’‘ إن النفس لأمارة بالسُّجف مُغلقة بأقفال الصمت حتى إذا انكسرت من وحشة الوحدة وتفطّرت من أسرار تأبى إلا أن تبوح وجدت في ’الطقوس‘ مخرجًا ومرفَأً فالطقس لم يكن عادة
’‘
إن النفس لأمارة بالسُّجف
مُغلقة بأقفال الصمت
حتى إذا انكسرت من وحشة الوحدة
وتفطّرت من أسرار تأبى إلا أن تبوح
وجدت في ’الطقوس‘ مخرجًا ومرفَأً
فالطقس لم يكن عادة تؤدى
بل نبض خفي يعيد تشكيل الوجود حولنا
أليس الصباح طقسًا- حين ترفع الشمس جفنيها على الدنيا
فتعيد ترتيب الأسرار مع أنفاس الفجر الأولى؟
أليس احتساء الفنجان طقسًا- تذوب فيه الهموم
ذوبان السكر في قراره
كلٌّ منا له طقوسه التي تشبهه- وتشبه سرَّه
فهذا يقف على شاطئ البحر عند المغيب
يلقي بهمومه في العمق السحيق
فيحملها المد إلى حيث لا يعود
وتلك تضيء شمعة في ظلمة غرفتها
فتصير النار الصغيرة رفيقة اعتراف- وكنيسة روحٍ
وآخر يخط على الورق بمداد قلبه
فيصير الحبر دمعة جفت- أو ضحكة حفظها السطر
فهلموا إليَّ-
هلموا شاركوني طقوسكم التي تختصون بها
حدثوني- عن تلك الأفعال الصغيرة التي تمنحكم طعم الحياة
وتعيد لروحكم توازنها
أَطلعوني على خلواتكم مع أنفسكم
على تلك التكايا السرية
اغمسوا أكفَّ أقلامكم في نهر الشعائر
ولنرفد هذا المعين بأسرارنا
تلك ضالة النفس المنشودة- فهل من مخبِر؟
ديباجة
طقوس لم تُسقْ من مرجعٍ ولا صدى- بل من لحظة باغتتني
وارتجافة خاطر انبثقت في ليل كنت أُناجي فيه ذاتي
في كل ركن من الروح طقس خفي
نقيمه في صمت- كصلاة لا يؤمُّها أحد
طقوس نمارسها حين تضيق بنا اللحظة
وحين تتكالب علينا الظنون كذئاب الوهم
نلوذ بصمت يذود عن نقائنا
نعيد ترتيب وجعنا
نهيئ كؤوس الحنين
ونوقد بخور الذكرى
ونفتح نوافذ القلب على ضوء لا يرى
نغسل بها شوائب أرواحنا من غبارِ الخذلان
نناجي فيها النفس- نكاشفها
نعاتبها- وربما نصالحها بعد طول جفاء
فهنا- في ’طُقوسْ‘
تتهادى الكلمات على مهل
تسكنها الأرواح الباحثة عن دفء
وصدق وراحة
اكتبوا كما لو أن الحرفَ وِتْرٌ منكم،
بوحوا- وأفصحوا عن صمت
طال عمره في صدوركم
دعونا نقيم طقوسنا معًا
نشعل القنديل- نسامر الحرف
ونترك للبوح أن يغدو سُلافة تُسكر
ديباجة
طقس الحنين-
في مساء مثقل
أقلب مواقد الذكرى
أستدفئ بجمر كان لهبًا
وأستشعر برد الغياب- في عظام الذاكرة
أجلس على حافة العمرِ
كشيخ أنهكه السفر في دروب الوجع
أستعيد الوجوه التي غابت
وأستبقي الأصوات
التي ما زالت تهمس في أخاديد الذاكرة
كأن الحنين مزاريب من مطر
تُساقط على القلب نُضح الوجد فتبلله بالرجفة
أُدرك حينها أن الغياب ليس فراغًا
بل امتلاء يفيض على الأرواحِ
حتى تختنق من وفرته
ديباجة
طقس التيقن-
في غياهب القلب ومجاري الحيرة
أستدل على نفسي بنورِها
كمن يبصر وهج التبرِ في قعرِ العتمة
أجلل قلبي بوشاح الصبر
وأتأمل- كتأمل الناسك وجه الليل
بحثًا عن النجم الضنين
كل يقين وليد حيرة عتيقة
لا يفتح إلا بمفتاح الخوف
أتعقب أثر النور في جب من الغموض
أبحث عن يقين لم تفسده الغوغاء
ولم تخدشه ريح الرياء
وحين أجده- أنحني له
مدركة أن الطمأنينة لا توهب
ديباجة
طقس المطر
حين تهطل السماء اجدني امشي بلا مظله
اترك للماء ان يلامس وجهي كأنه يقرأ ما خبأته الايام في ملامحي
اصغي لصوت المطر وهو يعزف على الطرقات لحن الحياه القديم
ارى في كل قطره رساله من البدايات الاولى
اغمض عيني قليلا واتنفس طهرا يشبه الغفران
تتساقط عني احزاني مثل اوراق شجر تعب من الانتظار
وفي قلبي يزهر شيء صغير يشبه الامل
مبدعتنا ديباجة
موضوع جميل ومتجدد نرى فيه الإحساس وسر البوح
ولك كل الزين والإضافه
مساء يكسوه السكون
حيث تتسلل اشعة الشمس الأخيرة خجلاً بين ستائر الغرفة
وتنساب على الأرض خيوط من الضوء الذهبي الخافت
الهواء يحمل عبق القهوة السوداء
ذلك العطر الذي يلامس الذاكرة ويوقظ الحنين
ويجعل كل لحظة اثقل وزناً بالراحة والسكينه
الزمن هنا يتباطأ
كل ثانية تمتد كأنها صفحة من كتاب قديم
بينما تنعكس الوان الغروب على حافة الكوب
صمت المساء ليس فراغاً
بل موسيقى خفية
كالحرير
تسمعها القلوب قبل الاذان
تُشعرك بأنك موجود بالكامل في هذه اللحظة
بلا ما يلهيك بلا ما يزعجك
مجرد انت والقهوة والهدوء والكون يتنفس برفق حولك