يا لهذا الشوق الذي صغتهِ نصلًا من ضوء
يخترق الذاكرة كما تخترق الشمسُ
صدرَ الصحراء عند الظهيرة!
نصك يسير بثقل الحنين وجلال الصبر
كأن كل حرفٍ فيه يمشي حافيًا فوق رمالٍ حارّة
لا يختار الهرب؟
بل يختار أن يتطهّر بحرقة الانتظار
صورتِ الوجع غيمةً بلا مطر
والأمل نافذةٌ ضيقة لكنها لا تُغلق
والظلّ وطنًا مؤقتًا يرمّم ما تهشّم في قيظ الغياب
مدهشةٌ هذه القدرة على جعل الصحراء نبضًا
والشمس كاهنة صامتة
والألم مسيرةً نحو يقينٍ لا يُقال بل يُتنهَّد
لقد نسجتِ إحساسًا لا يبحث عن نهاية
بل عن حكمةٍ كامنة في الاحتراق
عن تلك الحقيقة التي يعرفها العاشقون وحدهم
أن بعض الشوق لا يهدأ
وأنه يُعاش كما تُعاش الصلاة
بخشوعٍ واحتراقٍ معًا
الشاعرة ديباجة
دمتِ بهذا البهاء
تجعلين للحنين هيئة وللعطش ظلًا
وللصبر وجهًا يعرف كيف يضيء حتى وهو يحتر
صح البوح والقلب والأحساس العذب
كوني بخير ..
للأبداع لغة لا تصاغ سوى بالمعاني الجميلة
ولا يترجمها سوى اروع الحروف
ولا نستطيع بثها سوى بالتميز
فكم هي جميله صفحتك
ابداع عجز قلمي عن وصفه
شكري يمتد حتى يصلك حيث كنت
يا لجمال هذا البوح المتقد ويا لعظمة الحرف
حين يتنفس بهذا العمق المذهل..
نص ديباجه ليس مجرد خاطرة، بل رحلة
في صميم الوجدان، تنبض بالشوق
حتى آخر ومضة حنين وتغمر القارئ بدهشة
تشبه وهج الصحراء عند الظهيرة.
كلماتها تمشي على حافة الضوء تلتقط من
العطش معناه، ومن الصمت لغته، وتغزل
من الوجع أجنحة ترفرف فوق اتساع الفراغ.
كل سطر فيها كأنه بقايا حلم يصرّ أن يعيش
وكل حرف ينزف صدقًا يشبه صلاة الروح
حين تتجرد من كل زيف.
الصور في نصها ليست وصفًا فحسب
بل مشاهد شعورية تفيض بحرارة الإحساس
نكاد نلمس الرمل، ونصغي إلى أنين الزمن بين السطور، وكأن الشوق صار كائنًا له أنفاس وملامح وأثر.
ديباجه في هذا النص لا تكتب لتُعجب، بل لتُبقي الأثر..
تسكن بين الضوء والرماد، بين الانتظار والاستسلام،
وتعلّمنا أن الصبر حين يتجاوز حدوده يصبح نوعًا من البقاء النبيل
يا لجمال ما سكبته أناملك من وهج ويا لروعة هذا البوح
الذي أعاد للحرف هيبته وللشوق معنىً يتجاوز الكلام.
نصك لوحة من لهفة ودهشة وصدق، يستحق
أن يُقرأ أكثر من مرة، لأن كل قراءة
تكشف وجهًا جديدًا من الجمال.
كأن روحكِ كتبت على حافة الشمس،
تتلقّى وهج الفقد، وتستمع لصوت العطش في نبضها،
لا تهرب، لا تستسلم، بل تتماهى مع الألم،
حتى يغدو الوجع معرفةً، والصبر عبادةً خفية.
الصور تنزف حرارة،
واللغة تمشي على الرمل حافية،
تتشقّق، تنكسر، ثم تهدأ،
وكأنك لا تكتبين عن الشوق…
بل تخرجينه من بين ضلوعك،
كماء وجد صدعًا في الصخر ففاض.
ليس هذا حرفًا عن الحنين فقط،
بل شهادة على روحٍ لم تخضع،
انتظرت حتى صار الانتظار وطنًا،
وتعلمت أن بعض القلوب
لا تبحث عن نهاية…
بل تكتفي بأن تحيا بحرقها النبيل،
وتظل تنبض، وإن احترقت.
حرفكِ يمشي بثقل موجٍ لا ينام،
ومع ذلك… يظل جميلًا،
لأنه يفيض بروحك.
التعديل الأخير تم بواسطة صوآديف ; 11-10-2025 الساعة 07:04 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عذب الحروف يا لروعة هذا البوح!
لقد كتبتِ شوقًا لا يُشبه أحدًا
شوقًا يحدّق في الشمس ولا يغمض
ويقف على تخوم الصبر كفارسٍ أنهكه الانتظار لكنه لا ينهزم
نصّكِ هنا ليس مجرد كلامٍ يُقرأ بل صحراء مشتعلة بالمشاعر
وسماءٌ تختبئ تحت جفن الروح وظمأٌ ينهل من نفسه ولا يرتوي!
كل جملة فيه تمشي على أطراف الضوء
وكل صورة تنبض بقدرة شاعرة
تعرف كيف تجعل الحنين كائنًا حيًّا يتنفس بين السطور!
صح بوحك لهكذا ابداع تحيتي لك ..
ما أبهى هذا المرور
الذي يشبه انسياب الغيم على نوافذ الحرف
يوقظ في المعنى ندى
ويغسل ملامح الصمت بعبق الحضور
ويستحضر النقاء من عمق البساطة
فتنثر على النص سكينة من ياسمين ووقار
دمت نغمة منسابة بين السطور
تمنح الجمال ملامحه القديمة
والروح سقياها التي لا تجف
ديباجة