كان صندوق البريد الأزرق في آخر الطريق يبدو وحيدًا
كأن الريح تمرّ عليه كل مساء لتسأله
هل جاءتك رسالة جديدة اليوم؟
فيهتزّ قفلُه بوجعٍ لا يسمعه أحد
في ذلك الفجر كانت الندى ما تزال تتعلّق بوجوه الورد
حين توقّف ساعي البريد أمام الصندوق
لم يكن يشبه سعاة البريد الآخرين
كان يمشي كمن يحمل في حقيبته قلوبًا لا رسائل
ويضع فيها الأمنيات قبل الطوابع
فتح الصندوق
فوُلد من ظلامه نورٌ صغير
ظرفٌ أبيض مرسوم على زاويته قلبٌ دقيق
وبجواره ثلاثُ ورداتٍ كأنها حارسةُ سرٍّ عظيم
رفع الساعيُ الرسالة، لكنه لم يفتحها
فقد تعلّم أن بعض الرسائل لها قداسة لا تُمسّ
كان يعرف صاحبها
تلك الفتاة التي تكتب كل صباح رسالةً واحدة
ثم لا تجرؤ على إرسالها
تضعها في الصندوق وتنتظر أن يشاء القدر أن يحملها الساعي
إلى ذلك الرجل الذي غادر المدينة دون وداع
لكن الساعي كان يعرف أيضًا أن الرجل لم يترك عنوانًا
وأن المدينة ليست سوى شوارع تائهة بلا وجهته
ومع ذلك كان يأخذ الرسالة كل يوم
يسير بها حتى آخر الطريق
يقف عند شجرة السدرة العتيقة
ويرفعها نحو السماء قليلًا
ثم يُعيدها خفيةً إلى الصندوق
كان يخشى أن ينطفئ الأمل في قلبها إن عرفَت الحقيقة
في ذلك الفجر فيما الطائر يقف فوق الصندوق
كأنه شاهدٌ على الحنين
حدّق الساعي طويلًا في الظرف الجديد
كانت الكتابة نفسها والارتجاف نفسه في آخر الاسم
لكن شيئًا ما كان مختلفًا
كانت الرسالة أثقل
ثقيلة كأنها قرار
فتح الساعي حقيبته ليضعها فيها
لكن يده توقفت فجأة
لم يشأ أن يخدعها اليوم
لم يشأ أن يعود بطريقٍ لا يؤدي إلى أحد
عاد إلى بيتها
قرع الباب بخفةٍ تشبه خفقةَ الرسالة
وحين فتحت لم يقل شيئًا
مدّ لها الظرف بيدين تعرفان معنى الخسارة
نظرت إليه طويلاً
ثم قالت بصوتٍ خافت
كنت أعرف
لكنني كنت أحتاج أن أمنح قلبي فرصة أخيرة ليقول ما لم يقله
ثم ابتسمت ابتسامةً هادئة
وأغلقت الباب ببطءٍ لا يشبه الوداع
بل يشبه بداية الطريق
عاد الساعي إلى شارعٍ امتلأ بضوء الصباح
وحين مرّ بجانب الصندوق الأزرق
رأى الطائر يحلّق بعيدًا
والورد يستعيد لونه قليلًا
فهمس للسكون
بعض الرسائل خُلقت لتصل
وبعضها يكفي أنها قيلت
أسلوب رائع في سرد القصه
لغتك تحمل حساسية عالية للصور والمشاعر
قصة قصيرة لكنها ممتلئة بالحياة والضوء والحنين
أبدعت أخوي عذب الحروف
ولك كل الزين والإضافه 500
فهمس للسكون
بعض الرسائل خُلقت لتصل
وبعضها يكفي أنها قيلت
--
نعم نعم
هى كذلك ....
/
عذب الحروف
فعلا انت عذب
قصتك حملت رسائل عديدة
صيغت بأسلوب عذب
وانتقالات مدروسة
لم نمل
ولم نكل
وتمنينا ان لاينقطع مرسال ساعي البريد
بل ساعي الحب والسلام .
قصتك تمشي بخطى خفيفة
كأن الحنين يكتبها من خلف الستار
صندوق ينتظر ورسالة ترتجف قبل الوصول
وساع يعرف أن بعض الدروب لا تقود لأحد
ومع ذلك يمضي فقط ليحمي شرارة الأمل من الانطفاء
ثم جاءت جملة واحدة
قلبت الحكاية كلها:
كنت أعرف .. لكنني كنت أحتاج أن أمنح قلبي فرصة أخيرة ليقول ما لم يقله