فنّ العيش ببساطة… رفاهية لا يُدركها الجميع في زمنٍ تتسارع فيه خطى الحياة وتتشابكُ فيه الأصوات، يغدو التأمّلُ في جوهر الوجود حاجةً إنسانيّة لا ترفًا. فبين ضجيج
في زمنٍ تتسارع فيه خطى الحياة وتتشابكُ فيه الأصوات،
يغدو التأمّلُ في جوهر الوجود حاجةً إنسانيّة لا ترفًا.
فبين ضجيج المادة وسُرعة الأيام،
ينسى الإنسان أن يلتفت إلى قيمٍ بسيطة لكنها عميقة
قيم تُعيد إليه توازنه وتُذكّره بجمال المعاني الأصيلة.
من هنا تنبع أهمية التوقّف عند مفاهيم تبدو مألوفة،
لكنها تحمل في طيّاتها فلسفةَ عيشٍ راقية،
كفنّ البساطة، وسلطان الكلمة. فالأولى تُهذّب أسلوب حياتنا
والثانية تُهذّب فكرنا ولساننا.
إنّ الحياة أجمل حين نُدرك أن الترف ليس في كثرة الأشياء،
بل في صفاء الروح، وأن القوة لا تُقاس بعلو الصوت،
بل بصدق الكلمة.
في عالمٍ يزدحمُ بالصخب والسرعة والمظاهر،
تُصبح البساطةُ فنًّا راقيًا، لا يُتقنه إلا أولئك
الذين فهموا جوهر الحياة.
فليس الترف في امتلاك الكثير،
بل في القناعة القلبية والطمأنينة الداخلية.
البساطة لا تعني الفقر أو الحرمان،
بل هي اختيارٌ واعٍ للعيش بما يكفي،
بعيدًا عن الزيف والاستهلاك المفرط.
إنّها صفاءُ الذهن من الضوضاء،
وخفّةُ الروح من ثِقل المقارنات،
وراحةُ القلب من شواغل الزوائد.
من يعيش ببساطةٍ، يُدرك قيمة التفاصيل الصغيرة:
ابتسامةُ طفل، نَسمةُ صباحٍ،
كوبُ قهوةٍ دافئ، ووقتٌ يقضيه مع من يُحبّ
دون انشغالٍ بالشاشات.
فهؤلاء يعيشون بعمقٍ لا بسطحٍ، وبسكونٍ لا بضجيج.
حقًّا، البساطة ليست فقراً، بل ثراءٌ من نوعٍ آخر…
ثراءُ الرضا، وسكينةُ القلب.