدة لمأزق المبدع
حروف عاصية تمتنع عن معانقة القرطاس
حيث أعلنت العصيان على ذات المنشئ
تأبى أن تكون نبراسه المضيء وتغلق دونه أبواب أمله الذي تناساه
هذا يصور انفصالًا نفسيًا مؤلمًا
حيث تعجز الذات عن ترجمة شجونها إلى صوت مقروء
جوهر النثرية-
يكمن في استعارة الذات الشاعرة لأدواتها ومخاصمتها إياها
فذاكرة القلب المنهكة هي مرآة للروح المكلومة
التي أضناها وخز الوجد وطول الغياب
مخاصمة الحرف وذل القرطاس وشكوى الحروف العاصية
فلم تكن علة في الكتابة جاءت تجسيد بليغ لانسداد أفق البوح
وصمت الروح أضحى أشد قسوة من نطقها المتعثر
فكانت الحروف هاهنا شخصنة لإرادة القلب التي خارت
فلم تعد قادرة على أن تكون نبراسًا يهدي إلى سبيل السلوة
يلوذ
البراء باستعارات تنذر بالخراب الروحي
’
المرايا المشروخة‘ رمز للذات المحطمة التي لا ترى في انعكاسها إلا جراحًا وكسورًا
’
قرار القمر الجائر‘ تحويل طبيعي لإحساس بالغبن
مما يضفي على النص مسحة قدرية من الوحدة الموحشة
’
ملاك البوح المنهك‘ ذروة الإعياء فحتى الملاك المبعوث لإعانة البوح قد أصابه ما أصاب القلب
’
ضياع المدخرات وخراب الأنقاض‘ خيبة الأمل فيما ضاع
صور الحب بالرزق عنما يجمع بكد وبطء
والألوان المتعددة للعقد-
ما كانت إلا آمال متنوعة بين الصفاء والحلم والبقاء والعمق
وعودة القلب إلى الأنقاض بعد احتفال الصباحات
لـصدمة الرجوع إلى مأوى الخراب بعد متعة الرؤى
يختم
البراء بشتم حروفه ووصفها بالمتعبة والظالمة والنرجسية والمجرمة
ينم عن صراع داخلي حاد
فالجرم لم يكن الحروف بل في العجز عن تخطي الكرب
فالحروف النرجسية هي تلك التي اعتكفت
في عزة ورفضت أن تنزف لتريح صاحبها
ديباجة