في الليالي التي يهدأ فيها الكون،
ويُطفئ الليل صخبه ليترك للسماء حقّ الكلام…
يولد البدر من جديد،
لا من نور الشمس، بل من أرواحٍ اختارت أن تكون ضياءه.
ليس البدر بدرًا وحده…
إنه نصف ضوء، ونصف انتظار،
ولا يكتمل إشراقه إلا حين تلامسه أنفاس الذين يحبونه،
ويشعلون حوله هالاتٍ من حضورهم،
كأن كل روح شعاع،
وكل كلمة نبضة،
وكل عضو نجم صغير يهمس للسماء:
(ها نحن… ضياء البدر.)
إنه المكان الذي لا يتوه فيه العابر،
لأن الدرب نفسه يلمع،
ولأن الوجوه التي تسكنه
ليست مجرد أسماء…
بل محطات ضوء،
تزيّن ليله كما تزيّن النجوم جبين السماء.
هنا…
لا يكون البدر مجرّد قمر،
بل يصبح روحًا تتغذّى من أرواح،
ونورًا يُزهر حين يكتمل الجمع،
وكأن الضياء عقدٌ من نجومٍ مخلصة،
لا يفقد بريقه… ولا يتبدّد في العتمة.
فالضياء بهم،
وبهم فقط يعرف البدر اسمه…
وبهم يشتدّ لمعانه،
وبهم يتحوّل المكان من صفحةٍ إلى وطن،
ومن منصةٍ إلى سماءٍ تُحَلّق فيها الحروف.
ضيّ البدر… هو أنتم.
والبدر… هو هذا البيت الذي يسع قلوبكم.
وحين يجتمع البدر وضياؤه،
تكتمل القصيدة،
ويولد الليل بشكلٍ أجمل،
ويصبح حتى الصمت… ممتلئًا بالنور.
وهكذا…
يبقى ضيّ البدر اسمًا يلمع على صفحة الليل،
ولا يكتمل سحره إلا حين يلتف حوله كل من حملوا النور في قلوبهم،
فتغدو الأرواح نجومًا صغيرة تتقاطع أشعتها،
وتُولَد من هذا اللقاء فكرةٌ أجمل… البدر وضياؤه.
اسمٌ يُشبه عقدًا من الضوء،
طرفه الأوّل قمرٌ ثابت،
وطرفه الآخر أنفاس بشرٍ منحوه بريقه،
فصار المكان أكثر من عنوان،
وصارت الحروف أكثر من كلمات،
صار البيت سماء،
وصار كل عضو فيه… نجمةً تكتمل بها الدورة النورية للبدر.
وعندما يُسدل الليل ستاره الأخير،
يتوهّج الاسم في القلب قبل العين،
ويهمس الضوء في داخلي:
إن البدر وحده لا يسطع،
لكن حين يجتمع ضياؤه حوله…
تُصبح السماء كلها قصيدة.
فسلامٌ على ضيّ البدر،
وسلامٌ على البدر وضياؤه،
وسلامٌ على كل روحٍ كانت جزءًا من هذا النور.
العزيزة فرح أبدعتِ في الوصف
وكانت كلماتك شفافة وصادقة
شكراً لكِ واستمتعت بالقراءة لك
ودي وعشرين وردة لكِ ولحروفك العذبة والنقية
وسلام عليك وعلى من يضيء هذا الصرح الأدبي الفتي