🍃 بعد النقاش الذي دار بين نوح وقومه ..
هاهو الآن يكمل الآن حديثه معهم قال لهم :إن الله قد آتاه الرسالة والنبوة والرحمة ، ولم يروا هم ما آتاه الله،(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)هود) وهو بالتالي لا يجبرهم على الإيمان برسالته وهم كارهون ..و إن كلمة (( لا إله إلا الله )) لا تفرض على أحد من البشر . !
---------------------------------------
أفهمهم أنه لا يطلب منهم مقابلا لدعوته، :( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّه ) لا يطلب منهم مالا فيثقل عليهم، إن أجره على الله، هو الذي يعطيه ثوابه .. أفهمهم أنه لا يستطيع أن يطرد الذين آمنوا بالله، وأن له حدوده كنبي وحدوده لا تعطيه حق طرد المؤمنين (و مَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ) لـ سببين : أنهم سيلقون الله مؤمنين به فكيف يطرد مؤمنا بالله؟(وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )30 هود))
---------------------------------------
ثم أنه لو طردهم لخاصموه عند الله، ويجازي من طردهم، فمن الذي ينصر نوحا من الله لو طردهم، وهكذا انتهى نوح إلى أن مطالبة قومه له بطرد المؤمنين جهل منهم ! وعاد نوح يقول ( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ ) (31)هود
---------------------------------------
قال لهم أنه لا يعلم الغيب، لأن الغيب علم اختص الله تعالى وحده به ؛ أخبرهم أيضا أنه ليس ملكا ..بمعنى أن منزلته ليست كمنزلة الملائكة.. قال لهم نوح : إن الذين تزدري أعينكم وتحتقر وتستثقل.. هم هؤلاء المؤمنين الذي تحتقرونهم لن تبطل أجورهم وتضيع لاحتقاركم لهم، الله أعلم بما في أنفسهم .. هو الذي يجازيهم عليها ويؤاخذهم بها.. ثم أني أظلم نفسي لو قلت إن الله لن يؤتيهم خيرا ؛؛
---------------------------------------
وسئم الملأ يومها من هذا الجدل الذي يجادله نوح ، حكى الله موقفهم منه في سورة (هود) حين قال :(قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ (33) وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
---------------------------------------
أضاف نوح إغواءهم إلى الله تعالى .. تسليما بأن الله هو الفاعل في كل حال ، غير أنهم استحقوا الضلال بموقفهم الاختياري وملء حريتهم وكامل إرادتهم .. ! كل ما في الأمر أن الله ييسر كل مخلوق لما خلق له، سواء أكان التيسير إلى الخير أم إلى الشر .. وهذا من تمام الحرية وكمالها .. يختار الإنسان بحريته فييسر له الله تعالى طريق ما اختاره .. اختار كفار قوم نوح طريق الغواية فيسره الله لهم
---------------------------------------
*_يـتـبـ؏ ...*
*_اذا أكملت القراءة صلِّ على النبيﷺ*