ومسآء مكبّل بالحنيّن ..
غيرت لآجله صفآتي وملآمحي..
وآلغيت هجرتي إلى مقلتيّه
مثل آسرآب النورس ..
وربطت اشجاني عنوانا على الطريق
المؤدي إلى دروبه ..
حتى إذآ تاهت خطوآته آرجعته ..
ليملأني من نور من جديد..
طقس الوجد-
يتجلى فيه الباطن نارًا حبًا
نارًا شوقًا
هو اتقاد الروح علنًا
تنهار جدران التجمل المشيدة
وتغدو المشاعر سيلًا غامرًا لا يرد
فيه تنفتح اللحظة على جوهرها الهامس
الأشياء تشع بضياء من رحل
والخطوات تعرف مقصدها دون إشارة
فيطول الانتظار عذابًا لذيذًا
ويسرع اللقاء خطفًا مبرحًا
ويغدو الهواء خليطًا
من عطر مشتهى وعبرة مكتومة
ليس الوجد صبرًا عاديًا
بل هيجان موزون بدقة النبض
انهمار داخلي لا ينتهي
فيصبح الغياب أشد حضورًا
من كل ما حضر
ديباجة
لازالت على ذاكرتي كوشمٍ من ضوءٍ ودمع
كلما مرّ الحنينُ على قلبي أشرقت صورتها
كأنّ الغيابَ لم يمحُ أثر الخطوات على رملِ الأيام
تسكنُ الزوايا التي صمتت بعد صوتها
وتطلُّ من بين السطور التي كتبتُها لها ذات مساء
كلّ شيءٍ من حولي يذكّرني بأنّ الرحيلَ جسدٌ فقط ..!
أما الروحُ فباقيةٌ في نَفَسي
وفي وجعي
وفي ابتسامتي الناقصة ..!!
لازالت على ذاكرتي
كأنّها أول المطر في موسمٍ عطِش
لا تغيبُ وإن مرّت سنونٌ من الصمت
تُطلّ في خيالي كطيفٍ يعرفُ الطريقَ إلى وجعي
كنتُ أظنّ أن النسيانَ رحمة
لكنّه بابٌ آخر للحنين
كلما ظننتُ أنّي تجاوزتُها
وجدتُ قلبي يعيدها إلى بدايته
إلى النظرةِ الأولى
إلى الاسم الذي لا يُقال
إلى لحظةٍ لم تُخلقْ منها ثانية ..!
ما زالت حاضرةً في الغياب
صوتها يجيءُ من أماكنَ لا أعرفُها
كأنّ الريحَ حين تمرُّ تهمسُ باسمها
وكأنّ الضوءَ يعرفُ شكلَ ملامحها
حتى رسائلُها القديمة
تبدو وكأنّها تنبضُ تحت أصابعي
كم من مرةٍ قلتُ انتهت
لكنّ الذكرى أصرّت أن تكونَ وطنًا فيّ
لن تزول من ذاكرتي
هي فصلٌ لا يغادرُ كتابَ العمر
تمشي معي في تفاصيلِ أيامي
في عطري
وفي طقوسِ قهوتي
وفي الليل حين أُحادثُ الغياب
تعالَيتُ على الشوقِ كثيرًا
لكنّ قلبي لا يزالُ يحنّ كما لو أنّ الرحيلَ اليوم
ولازلتُ كلما مرّ طيفُها
أُغلقُ قلبي قليلًا كي لا ينكشف ضعفي
وأفتحُ نافذتي كي يدخل صداها
فبعض الوجوه
لا نملك إلّا أن نُصادق ظلّها
علّمتني أن الحبّ لا يشيخ
وأن الوجعَ لا يموت
وأنّ بعض الملامح
ترفض أن تتحوّل إلى ذاكرةٍ باردة
أحيانًا أقاومها
أحيانًا أتركها تعبر
لكنّي في كل مرة
أدرك أنّ الحنينَ ليس ضعفًا
بل دليلاً على صدقٍ مضى
ولم يجد من يكتمل معه
وها أنا
أكتبها كما لو أنّها ما زالت هنا
وأفتقدها كما لو أني لم أفقدها يومًا ..