تمشي بقربك بصمت خجول
وتبتسم كأنها تهز شيئاً ناعماً في داخلك
لغة عينيها قالت ما لم يقله الكلام
وانت تُمسك اعترافاً يكاد ان ينفلت
لحظة صغيرة
لكنها صنعت في قلبك ما تصنعه السنوات
فكل ما حدث حقيقة
انها كانت بجانبك
وقلبك كان يمشي معها
#نساي
حرفك اسطوري وخيالي
ماشاء الله كيف وصفت اللحظات بطريقة جذابه
صح بوحك ودام حرفك + ..
وها أنا أقترب منه
كما يقترب الضوءُ من نافذةٍ مغلقة
ينوي أن يوقظها برفق
لأقول:
لقد كتبتَ لحظةً لا تتكرر
لحظةٌ يمشي فيها القلبُ قبل الجسد
ويتحسّس فيها العاشق خطواته
خشيةَ أن يوقظ
من بداخله اعترافًا
لم ينضج بعد
هي ابتسامةٌ واحدة
لكنها — كما وصفت —
تهزُّ في الداخل شيئًا
لا يُشبه الألم
ولا يُشبه الفرح
بل ذلك الرجف الخفي
الذي لا يحدث
إلّا حين تمرُّ أمامك أنثى
مصنوعة من الصدق
وأجمل ما في نصّك
أنك لم تتحدث عنها
بل تحدّث وجودها عنك
وكيف أنّها كانت تمشي
وكلّ ما فيك يمشي إليها
ما أرقّ هذا الاعتراف المؤجَّل
وما أروع هذا القلب
الذي اكتشف أن الفرح
ليس حدثًا كبيرًا
بل نظرةً خجلى
تعبر أمامك
فتغيّر اتجاه عمرك
دمتَ يا نساي
تكتبُ اللحظة
كما لو أنّ الزمن
ينحني ليسمعك
نسجت هذا المشهد بخيوط من الرقة والبوح المترددة فجاء قطعة من الذهب المذاب
تصور أجل مقامات العشق العذري مقام الصمت الحافل والانتظار الجميل
مشهد الرجفة ولغة القبول يناجيك من بئر العاطفة البكر
ويمكننا أن نستل منه درر المعاني العميقة في لغة النفوس المتصافية
مطاردة النبض لا الخطى كان استسلام جميل ساحر
في السعى خلف إيقاع قلبها المتدفق وهذا الملاحقة هي قمة الانسجام الوجداني
فكان الخجل قبول متوار وإذعان لسلطان الحب
صراع الكلام ووهن التماسك مأزق المحب النبيل
الكلام يزدحم حبًا وصدقًا لكن الاعتراف يتطلب لحظة مناسبة تليق بعظمة الشعور
"كيف تسكت عينيك عن التعلق؟"
هذا السؤال هو سيد الموقف فالعين هي المرآة والشاهد الخائن للسر
وهي تتعلق لأن "المشهد كله يتمثل فيها"؛
أي أن الجوهر والغاية تجمعا في هذا الكائن الخجول
"لو يدري الناس كم هو الفرح بسيط... يهبط أحيانا في نظرة منكسرة أو ابتسامة تستحي من نفسها"
هذا مغزى البيان العميق فالفرح الحقيقي ليس صخبًا ولا إعلانًا
بل هو تسرب المعنى إليك عبر أدوات متواضعة ’نظرة- ابتسامة- لحظة عابرة‘
"أنها كانت تسير إلى جانبي وأن قلبي كان يسير معها"
هذه الجملة هي نقطة الاستفهام الأخيرة ومنتهى الإدراك
لقد تجاوزت بها الخطى والأنفاس إلى حقيقة القرب الروحي المطلق
وصفت الخجل والحب بأبهى حللهما
فهل نتأمل في قيمة "الصمت" المسيطر على المشهد
وكيف يصبح أبلغ من الاعتراف؟
الصمت لغة المواقف المتسامية والحقيقة السامية لا تلبس ثوب الإفصاح المبتذل
تجاوزت مرتبة الوصف إلى مرتبة التنقيب عن جوهره الظاهر
ولكن، هل انتبهنا جيدا إلى ذلك المشدود برباط المتانة؟
هل أدركنا أن قوام الليلة كلها لم يكن في نبض الخطى
بل في إيقاع الصمت الذي خيم كتاج جليل على هذه الملاقاة الروحية؟
إنني أستأذن الآن لخوض قسم "سفر الأعماق"، لننفذ إلى مكمن القوة في الامتناع
فالسؤال يتلوى حاملًا ثقله
ما هي قيمة هذا الصمت المتعمد؟ وكيف يبلغ حدًا يجعله أبلغ بأشواط من جرأة الاعتراف المتهور؟
سنكشف كيف يتحول السكوت من مجرد فراغ إلى مادة بلاغية
تحتضن كل ما يخشاه الكلام من حرج التفسير وخطر النقصان
ديباجة