آحببتك .
كيف تلومننيّ وفى عينيّك
يورق الحزن وآنفآسه ..
كيف تلومننيّ وشهقآت
حزنك آنسكبت فى
آوردتيّ شهقة شهقة ..
كيف تلومننيّ وآنآ وتفآصيليّ
وشظآيآ آورآقيّ آمتلأت بك
حرفآ حد الذوبآن ..
كن قريبآ منيّ ..
كن قريبآ حتى ولو تبآدلنآ بين
قلبينآ بــ الحروف
الذين يتدلّون من حافة الضوء
لا يبدّلون الليل نهارًا
ولا يمنحون العالم صدى خطوتهم
يمرّون كأنهم أنفاسٌ تائها
لا تعرف لأي صدرٍ وُلدت،
فتعود إلى العتمة كما جاءت
بلا ملامح
وأنا…
واحدةٌ من الذين
خبّأتهم الطرق في جيوبها
تُقلّبهم بين أصابعها
ولا تقرّر:
هل تُعيدهم أم تبتلعهم؟
لا لأنّي لا أملك خريطة
بل لأن الجهات الأربع
تضيّع اتجاهاتها حين أمرّ
كأن البوصلة تفقد عزيمتها
وتقف على قدمٍ واحدةٍ
في حضرة حيرتي
أحمل قلبي كأنّه صفحةٌ ممزّقة
أخشى أن يسقط من بين يديّ
في ازدحام يومٍ عابر،
أو أن يضيع في درج ذاكرةٍ
لم أفتحه منذ دهور
يقولون لي:
اتبعي الندى…
فهو يعرف طريقك
لكن الندى ذاته يتبخر
كلما دنوتُ منه،
كأن الهواء يخاف عليَّ
من اكتشاف الحقيقة
أرسلتُ أحلامي
في زجاجاتٍ كثيرة
ورميتها في بحر الأيام،
لكنّها كانت تعود إليَّ
مكسورة العنق،
فارغة،
كأنّ الموج يهمس لي:
لا أحد ينتظر رسائلك يا شمس
اكتبيها إلى الله
فهو وحده لا يغفل
أنا ابنة الخطوات الناقصة
أمشي على ظلي
وأرتّق الهواء حولي
وأعرف أني قد لا أصل،
لكن يكفيني
أن الطريق
كلّ الطريق
يُعيد تشكيل نفسه
كلما قلتُ:
ها أنا هنا
يا مُترفَ الحرف إذا تنفّس
ويا نديمَ الجمال
حين يتشكّل من المعنى
ويفيض كالمطر
على أرضٍ تنتظر الغيث
قرأتُ كلماتك
فأخذتُ قلبي من يدي
وجعلته
يجلسُ بخشوعٍ أمام سطورك
كأنها صلاةُ ضوء
وكأنك كتبتَها بمدادٍ
يعرف من أين تُضاء الروح
ما أشرق الضيُّ مني
إلا لأن حرفًا نبيلاً مثلك
أقام في الجوار
ورسم على صفحات الفجر
خطى لا تُشبه إلا أدباؤها
تمدحُني
لكن الحرف يخجل
والقلبُ يتوارى قليلًا
كطفلٍ داهمه العناق
قبل أن يستعد له
فما أنا إلا ظلُّ معنى
تجعل منه أصابعُك نهارًا
وتنفخ فيه فيصير حياة
نساي
إن كان للثناءِ سلطان
فأنتَ مملكته
وإن كان للقولِ مهابة
فأنتَ جلاله
أما أنا؟
فما كنتُ يومًا أكثر من مرآة
تعكس نورَ من مرّ بها
ونورُك أكبر
من أن يُختصر في مرآة
فطوبى لي بكلمةٍ جعلتَها تاجًا
وطوبى للحرف إذ صافحكَ
وطوبى للمنتدى
حين مرّ جمالُك عليه
فارتفع سقفُ البيان
دمتَ نبضًا لا يتكرر
ودمتُ أنا
أُعيد ترتيب دهشتي
كلما مررتَ
مآزلت يآ حبيبيّ ...
أفتش في وجه قهوتي عنك ..
عن شيء يشبه مقلتيّك ...
عن ظل لــ عينيك يُشبعنيّ فيك رغبة ...
عن مرآفىء آنآملك حين تكتب شىء يُشبهنيّ ...
آو فكرة تؤرقك بيّ لحظة شرود ..
عن تطويقة فرح لقلبيّ بعنقك ...
عن بقآيآ من ركآم على صدريّ
لــ عطرك ...
عن دفء يسري في الضلوع منك...
عن الخلود عن الرجوع عن حبك ...
عن يديّ في يديّك تشتآق
للقآء عنآق فى كفيّك حُلمآ
حين تضيقُ الدروبُ بما نحمل
ولا نتقن ترتيب الشعور على مقاس الحروف،
نلجأ لذات المساحة
التي لا يجيدها إلا العاشقون…
مساحة الصمت.
نُهذّب الاشتياق
ونخبّئ ارتجافه بين ضلوعنا،
نتركه يلمعُ في العين
وكأن النظرةَ صلاةٌ لا تُجهر،
وإيماءةٌ تُكمل ما عجز اللسان عنه.
كم مرّةٍ
سرقنا القدر لحظة مرورٍ خاطفة
فقلنا فيها ما لم تستطع القصائد قوله؟
كم مرّةٍ
ألقينا السلام وأخفينا اللهفة
خشية أن تنكشف قلوبٌ
تفضحها رعشة اليد أكثر مما يفضحها الكلام؟
إنّ الأرواح تعرف أصحابها،
تعانقهم قبل أن يتعارف الصوتان،
وتستريح بجوارهم
كأنها عادت لبيتٍ قديمٍ تعرف رائحته.
فلا تقلق يا أنا…
الصمت ليس فراغًا،
وليس انسحابًا،
هو وعدٌ يبقى قائمًا
حتى تأتي اللحظة التي لا نتهجّى فيها المشاعر،
بل نتركها تصلّي نيابةً عنّا
وترتّب اللقاء كما تشاء.