كلماتكِ تشبه ضوءًا ضاع في المدى ثم عاد يبحث عن ملامحه في مرايا الغياب،
تغزلين من الحنين صلاةً، ومن الوجع طهراً،
كأنّ الحروف بين يديكِ تُضيء حتى العتمة.
في نصّكِ يلتقي النور بالظلّ كما يلتقي العاشق بحلمه،
ويصبح الغياب وطنًا، والحنين لغةً لا تنتهي.
رائع ما كتبته روحك، نبضٌ من شجنٍ لا يُشبه إلّا نفسه
في مرايا الضوءِ
حيثُ تنكسرُ الملامحُ
على ضفافِ الشوق
أراكَ طيفًا يتكوَّنُ من نَفَسٍ وذكرى
ومن بقايا وعدٍ لم يُكملْ نبوءَتَه
يا ظلًّا
سكنَ الضوءَ حتى غدا سراجَه
ويا وجهًا إذا أقبلَ الليلُ،
يتوهُ القمرُ في ملامحه
كفلٍ نسيَ الطريق
أَتُدركُ كم يُتعبُني
أن أراكَ في البينِ جميعه؟
في ارتجافِ الشمعة
في نبرةِ المطر
في ارتعاشةِ الورقِ
حين يهمسُ باسمك سهوًا؟
كأنَّك تكتبُني
وأنا أقرأُ نفسي فيك
أنا يا أنتَ
ذلكَ الصدى
الذي ظلَّ يبحثُ عن صوته
وذلكَ النورُ
الذي انكسرَ على كتفِ ظلّك
كلما اقتربتُ، ابتعدتَ!
وكلما أمسكتُ بكفِّ الحلم
انسكبتَ من أصابعي
كضوءٍ يفرُّ من الفجر
علّمتَني أن الغيابَ
لا يُطفئُ الضوء
بل يُعيدُ له هيبتَه
وأنَّ الظلَّ حين يُحبّ
يكتفي أن يراكَ تمرّ
ليُدرك أنَّه وُجد
يا هدهدة الحرف
كلماتُكِ ليست ظلاً
بل كوكبٌ من وجعٍ مضيء
وأنا مجرّةٌ تدورُ حوله
مُستسلمةٌ لفتنةِ العتمة
حين تكتسي ضوءك
في الغياب يذوب قلبي
وفي الصمت يزهر جرح يعرفني
يا من تسكن بين النبض والعدم
كنت ضوءاً خائفاً
وكنتُ ظلك الذي يحلم بالاحتراق
خذني اليك كما تأخذ الموجة زبدها
واسق قلبي من عطش الضوء
انا النور الذي تاه في ظله
احمل حضورك درعا من فقد
واقول : انطفئ ي ليل
#هدهدة
وكأن النص مرآة ضوء مكسور
صح بوحك + ..
هدهدة حرف
يا لجلال هذا البوح
كأن الحروف خرجت من مجامر الروح تضوع عطرا من وجع
في كل سطر ظل يتهجى النور
صدى يتلمس طريقه في صحراء الغياب
في مرايا الظل لم تكن نصا فحسب
بل مرثية ضوء يتأمل ذاته في قلب الغيم
تغزلت بالوجع حتى صار صلاة
وكتبتِ عن الغياب كما يكتب الضوء وصيته الأخيرة
كم يدهش هذا التوازن بين احتراق ناعم ورقة موجعة
كل صورة هنا تشبه نشيدا يكتب بالسكين
وكل استعارة تمشي على أطراف النور بلا أن تنكسر
نصكِ لوحة من رماد يشع
ومن ظلال تفيض بالضياء
فـ طوبى لمن قرأكِ
في انتظار لكل قادم دائما.
وطوبى لظلٍّ عرف كيف يكون مَلكًا على عرش الحنين.