فإن قسوة القلوب من العقوبات التي أنزلها الله عز وجل على أقوام أعرضوا عن هدى الله، وانصرفت قلوبهم عن ذكره وشكره، وقد نهى الله عباده المؤمنين أن يتشبَّهوا بهم فيُصيبهم ما أصابهم؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [الحديد: 16]، وقال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزمر: 22].
فقد بيَّن لنا سبحانه أعمال أولئك الذين استحقوا بها تلك العقوبة، فمن ذلك:
2- التحايل على أوامر الله ومحاولة التخلص منها، فإن قوم موسى لما أُمروا بذبح البقرة لم يستجيبوا إلا بعد مراوغة واحتيال، فلمَّا ذبحوها (وما كادوا يفعلون)، قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [البقرة: 74].